الخميس 5 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 6 فبراير 2003 «عبده مشتاق» هو - كما قد تعرف - الشخصية الرمزية التي ابتدعتها صحافة القاهرة لتجسد السياسي أو المشتغل بالعمل العام المتطلع في شوق ملهوف الى أن يصبح وزيرا ومن ثم فهو مستعد لأن يفعل كل شئ وأي شئ في سبيل أن يحمل - ولو ليوم واحد - لقب صاحب المعالي الوزير. عاشت شخصية السيد «مشتاق» ومازالت تعيش لأنها اكتسبت أبعادا إنسانية بمعنى أنها تكاد تتكرر على تنويعات شتى في كل بلد وفي كل نظام وبالنسبة لكل حكومة. وبالنسبة للسياق الأميركي فإن التنويع يتم ويدور حول الشوق الملهوف بدوره الى النجاح في الانتخابات وحول اعادة تجديد الولاية للمنصب المرموق.. سواء كان هذا التجديد في مقاعد مجلسي الكونجرس - النواب والشيوخ أو كان الى حيث المكتب الرئاسي البيضاوي في البيت الأبيض. اعتبارات انتخابية والمشكلة مع تفكير وسلوكيات «عبده مشتاق» الأميركاني تتمثل في غلبة الاعتبارات الانتخابية على اعتبارات القيم السياسية والقضايا العالمية: ـ هي مشكلة يصفها أكاديمي أميركي مرموق، هو البروفيسور ريتشارد نورتون ـ استاذ العلاقات الدولية بجامعة بوسطون في عبارات يقول فيها: ـ أنها مشكلة الخيار بين الانتخابات المحلية والمصالح القومية (للولايات المتحدة).. إنه خيار يقف أمامه الرئيس جورج دبليو بوش: ـ هل يكون بوش رجل الدولة أم يكون بوش محترف السياسة؟ والحاصل أن ثمة اعتبارات استراتيجية قوية تؤيد الخيار الأول ولكن ثمة مزايا انتخابية قوية تفضي الى الخيار الثاني. صحيح أن سياسة اميركا الخارجية كانت تتأثر باستمرار باعتبارات داخلية.. لكن المشكلة أن الاعتبارات المحلية زاد تأثيرها الى حد التفاقم والى حيث باتت تصبغ القرارات القيادية الصادرة عن أعلى المستويات فيما يتصل بمعالجة الشئون الدولية وقضايا العلاقات بين الأمم والشعوب. لقد جاءت أحداث 11 سبتمبر عام 2001 بمثابة ضربة مسددة الى البنية القومية الأميركية وقد أصابتها في صميم الاحساس بالذات.. وربما أثارت في الوجدان الأميركي، ومن ثم في دوائر السياسات الأميركية تلك الرغبة الكامنة التي تلخصها المقولة التقليدية. ـ البحث عن عدو.. عن كيان مستهدف توجه اليه سهام النقد والهجوم وتلقى على كاهله تبعات ما حدث ومسئوليات الذي حصل لزوم التنفيس عما يجيش ويضطرم في كوامن الصدور. هنالك وجدوا بغيتهم في المسلمين عدوهم (قبل عقد مضى من الزمن ليس إلا كان العدو المعتمد رسميا في اميركا اسمه الاتحاد السوفييتي). المسلمون مستهدفون بعدها تجاوزت الآلة الاعلامية الأمريكية الى حيث تحولت من المسلمين كجماعة مستهدفة (رغم ضخامة حجمها الى نحو 2,1 مليار إنسان) الى حيث استهدفت الاسلام ذاته كعقيدة وتراث (حتى وقت قريب كانت العقيدة - الضد تحمل اسم الماركسية، أو الشيوعية أو كلا الاسمين على سواء). وكان في هذا التحول ما يشبه سهما مسموما من أحقاد دفينة تجاوزت في وقاحتها الى حد وصف الاسلام بأنه «ديانة شريرة» وبلغت في سوقيتها وابتذالها الى حيث وصف نبي الاسلام عليه أفضل الصلاة السلام بصفة «الارهاب». بوش واحترام الاسلام وفيما انغمس في حمأة هذا الابتذال السوقي أفراد ممن ينتسبون الى طائفة الوعاظ الدينيين من أمثال فرانكلين جراهام وجيري فالويل، فقد لوحظ أن هذه الظاهرة السلبية من التهجم على المسلمين وعلى رسولهم صلوات الله عليه وعلى دينهم الحنيف قد واكبتها اتجاهات متباينة صار من المهم - في رأينا - رصدها بدقة كي نتبين مواقع أقدامنا في مراحل تالية على الطريق: ـ أولا يسجل للرئيس بوش شخصيا أنه لا يفتأ يعبر عن احترامه للاسلام والمسلمين وبخاصة في مناسبات دينية شتى منها رمضان ومنها الأعياد