الاربعاء 4 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 5 فبراير 2003 تعليقا على مقالة الامس حول ضرورة تفعيل قرارات القمم الخليجية فيما يخص تبادل الايدي العاملة الخليجية بين دول الخليج يقول القاريء احمد حسين ان هناك الكثير من القرارات والرؤى والطموحات تخرج عن قمم مجلس التعاون لكنها في بعض الأحيان لا تخرج الى الواقع، ويضيف: لن اتبحر في الطموحات الكبرى كمسألة جواز السفر الموحد والعملة الموحدة وما شابهها من ضرورات حتمية ومصيرية، ولكن هناك الكثير من الطموحات الصغيرة والبسيطة والتي لا يشكل تحقيقها متاعب كبيرة ومع ذلك ما زالت لا ترى النور على ارض الواقع. احمد حسين فنان تشكيلي خليجي، وله تجربة في محاولته اقامة معرض تشكيلي لابداعاته في مجال الرسم، وهذه التجربة تتمثل في انه توجه الى ادارة الثقافة بوزارة الاعلام في بلده طالبا ان تساعده في تمويل تنقل معرضه على امتداد مدن الخليج من منطلق التواصل الفني والثقافي الذي تنادي به كل الاجتماعات الخليجية الرسمية بمختلف مستوياتها.. وببساطة يقول: اندفعت للفكرة من منطلق انني فنان خليجي انوي ان اطوف المدن الخليجية بمعرضي لأعرف عن نفسي وعن فني، وعلى اعتبار ان كل الخليج هو موطني، لكن لم اتمكن حتى اليوم من تحقيق الحلم، والسبب ان الوزارة في بلدي ساعدتني فقط في ارسال خطابات للجهات المعنية، وقيل لي انهم سيتكفلون بنقل معرضي على حسابهم لاول دولة ازورها ثم اكمل انا بقية الرحلة على حسابي. ويتساءل احمد: لماذا لا تتبنى الادارات الثقافية بوزارات الاعلام الخليجية تنفيذ طموحات واهداف القرارات التي تصدر عن القمم الخليجية في شأن التبادل الثقافي والفني؟ هذا الشعار مرفوع منذ زمن طويل لكنه ما زال لا يأخذ طريقه الى الواقع بشكل ميسر وسهل. وبالنسبة لي انا ارى ان المسألة سهلة ولا تحتاج الى هذا التعقيد، فأي خليجي فنان ومبدع مثقف ومفكر ولديه هذا المشروع من المفروض ان يقوم به بشكل تلقائي وباجراءات مبسطة، فما الذي يمنع من ان احمل معرضي واسافر به من عاصمة خليجية الى اخرى مدعوما من كل ادارات الثقافة في دول مجلس التعاون. ما الذي ستخسره وزارة الثقافة في أي بلد كان اذا صرفت على معرض او امسية او محاضرة هنا وهناك؟.. ليس الاشكال فقط في تبادل الأيدي العاملة الخليجية «يا اخي» لكن المشكلة ذاتها ايضا مسحوبة حتى على التبادل الثقافي.. لهذا لا ترى فعاليات خليجية متنوعة ومختلفة في بلدان الخليج، وهذا الامر اذا لم نشعر به الان سوف نتحسر عليه بعد سنوات طويلة، لأنه ساعتها سوف نكون قد خسرنا سنوات طويلة من تأسيس حالات وظواهر كانت احلام واهداف مجلس التعاون الخليجي قد ارادت لها التحقق. حالة التشكيلي الخليجي احمد، حالة من حالات تندرج تحت اشكالات الحراك الثقافي التبادلي في منطقة الخليج والذي هو ايضا يسير سير السلاحف، رغم انه في كل لقاءات وزراء ومسئولي الثقافة الخليجيين التي تعقد بشكل دوري يتم رفع توصيات مهمة جدا في هذا الشأن. استمراراً للرغبة في ان يكون الواقع واقعا لا خيالا..طرحنا الحالة، ولأنه في النهاية لا يصح الا الصحيح، فان أي قرار او خطة او برامج تصب في هذه الاطار لا تنفذ ولا تأخذ مكانها على ارض الواقع فهي في النهاية رماد شعلات منطفئة تتطاير في الهواء ولا تستقر!!