الثلاثاء 3 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 4 فبراير 2003 مازلنا نتمسك ب«بصيص أمل» لتزول عنا الغمة وتتجنب منطقتنا العربية ويلات حرب لن تخلف وراءها سوى الدمار والتشرد وسفك الدماء.. بصيص الامل يتوقف بالطبع على نوايا الاميركيين الحقيقية، والنوايا المعلنة أو بالتحديد التي ندركها لا نراها إلا في التعزيزات العسكرية المكثفة حيث يحشد الاميركيون احدث معداتهم الى المنطقة.. وتسرب المؤسسات الحاكمة في واشنطن معلومات عسكرية لوسائل الاعلام عن نوعية الاسلحة التي يتم تجهيزها للحرب وآخرها ما يسمى بالسلاح السري وهو عبارة عن موجات قصيرة للغاية فائقة القدرة تعرف باسم «اتش. بي. ام» يقوم بتوليد نبضات كهرومغناطيسية تستطيع ان تشل الدفاعات العراقية. والنوايا الاميركية المعلنة تتضح لنا ايضا من خلال التصريحات الاميركية على لسان قادة اميركا وعلى رأسهم الرئيس الاميركي جورج بوش وكان آخر ما قاله انه لن يتسامح مع اي محاولة من جانب العراق لتأخير الضربة العسكرية المحتملة من خلال ما سماه بـ «جرجرة» المفتشين واطالة مدة عملهم. كل ذلك لن يجعلنا نفقد «بصيص الامل»، خاصة وان المتحدثة باسم الامم المتحدة «ميلسيا فلمنج» قالت ان هانز بليكس كبير المفتشين الدوليين ورئيس لجنة «انموفيك»، ومعه محمد البرادعي مدير وكالة الطاقة الذرية الدولية «يريدان ان يفعلا كل شيء لتحقيق نزع اسلحة العراق من خلال التفتيش». وبالفعل الاثنان هما «بصيص الامل» الذي نتمسك به، كلاهما من المتوقع ان يعودا الى العاصمة بغداد ـ طبقاً لما اعلنته المصادر العراقية ـ وسواء تحققت الزيارة ام لا، فإنهما يضعان شروطاً جديدة، صارمة لاجراء محادثات مع العراقيين. إن العراقيين على ما يبدو اظهروا مرونة كاملة بشأنها وليس امامهم سوى القبول بها.. ورغم التصريحات «النارية» المضادة التي تطلقها القيادة العراقية رداً على تهديدات واشنطن، إلا ان العراقيين حتى هذه اللحظة يفتحون الابواب للمفتشين دون أي عقبات. ان ما يجعلنا نتمسك بـ «بصيص الامل».. هو ضرورة ان يلتزم المفتشون الدوليون بالمصداقية والنزاهة والحيادية وفي المقابل لابد ان يستجيب العراق لما يطلب منه ويبذل اقصى جهده في التعاون مع المفتشين. وذلك وحده يدعم موقف بغداد في مجلس الامن الذي يستمع غداً الى كولن باول وزير خارجية اميركا القادم الى نيويورك حاملاً كما زعم رئيسه بوش أدلة ضد العراق. واملنا ايضاً ان تكون أدلته بغير سند حتى يظل «بصيص الأمل» قائماً.