الخميس 5 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 6 فبراير 2003 الأدلة الأميركية التي حملها كولن باول وزير الخارجية الأميركي إلى مجلس الامن.. قد تكون المشهد الاول من الفصل الاخير في الأزمة العراقية.. تتوالى بعده المشاهد الاكثر اثارة على امتداد فصول الازمة. المشهد كما تريده اميركا طبقاً للسيناريو الذي تم اعداده خلف الكواليس في البيت الابيض والبنتاغون.. هو التمهيد للحرب. وهذا امر لا يتفق مع المنطق سواء كانت الادلة صحيحة او «مفبركة» وهدفها فقط ارضاء المتعطشين لاستعراض قوتهم العسكرية واحدث ما وصلت اليه آلة الحرب الاميركية من تكنولوجيا متقدمة! واذا افترضنا ان «الأدلة» صحيحة.. فهل هي مبرر منطقي لشن الحرب ضد بلد عربي لا حول له ولا قوة عسكرياً واقتصادياً؟ لقد صدق المعلق الانجليزي جون هاري الذي كتب في صحيفة الاندبندنت البريطانية امس مقالاً بعنوان «صورة مرعبة للتفوق الاميركي»، حيث قال: «ان في الحرب التي تتوجه اليها أميركا الآن ضد العراق.. لا يوجد ما يقنع العقل». الامر المثير ان العقلاء الذي يتابعون حالة الجنون الاميركي والهوس بالحرب.. على يقين بأنه حتى مع افتراض ان العراق قد ابلغ المفتشين الدوليين بأن لديه كمية من اسلحة الدمار الشامل واوضح عن مكانها لكي تصل اليها ايادي هؤلاء المفتشين.. فإن واشنطن من واقع ما نراه الآن لن تقتنع وستقول على الفور ان لدى العراقيين المزيد والمزيد.. ولابد من مواجهة «الخطر» العراقي! ونحمد الله انه مازال في الغرب عقلاء لا يندفعون وراء اميركا.. بل يتحركون بمنطق وعقلانية مثل المانيا وفرنسا اللتين تؤمنان ـ حتى الآن كما قال وزير الدفاع الالماني بيتر شتروك ـ بأن المفتشين لابد وان يمنحوا وقتاً لتقييم «دليل باول» على ارض الواقع. والروس ايضاً ـ وهم يملكون «فيتو» في مجلس الامن مثل اميركا وبريطانيا وفرنسا والصين ـ يحذرون الآن من التسرع في اتخاذ قرارات دولية ضد العراق، حيث لا يوجد ما يبرر عملاً عسكرياً ضد العراق. ويؤمن الروس بأن على المفتشين ان يدققوا في مصداقية وصحة اي دليل اميركي حتى لو كان دامغاً.. وللعلم الروس يشكون في احتمال الكشف عن مثل هذا الدليل المدموغ!. هكذا تخرج اصوات العقلاء ويسمعها المجتمع الدولي الذي لم تصل إلى اذنيه ولو كلمة واحدة من العرب في وزن ما يقوله الالمان والفرنسيون والروس!