الاربعاء 4 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 5 فبراير 2003 اليوم.. تتجه انظار العالم الى مجلس الأمن الدولي، حيث يعقد جلسته بناء على طلب الولايات المتحدة. وهي الجلسة التي يتحدث خلالها وزير الخارجية الأميركي كولن باول، ويقدم خلالها ما سمي بالادلة التي تثبت استمرار العراق في تحديه للعالم كما زعم الرئيس الأميركي جورج بوش في خطابه عن حالة الاتحاد في الاسبوع الماضي. ويبدو ان السيد باول اراد ان يمهد للجلسة مسبقاً حيث قال في مقال كتبه بصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية انه لن يقدم أدلة «ملموسة» على امتلاك العراق اسلحة دمار شامل، بل سيقدم اثباتات وصفها بأنها ستكون «مقنعة جدا» للمجلس تؤكد عدم تعاون بغداد بصدق مع المفتشين، متهما العراقيين ايضا بمحاولتهم ازالة معدات من وراء ظهر المفتشين طبقاً لمزاعمه. وعلى نفس النغمة قال رئيس وزراء بريطانيا توني بلير ان هناك أدلة «لا تخطئها العين» على أن العراق لا يتعاون مع الأمم المتحدة، وأن هناك «بنية» هائلة من الخداع والاخفاء بهدف منع مفتشي الاسلحة الدوليين من القيام بمهامهم. ولتفسير كلام باول وبلير.. قالت مجلة «نيوزويك الأميركية» ان هناك نصوصا لأشرطة تسجيلية، تكشف ان المسئولين العراقيين يخفون مواد عن مفتشي الاسلحة ويتبجحون بالنجاح الذي حققوه. كل ما يقال حتى الآن ما هو الا جزء من الحملة الاعلامية والسياسية التي يشنها الأميركيون والبريطانيون على العراق، وهي حملة تشويش، هدفها الاول «حشد» مجلس الامن من اجل استصدار قرار ثان «ويقال ان مشروع هذا القرار سيعرض على المجلس خلال عشرة ايام ومضمونه يسمح باستخدام القوة ضد العراق». ان العراقيين يرون ان التقرير المرتقب الذي سيقدمه باول اليوم مجرد «لعبة سياسية» وينفون ما تردد عن ان بحوزتهم معدات منقولة قادرة على انتاج اسلحة بيولوجية. والأهم من النفي او السخرية من تقرير باول انهم بالفعل ردوا في حينه على التقرير مسبقا حيث طالب الفريق عامر السعدي مستشار الرئيس العراقي الولايات المتحدة بتسليم مفتشي الاسلحة فورا اي معلومات مزعومة تتعلق ببرامج الاسلحة العراقية المحظورة، بل وقال ان على واشنطن الا تنتظر حديث باول الى مجلس الأمن وان تسلم المفتشين ما لديها من معلومات «مزعومة» بسرعة حتى تسوي كل المسائل المعلقة. اذن.. العراق.. مستجيب حتى آخر لحظة.. ولم يتملص من مسئولياته. فهناك ترحيب عراقي ببذل اقصى جهد في التعاون مع المفتشين وتصريحات طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي امس اكدت ذلك. ان ما نأمله الا تتحول الادلة المزعومة التي سيعرضها باول الى «سيف» لقطع رقاب العراقيين. بل نأمل ان تكون فرصة اخرى ـ أو أخيرة ـ ترد عليها بغداد بصدق وايجابية.