الجمعة 6 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 7 فبراير 2003 من كل فج عميق تتدفق هذه الايام مواكب ضيف الرحمن ليعمروا مشاعر الحج ورحاب الاراضي المقدسة تلبية وتكبيرا، وطوافا وسعيا، وصلاة ودعاء، ووقوفا وافاضة، ورميا وتضحية، وزيارة للروضة النبوية الشريفة. وفي كل ذلك تتجلى قيم الاسلام الصافية، قيم الوحدة والقوة، والتطهر والطاعة والعبودية لله تعالى، والتجرد والمساواة، فالحج جماع عبادات وقيم عظيمة، طوبى لمن يستطيع احسان ادائها والفوز بجزائها. وفي اللغة: الحج (بفتح الحاء وكسرها) لفظ يستعمل في معان عدة، اشهرها القصد في أشهر معلومات الى البيت الحرام للنسك والعبادة. وهو نوعان، اولهما: «الحج الاكبر» الذي يتضمن الوقوف بعرفة، وهو احد اركان الاسلام الخمسة، والآخر هو «الحج الاصغر»، وهو لا يتضمن الوقوف بعرفة، واسمه الشائع «العمرة». من الآيات البينات التي ذكرت «الحج» (بفتح الحاء وكسرها) قوله تعالى: «ولله على الناس حج البيت»، «وأتموا الحج والعمرة لله». ومن ذلك ايضا قول الشاعر: الحج أن تقصد البيت الحرام على تجريدك الحج لا تقضى به حاجا واسم المرة من الحج: «حجة» (بفتح الحاء) و«حجة» (بكسر الحاء على غير قياس)، ومن ذلك «حجة الوداع» اي آخر حجة للرسول صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك ايضا اسم شهر الحج، اي آخر شهور السنة القمرية، وهو «ذو الحجة»، وجمعه «ذوات الحجة». ومن المعاني الاخرى للحج، نقول: حج فلان فلانا، بمعنى: قصده. ويقال: حج بنو فلان فلانا، اي اكثروا التردد اليه. ويقال: يحج الناس الى العلماء، اي يقدمون عليهم مرة بعد مرة، ويطيلون الاختلاف اليهم. وفي معنى ثان يقال: حج الطبيب الجرح، بمعنى سبره بالمحجاج ليعرف غوره ويعالجه. وفي معنى ثالث يقال: حج العالم خصمه، اي غلبه بالحجة والبرهان، ومن ذلك قولهم: «حاجه فحجه»، اي جادله فغلبه، فالفعل «حاج» (بتشديد الجيم) معناه: جادل، كما في الآية الكريمة: «ألم تر الى الذي حاج ابراهيم في ربه». و«تحاج» القوم (بتشديد الجيم): تجادلوا. و«احتج عليه»: اقام الحجة. وفي اللغة المعاصرة يقال: احتج عليه احتجاجا، بمعنى: عارضه مستنكرا فعله. اما الاسماء المشتقة، فأولها كما ذكرنا: «الحج» (بفتح الحاء وكسرها)، و«الحجة» (بفتح الحاء وكسرها) بمعنى: المرة من الحج. و«الحجة» (بكسر الحاء) معناها ايضا: السنة وجمعها «حجج» (بكسر الحاء)، كما في الاية الكريمة: «على ان تأجرني ثماني حجج»، وكما في قول الشاعر: جلباب جسمك لا تبقى نضارته يفنى الجمال مع الايام والحجج وهناك «الحجة» (بضم الحاء)، وهي الدليل والبرهان، وجمعها «حجج» (بضم الحاء)، ومن ذلك في التنزيل العزيز: «والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة». و«الحجة» (بضم الحاء) ايضا هي: صك البيع والملكية، يقال: حجة المنزل وغيره. و«الحجة» (بضم الحاء) كذلك هو العالم الثبت (بفتح الثاء والباء) الموثوق به، يقال: فلان حجة في القانون. كذلك تستعمل «الحجة» بمعنى: العذر او الدعوى او الذريعة يتذرع بها لاخفاء السبب الحقيقي، كما في قول المتنبي الشهير: كل حلم اتى بغير اقتدار حجة لاجيء اليها اللئام ومن طريف الشعر الذي وردت فيه، قول علية بنت المهدى: ليس يستحسن في نعت الهوى عاشق يحسن تأليف الحجج كذلك تستعمل كلمة «الحجة» بهذا المعنى، في بعض الامثال العامية (محرفة بكسر الحاء)، كقولهم: «الغايب حجته معاه». واسم الفاعل من «حج» اي الذي يحج البيت الحرام: «حاج» (بتشديد الجيم)، وجمعه: «حجاج وحجيج». والمؤنث «حاجة»، وجمعها: «حاجات» (بتشديد الجيم في المفردة والجمع). كذلك يستعمل لفظ «الحاج» (بتشديد الجيم) اسم جمع بمعنى «الحجاج»، فيقال: «قدم الحاج حتى المشاة»