الاسلامية.. واذا كان هناك من يتصور - بحق أحيانا - أن هذا التعبير عن الاحترام من جانب بوش هو جزء من سلوكيات العلاقات العامة فإن كاتبا أميركيا في مكانة بوب وودوارد أكد هذا الاحترام من جانب الرئيس الأميركي في سطور كتابه بعنوان «بوش في حرب» أو «بوش يخوض حربا» ولاسيما في الفصول التي يحيل فيها الكاتب الصحفي الأميركي الى محاضر مجلس الأمن القومي أو اجتماعات مجلس الوزراء في البيت الأبيض حيث كان الرئيس بوش يناقش مع أركان ادارته - مدنيين وعسكريين - حملة أفغانستان وحيث كان الرئيس الأميركي لا يفتأ يكرر تحذيراته من التعرض للمساجد ودور العبادة التي يؤمها المسلمون في أفغانستان على أساس أن تركيز العمليات العسكرية هناك كان منصبا على تنظيم القاعدة وعلى نظام طالبان. ـ ثانيا ومن الجانب المقابل.. نجحت ضمن ادارة بوش ذاتها عناصر تصدر عن أفكار شديدة الغرابة إن لم تكن موغلة في الحماقة السياسية.. ولم يكن صدفة أن تلك العناصر من معاوني الرئيس الأميركي تنطلق من الأفكار التي يروج لها أهم وربما أخطر مجمع فكري (ثنك تانك كما يقول المصطلح الأميركي) وهو «معهد المشاريع الأمريكي» الذي يستمد خطره وخطورته من كونه معقل الفكر اليميني بمعنى الفكر الشديد المحافظة أو هو الموغل في الرجعية والمتطرف في طروحاته المتعصبة لكل ما هو أميركي وضد كل ما يخالف مصالح اميركا واتجاهاتها ومشاربها بل وأهوائها. في هذا السياق يطرح الأستاذ مايكل ليدين الناطق باسم المعهد الأميركي المذكور رؤيته لاصلاح احوال الشرق الأوسط وشعوبه وأقطاره وأنظمته الحاكمة وملايين البشر الذين يعيشون في أرضه ويصل عددهم الى نحو 300 مليون نسمة، لا يتورع الباحث المذكور عن اضفاء صفة الثورية على رؤيته قائلا إنها تشكل مهمة بل هي رسالة على اميركا أن تنهض بها من أجل تغيير حياة ملايين البشر في الشرق الأوسط. والسؤال الذي يتبادر الى الذهن في هذا المضمار هو: ـ ما هي الخطوة - الأساس - ما هو المفتاح المفضي الى باب هذا التغيير؟ يجيب الاستاذ «ليدين» بغير مواربة: ـ مفتاح التغيير في الشرق الأوسط هو تدمير وقلب نظم الحكم التي ترعى الارهاب وتحكم المنطقة، وتضم القائمة كما يقول كلا من العراق وايران وسوريا وغيرها من أقطار المشرق فضلا عن السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى هذه المقولات وبكل ما تشمله من قوائم بالنظم والأقطار المرشحة يعلق البروفيسور ريتشارد نورتون قائلا: ـ مثل هذه الأفكار لها في سمع الكثيرين، دع عنك جماهير المسلمين، وقع الحملات الصليبية في القرن الحادي والعشرين.. بل أنها تجسد حرفيا مقولة الصدام بين الحضارات (مجلة الوقائع التاريخية المعاصرة - كرنت هستوري، فيلادلفيا، عدد يناير 2003). البروفيسور نورتون يمضي ليؤكد - منبها بل محذرا - الى ما أصبحت تضمره جماهير الشرق الأوسط من كراهية للولايات المتحدة وهو ما جسدته - كما نعرف جميعا - استطلاعات الرأي العام التي أجريت مع أواخر العام الماضي ومطالع العام الحالي بين أوساط هذه الجماهير. مزيج المحبة والكراهية ولقد تضيف - من باب الاحتراز أو التحوط العلمي - أن هذه الجماهير باتت تتعامل مع الشأن الأميركي من منظور عقدة الحب ممزوجا بالبغض أو الاعجاب مخلوطا بالكراهية.. إن الملايين الثلاثمئة من أهل الشرق الأوسط مسلمين كانوا أو مسيحيين يصدرون عن حضارة صاغت إنسانا يعرف للتنوير حقه ويدرك معنى بناء الوشائج البناءة التي تربط بين الانسان والانسان.. بل أن هذه الحضارة العربية - الاسلامية هي التي علمت العالم عبر قرون عدة معنى التفاعل والتحاور والتواصل والتكافل بين سائر الحضارات والثقافات. وبهذه الخبرة التاريخية ظلت شعوبنا ترمق بعين