الاربعاء 4 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 5 فبراير 2003 ـ شعرت بالغبطة الشديدة على الاتصالات وردود الافعال حول ما تم تناوله في هذه الزاوية بتاريخ 22 يناير السابق تحت عنوان «سقط سهواً أم عمداً». والموضوع برمته كان يتعلق بما قام به اتحاد كرة القدم من تعديلات وتدخلات في برنامج مسابقة الدوري العام، والتي اعتبرتها شخصياً غير مفهومة وغير مبررة، والعودة لهذا الموضوع من جديد ترجع لسببين: الأول يتعلق بتساؤل كبير طرحته على نفسي نتيجة للاتصالات التي حظيت بها من جانب، ومن الجانب الآخر لردود الأفعال التي حدثت؟ والتساؤل باختصار لماذا يضع بعضنا خطوطاً حمراء حول نشاط اتحاد كرة القدم وما يتخذه من قرارات وما يترتب على هذه القرارات؟ فقد ثبت أن هناك من ينظر لهذه القرارات وما يترتب عليها إلى انها محمية من التناول او من المراجعة لأسباب غير مفهومة وبالتالي لا يصح أن يقترب أحد منها من زاوية النقد الصريح والموضوعي وكأن من يفعل ذلك فقد يرتكب جرماً!! وبصراحة أعتقد أننا في أحيان كثيرة في الميدان الرياضي، نكون ملكيين أكثر من الملك، نتيجة لأنه ينتشر بيننا من يصعب علينا مهمة المشاركة الواعية مع اتحاد اللعبة في فهم ما تحتاجه هذه المستديرة وما تتطلبه مصلحة اللعبة والاندية الشريكة بشكل اساسي ودائم من اجل نجاح الخطط والاستراتيجيات التي تساهم في تطور اللعبة وتقدمها. ولهذا هناك من يرفع لائحة الخطوط الحمراء التي تحذر من الاقتراب بالنقد الموضوعي او خلافه من مخططات اللعبة او المخططين لها، لذا هي تتوعد بشكل مباشر او غير مباشر من يتجاوز هذه الخطوط الوهمية التي يضعها المنتفعون لتكريس الخطوط الحمراء. في يقيني من حيث المبدأ، ان لا اتحاد اللعبة ولا المعنيون به مسئولون عن هؤلاء الاشخاص الذين يروجون للخطوط الحمراء، ويحرمون علينا وعلى كل من من يسعى للاجتهاد، لوضع النقط فوق الحروف وليس النقاط فوق الحروف لان ما يوضع فوق الحروف نقط وليس نقاطاً(!!). ومن الجانب الآخر، وهو المهم حتما، ان من مصلحة اتحاد اللعبة والقائمين على شئونه ان يكون سقف التناول، لأنشطته وممارساته وقراراته، سقفاً عالياً يتيح حرية التناول الذي ينعكس بالفعل والقول ويضع الاتحاد في فهم الاتجاه الآخر وليس الاتجاه المعاكس لما يتعلق بمصلحة اللعبة وتطور المنتخبات، ومن المسلم به أن لا اتحاد اللعبة ولا المعنيين بأمره يتحملون مسئولية من يريد ان يكون ملكيا اكثر من الملك نفسه الذي ربما يقبل بصدر رحب سماع رأي الاتجاه الآخر!! السبب الثاني، الذي يجعلني اعود لهذا الموضوع، اني شعرت بالمكابرة الشديدة التي ظهرت من البعض الذي حاول ويحاول ان يفرض علينا ان مستجدات منتخب الشباب وما ترتب على هذه المستجدات، امر اعتيادي ويصب في المصلحة وان موقف الآخرين وآراءهم لا تخلو من التحامل ومن المغالطات، ورغم انني شخصيا وفي موضوع «سقط سهواً أو عمداً»، كنت شديد الوضوح، وتحدثت عن الحروف المنقطة في الموضوع، الا ان المكابرة في هذا الشأن أرادت ان تضع خطوطاً حمراء في طريق الاقتراب من هذا الامر، في الوقت الذي اشار فيه بكل وضوح مدرب منتخب الشباب والمدير الاداري ان برنامج اعداد الفريق لا يلبي مطلقا التطلعات التي يأملونها ولا الخطط والبرامج التي وضعوها واذا كان هذا هو رأي المعنيين ميدانياً بهذا المنتخب فلماذا المكابرة؟! ولمصلحة من تتم هذه المكابرة؟! في السياق نفسه اجد نفسي متعاطفاً بدرجة كبيرة مع ما طرحه السيد/ ميتسو مدرب نادي العين، الذي تنتظره المسابقة الآسيوية فور انتهاء بطولة الدوري العام، فالذي لا شك فيه، ان ما تناوله في حديثه بشأن جدول المسابقة والتعديلات التي ادخلت عليه ومشاركته المباشرة في التصفيات الآسيوية تجعل تفهم ما يقوله من الجانب العلمي له ما يبرره ففريق العين وخلال الفترة من 30 يناير حتى 15 مارس مطالب بتأدية 11 مباراة وهو ما يعادل لعب مباراة كل اربعة ايام تقريبا(!) واذا أخذنا في الاعتبار طبيعة المباريات، من منافسات حادة وساخنة في الدوري المحلي الى منافسات شديدة الصعوبة في الآسيوية، ستنعكس الصورة بشكل واضح على ما ينتظر العين وما يقلق المدرب، ولذا فإن ما تناوله الصديق محمد العتيبة رئيس لجنة المسابقات بخصوص هذا الموضوع، اعتقد انه من الناحية العلمية لأحمال اللاعبين البدنية والنفسية لا يشكل للعين اي مصلحة كون المسابقة ستنتهي بتاريخ 2 مارس بدلاً من 5 مارس وبالتالي كان من المهم للغاية ابقاء جدول المسابقة بما كان عليه دون ادخال مستجدات جديدة لأسباب غير مفهومة وغير مهضومة، تعطي لميتسو وغيره حق الصراخ ضد هذه المستجدات!! ـ بقي أن نتفق مع رئيس لجنة المسابقات، أن ما انقضى من هذا الموسم، يمثل الأفضل في تاريخ الكرة في الامارات نتيجة لاهتمام الاندية بفرقها وصرفها للملايين من الدراهم والدولارات ونتيجة للضجيج الاعلامي الكبير، وكلاهما يحتاج الى برمجة، لا تنقصها مستجدات غير مبررة او تحيط بها مكابرة غير مفهومة من أجل ان تكتمل الصورة!!