الثلاثاء 3 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 4 فبراير 2003 ما زالت الاجراءات المتعلقة بقرارات المجلس الاعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكل قرارات القمم الخليجية المتعلقة بتسهيل انتقال العمالة الخليجية بين دول المجلس تسير سير السلحفاة، وعلى الرغم من ان هناك دولاً خليجية تتمتع بوجود قطاع كبير من الايدي العاملة، والباحثة عن فرص للعمل، وهناك دول خليجية بحاجة الى هذه العمالة، الا ان تنفيذ تلك القرارات وتلك الطموحات التي تندرج تحت اهداف مجلس التعاون الخليجي لم تتحقق بالشكل الملحوظ. العمالة الاجنبية والاسيوية بالذات تسيطر على جبهات العمل في دول الخليج، وهذه العمالة ليست بالعمالة البارعة ولا هي تقوم بأعمال تخصصية تتطلب نوعية نادرة من الايدي العاملة، ومع ذلك تتجاهل دول الخليج فيما بينها ابناءها، ولم يأت الوقت لكي تتفطن هذه الدول ان بامكانها تحقيق نسب عالية من الاكتفاء الذاتي الخليجي في العمالة الخليجية. الامر يدفع بالاسئلة، والامر ايضا يثير اشكالات البحث عن سؤال «لماذا» لا تغذي بعض دول الخليج التي لديها فائض في العمالة، الدول التي تبحث عن هذا الفائض.. سيقول قائل، اننا نبالغ في حجم قاعدة العمالة الخليجية، وانها مهما بلغت فانها لا تفي بمتطلبات سوق العمل، لكن حتى ولو كانت النسب ستخذلنا للرد على هذا الكلام، فان الملاحظ في معظم دول الخليج وفي اسواقها انه لا يوجد في سوق العمل في كل منها سوى نسبة قليلة جدا من مواطني البلد ونسبة كبيرة من العمالة الاجنبية، والاسيوية بالذات.. ولا يحدث ان يوجد السعودي بجوار البحريني، والاثنان بجوار الاماراتي والكويتي، والاربعة بجوار القطري والعماني يضمهم سقف عمل واحد.. وان وجد فانه لا يوجد في مناحي العمل العادي، وكأن التقاء الستة في مكان من سابع المستحيلات. مع كل المستجدات في المنطقة الخليجية فان هذا الاندغام وهذا الالتقاء لا بد منه، وان اي حالة لا تكرس من اجل هذا الالتفاف يعني تماما ان ابناء الخليج سيبقون في ملعبين منفصلين. مجلس الخدمة المدنية عندنا وضمن اجتماعه الاخير تعرض لمناقشة القرار الصادر عن قادة دول الخليج فيما يخص توطين الوظائف وتسهيل انتقال العمالة الوطنية، على اعتبار ان القرار طالب بإنشاء أجهزة تنسيقية لتوظيف وتنمية الموارد البشرية فى كل دولة وايجاد آلية لمتابعة تنفيذ قرارات المجلس الاعلى واللجان الوزارية فى مجال تسهيل انتقال العمالة المواطنة والالتزام بتطبيق النسب المقررة سنويا لتوظيف المواطنين والحد من استقدام العمالة الوافدة وتوفير الاحصاءات والبيانات والتقارير التقويمية لتطبيق قرارات توطين الوظائف وعقد البرامج التدريبية والتأهيلية للخريجين واشراك القطاع الخاص فى التدريب. هذا الحلم متى نراه على أرض الواقع؟