الاعجاب انجازات بلد - قارة مثل اميركا في مجالات الطب والعلم والتكنولوجيا - ولقد تعلمنا في حوليات التاريخ العربي الحديث كيف أن انتفاضاتنا الجماهيرية الرائدة - ثورة 1919 في مصر مثلا - أعلنت عن احترامها العميق للمبادئ الأربعة عشر الشهيرة التي أعلنها وقتئذ الرئيس الأميركي ويدرو ويلسون ودارت في جوهرها عن حق الشعوب في تقرير المصير. بين مصر والمغرب وفي اطار استطلاعات الرأي العام توقف المحللون عند بلدين لهما أهميتهما على خريطة الشرق الأوسط أو هي خريطة الوطن العربي الكبير: ـ في المغرب (وقد تصوره أهل الاستطلاعات بلدا نائيا عن قضايا المشرق وفي مقدمتها قضية فلسطين) لم تنل اميركا سوى نسبة 38 في المئة من القبول الايجابي. ـ وفي مصر.. أصيب أهل الاستطلاع ومن ثم أهل التخطيط السياسي بأن نسبة القبول الايجابي لاميركا لم تتجاوز 15 في المائة فقط لا غير.. لا عجب إذن أن يرد الوصف التالي على لسان باحثي مؤسسة «بيو» لاستطلاعات الرأي حين قالوا: ـ إن مشاعر الرأي العام العربي تجاه اميركا سلبية للغاية.. ويعلق البروفيسور نورتون على هذه النتائج موضحا أن السبب الجوهري لهذه السلبية هو موقف واشنطن من قضية الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي.. وهو يصف هذه القضية بأنها «محك الاختبار» أو هي بيت القصيد في اطار علاقات اميركا بالعالم العربي ويقول: ـ برغم أن الرئيس بوش يستحق الاشادة الى حد كبير لأنه أعرب علانية عن احترامه للاسلام وأدان علنا جرائم البغض التي حدثت بحق المسلمين في أميركا، إلا أنه يظل من الصعب تجنب الاستنتاج بأن التحرك نحو حل عادل للصراع العربي - الاسرائيلي ما زال يشكل الأولوية التي لا سبيل الى تجاهلها بالنسبة لاميركا لأن ما يشعر به المسلمون من عدم ارتياح تجاه اميركا إنما ينبع بالدرجة الأولى من ملابسات هذا الصراع. والمعنى أن العرب والمسلمين لا يكرهون اميركا عبثا ولا بغير سبب معقول.. لا يكرهونها «لله في لله» كما يقولون. ولو رجعنا بالزمن عشر سنوات فقط لصادفتنا اتفاقات أوسلو.. ولو رجعنا بضع عشرة سنة الى ولاية الرئيس بوش - الأب لتذكرنا مؤتمر مدريد وما ارتبط به من جهود جادة من جانب البيت الأبيض لالتماس حل عادل معقول لقضية الشب الفلسطيني ويومها كان الفلسطينيون وكان الاسرائيليون يتحدثون عن مرحلة ما بعد الصراع ويومها كانت المشاعر ايجابية في عمومها بين صفوف شعوب الشرق الأوسط - أو فلنقل بين أغلبية يعتد بها من أبناء تلك الشعوب. بيان كوندوليزا والمشكلة أن إدارة بوش جاءت الى سدة الحكم في البيت الأبيض وفي ذهنها أمر جوهري يتمثل في ضرورة ابتعادها عن التعاطي الايجابي أو عن التعامل بشكل عميق أو جاد أو متوسع مع قضية الصراع بين الفلسطينيين واسرائيل. إن البيان (المانيفستو) السياسي الذي سبقت الى وضعه السيدة كوندوليزا رايس في صيف عام 2000 لصالح «المرشح الرئاسي» حاكم تكساس وقتها جورج دبليو بوش كان يقضي بالتركيز على عدة قضايا أساسية لم يكن من بينها الوضع في الشرق الأوسط بل كان من بينها الأوضاع في قارة اميركا اللاتينية - الردهة الخليفة للولايات المتحدة - كما تقول مصطلحات السياسة الأيميكية بل كان من بينها مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وفي مقدمتها تهريب المخدرات.. مع ذلك يلاحظ أن خطة السيدة «كوندوليزا» كان يتصدرها هدف له دلالته وهو محاربة الارهاب الدولي وكانت الوسيلة الأمثل لذلك هي زيادة فاعلية القوات المسلحة الأميركية من حيث التسليح وحجم الأفراد ونشر القواعد العسكرية وتحديث المعدات. كانت الدكتورة رايس - وقد أصبحت طبعا مستشارة الأمن القومي في الادارة الجديدة - تعبر بذلك عن أيديولوجية الحزب