الجمعة 6 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 7 فبراير 2003 لدى الكثير منا نحن أمة العرب اوهام متعددة في مجالات كثيرة، لكن يظل ابرزها ادعاء الكثير منا بأننا الأمة الأكثر فحولة، ليس ـ لا سمح الله ـ في الانتاج والصناعات والتكنولوجيا، بل في الجنس، ويعتقد الكثير من شبابنا أن نساء العالم خاصة الاوروبيات والغربيات وبصفة اخص الشقراوات منهن، لا شيء يشغلهن سوى العثور على فارس الاحلام العربي. لكن المفاجأة التي ستصيب معظم رجالنا بخيبة الأمل ـ التي تركب جملاً ـ هو ما كشفته دراسة علمية حديثة جداً، الدراسة ليست صهيونية او اميركية او اوروبية حتى لا يسارع احد باللجوء الى نظرية المؤامرة اياها، لكنها عربية مئة في المئة، وهي النتيجة التي خلص اليها المؤتمر العربي للاضطرابات الجنسية الذي عقد منذ أيام في القاهرة ونظمته «الجمعية العربية لجراحي الجهاز التناسلي»خلصت الى ان 50% من العرب يعانون اضطرابات جنسية، وان هناك ما بين 40 الى 45% من الرجال والنساء يعانون مشاكل متعلقة بالصحة الجنسية مقترحين الفياغرا علاجاًلاستعادة المجد العربي التليد، وانقاذ سمعتنا الجنسية التي كنا نعتقد انها سلاحنا الاخير بعد ان فقدنا كل الاسلحة! قد يقف عربي منتصباً ليقول ان هذه الدراسة غير صحيحة او دقيقة مستشهداً بانتاجنا العربي العام من المواليد في كل ثانية، لكن الخبراء يقولون انه لا توجد علاقة بين الانجاب والفحولة الجنسية، كما انه ليس مهما كم تنجب من الاطفال .. المهم هو مدى تمتع هؤلاء الاطفال بحياة سليمة في كافة المجالات، صحيا واجتماعيا واقتصادياً، تؤهلهم ليكونوا اصحاء بصورة شاملة عندما يصبحون كباراً. النتيجة التي انتهى اليها مؤتمر القاهرة الطبي لا تفاجيء احداً . فالمفاجأة الحقيقية هي الحديث فقط عن الاضطرابات الجنسية، رغم ان الواقع يقول إننا نعاني من اضطرابات في كل شيء .. من اضطرابات المعدة الى اضطرابات الاقتصاد، ومن تقلصات الحرية الى عجز الاقتصاد والسياسة والتفاصيل الصغيرة الدالة ليس فقط على تراجع حالتنا «الفحولية» بل على «عجزنا» الشامل اكثر مما تحصى، وعلى سبيل المثال أحد اعضاء البرلمان المصري تقدم مؤخرا باستجواب للحكومة حول اصابة 25% من المصريين بالاكتئاب، استنادا الى دراسة علمية ايضا وهي نسبة يمكن ملاحظتها في بلدان عربية كثيرة والغريب ان احد اصدقائي منذ ايام قليلة وقبل ان نعرف بأمر الدراسة العلمية او طلب الاستجواب لفت نظري لشيء مهم عندما قال ونحن نسير في احد مراكز التسوق الكبرى التي ترتادها جنسيات متعددة: «انظر الجميع يبتسمون ويضحكون باستثناء العرب، انهم ساخطون مكشرون .. وكل واحد منهم (شايل على راسه عبد القادر) وهو قول مصري شائع دلالة على الغم والهم والبؤس. حال المواطن العربي المسكين ليس في حاجة الى دراسات علمية، فكل العالم يشاهد على الهواء مباشرة ما يفعله شارون والمغتصبون الصهاينة بنا كل يوم، كما انهم يشاهدون بوش واركان ادارته وهم يحددون لنا متى نأكل ومتى ننام ومتى وكيف نؤدي الفرائض، ولو تبقى قليل من الرجولة في نفس اي عربي بعد هذا الاذلال اليومي المزدوج، تتكفل الحكومات العربية بالاجهاز عليه بسبل شتى، تبدأ من التنغيص على المواطن في «لقمة عيشه» حتى القضاء على رجولته في الزنازين. والنتيجة اننا فقدنا ان نكون فاعلين وتحولنا جميعا وللاسف الشديد الى «مفعول به» في كل المجالات. هل هناك من امل في الخروج من حالة «العجز» هذه؟ الفياغرا قد تكون حلا مؤقتا في حالة الضعف الجنسي لكن في حالتنا الراهنة فاننا نحتاج الى جبال من الفياجرا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والاخلاقية لكي نتمكن مرة اخرى من الوقوف على اقدامنا. الفحولة الحقيقية ليست كما يعتقد البعض تتعلق فقط بالجنس، انها اولاً وقبل كل شيء تعني القوة .. وعندما نداس بالاقدام كما يحدث الآن على يد «كل من هب ودب» فتلك هي كارثة فحولتنا الحقيقية!