الثلاثاء 3 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 4 فبراير 2003 قال أفلاطون: الاستغناء عن الشيء خير من الاستغناء به. وشكا رجل الى احدهم كثرة عياله، فقال: ارجع الى بيتك، ومن لم يكن رزقه على الله، فاخرجه منه. وقيل: احرص الحيوان الذباب، واقنعه العنكبوت، لا يطلب الرزق وانما ينتظره ليقصده في بيته، وقد جعل الله احرصها رزقا لاقنعها. وقيل: القناعة سيف لا ينبو. ومن امثال العرب: اقلل طعاما تحمد مناما. وقيل: القناعة راحة الابدان. وقيل: الحرص من سبل المتالف. وقيل: القناعة رأس مال لا ينفد. وقيل: اليأس حر، والرجاء عبد. وروي ان شاعرا أتى ابا البختري وهب بن وهب، وكان من اجود الناس، وكان اذا سمع مدح المادح ضحك وسرى السرور في جوانحه، فأتاه هذا الشاعر وانشده: لكل اخي فضل فعال من العلا ورأس العلا طراً عقيد الندى وهب وما ضر وهبا عيب من جحد العلا كما لا يضر البدر ينبحه كلب فثنى له الوسادة وهش اليه ورفده، وحمله واضافه، فلما اراد الرحلة لم يخدمه احد من غلمان ابي البختري، ولا عقد ولا حل. فانكر ذلك مع جميل ما فعل به، وانه قد تجوز به امله، فعاتب بعضهم، فقال الغلام: انما نعين النازل على الاقامة، ولا نعين الراحل على الفراق. فبلغ هذا الكلام رجلا من القرشيين فقال: لفعل هذا العبيد على هذا القصد احسن من رفد سيدهم. وقال الحسن والحسين لعبد الله بن جعفر: انك قد اسرفت في بذل المال. فقال: بأبي انتما وأمي، ان الله قد عودني ان يفضل، عليّ، وعودته ان افضل، على عباده، فاخاف ان اقطع العادة، فيقطع عني المادة. وقيل: لا ينبل الرجل حتى تكون فيه خصلتان: الاستغناء عما في أيدي الناس، والتجاوز عما يكون منهم. وكان يقال: سخاء النفس عما بأيدي الناس اكثر من السخاء بالبذل، ومروءة الرضا خير من مروءة الاعطاء. وقيل: برد اليأس خير من حر الطمع. أبو صخر