الجمهوري التي تقوم على أساس المشروع الاقتصادي العملاق على الصعيد المدني والقوة العسكرية السوبر - ضخمة على الصعيد العسكري.. ولقد بلغ أمر هذا التداخل بين القطاعين المدني والحزبي الحد الذي يلاحظ معه المراقبون والمحللون ما أصبح أركان البنتاجون ودوائر العسكرتاريا الأميركية تتمتع به من نفوذ وكلمة مسموعة ومؤثرة في القرارات المتخذة من جانب أطراف ادارة الرئيس بوش الحالية وهي ادارة مدنية في المقام الأول. وبحكم هذا النفوذ القوي الذي أصبح يمارسه العسكريون.. أصبح حديث الحرب والتعبئة العسكرية واقعا بل خبزا يوميا لادارة واشنطن الراهنة.. وزاد هذا الحديث عن قعقعة السلاح واستعراض جبروت القوة الأميركية بعد أحداث سبتمبر.. وفي هذا الاطار من الصخب العسكري والتلويح بالأسلحة الجبارة ومفردات الماكينة الحربية الفتاكة.. كان لابد وأن تخفت الأصوات الداعية الى التعامل مع القنبلة السياسية - الحربية الموقوتة المتمثلة في الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي بل زاد الأمر سوءا حين ارتفعت وسط هذا الصخب أصوات في واشنطن تقول أن اميركا لابد وأن تعطي الأولوية الى تحقيق نصر في أفغانستان ثم فوز في العراق وفي تلك الأثناء يمكن أن ينتظر الصراع في فلسطين وبلغ الأمر حدا غريبا ومقيتا يصفه البروفيسور «نورتون» في عبارة بليغة تقول: ـ فيما أصبح الصراع العربي - الاسرائيلي رجسا عند إدارة بوش يلزم تجنبه.. أصبح الهجوم على العراق هاجسا يؤرق هذه الادارة وكأنه وسواس تقمصها. عقدة الجهل والغرور لا عجب أيضا أن يحلل هذا الموقف الغريب أحد الخبراء السياسيين وهو جيوفري كمب وكان من أركان مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في ادارة كلينتون السابقة فيقول: ـ إن حكاية تأجيل حل الصراع العربي - الاسرائيلي ريثما يتحقق انتصار في أفغانستان والعراق أمر يعكس ولاشك درجة مثيرة إما من الغرور الفظيع وإما من الجهل المطبق. ولقد نرى أن واقع الحال إنما يعكس مزيجا من الآفتين سواء من الغرور الجهول أو من الجهل المغرور أو من الأمرين معا في آن واحد. ولا مبالغة أو تلاعب بالألفاظ في هذا السياق يكفي نظرة تأمل على تصريحات أكثر من خطيرة أعلنها في الآونة الأخيرة أحد أركان البنتاجون من ذوي الميول الموغلة في تأييد الصهيونية والموالية لاسرائيل، هو السيد بول وولفوفتز نائب وزير الدفاع. إن المسئول المذكور يدعو الى شن حرب أوسع نطاقا وأوسع قاعدة بحيث تتجاوز الحرب المعلنة على الارهاب. وإذا كنا نرى أن الحرب ضد الارهاب أمر مبرر ومشروع فلا أحد يرضى بالارهاب أيا كانت مسوغاته ولا مصادره.. إلا أن نائب وزير الحرب الأميركي يصرح قائلا: إن الحرب الأكبر (والأوسع والأشمل) التي نواجهها هي حرب الأفكار (العقائد) هي الصراع من أجل الحداثة والعلمانية ومن أجل التعددية والديمقراطية ومن أجل التنمية الاقتصادية الحقيقية. ومرة أخرى فلا أحد يماري أو يعارض في أهمية الحداثة أو التعددية،.. ناهيك بالديمقراطية والتنمية ولو قال بهذه الدعوة كاتب مفكر أو أكاديمي باحث لكانت مفهومة ومقبولة بوصفها دعوة للتأمل والتفاعل والاستنارة والبحث والحوار.. لكن أن تأتي الدعوة ممن يتحكم في ترسانات آلات القتل والدمار والفتك بالبشر وإهلاك الحرث والنسل.. هنالك تصبح المسألة من أخطر ما يكون. تزداد خطورتها بفعل صدورها عن أصوات متعصبة ومتطرفة. مع ذلك فثمة جوانب أخرى لها ابعادها الايجابية في المشهد السياسي الأميركي.. أصوات تشعر بقدر من المسئولية وتحاول ادخال نغمة من التعقل على معزوفة لا تنفك تدق طبول الحرب وتدور حول إيقاع الضرب والتعبئة والهجوم. والى الجزء الثاني المتمم لهذا المبحث. ـ كاتب سياسي من مصر