الاثنين 2 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 فبراير 2003 جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للاداء التعليمي المتميز جاءت بلسماً لجراحات قطاع كبير من المعلمين والمعلمات الذين عانوا مرارات الاهمال وعدم الاهتمام والتقدير.. فكرمت المتميز وفائق التميز وعبرت عن التقدير والاحترام لهذه الفئة العاملة من افراد المجتمع بما تستحقه كصناع للمستقبل في اهم الصناعات واقدسها وهي صناعة الفرد.. وبناء عقول حاملي راية الوطن في يومه وغده ومستقبله.. كرمت الشموع التي تحترق لتنير الدرب للآخرين.. كرمت من افنوا أيامهم ولياليهم ليهبوا ابناءنا العلم والمعرفة... وبعيداً عن الجائزة وتميزها ودورها.. نعود للمعلم والمؤسسة المسئولة عنه وهي وزارة التربية والتعليم والشباب والتي مازالت تدور في فلك تقديم الاحباط تلو الاحباط لسلك المعلمين والمعلمات فحتى وهي تقدم الكادر الجديد للمعلمين والمعلمات تقدمه بتميز شديد في تكرار الاحباط لديهم وعدم الانصاف لهم.. فهذا الكادر لا يطبق اذا كانت هناك اجازة رسمية ممنوحة كأجازة نصف السنة الدراسية او اجازة الاعياد، اي ان الكادر مخصوم من رواتبهم ولا يطبق عليهم حتى في الاجازة الصيفية بالرغم من انها رسمية ايضاً ومن الوزارة ذاتها.. ولكن اذا طلبت الوزارة من اولئك المعلمين والمعلمات الدوام في ايام الاجازة الاسبوعية كالخميس مثلاً فهي ايضاً لا تحسبه بتاتاً كيوم عمل اضافي بل تعمل بمبدأ «طنش تعيش» استغلالاً لحاجة تلك الفئة للعمل.. حيث يعتبر الكادر كأنه علاوة تطبقها الوزارة حسب مفهومها الخاص.. وكما قيل لي بأن الموظف العامل في التدريس لو تقاعد فان الكادر لا يطبق عليه.. وكأن ذلك تعبير عن المثل القائل «عطيه ونفس صاحبها فيها». ولو عدنا حتى الى تقارير المعلمين فانها لا تسمن ولا تغني من جوع حيث ان الحاصل على تقدير امتياز مثله مثل الحاصل على تقدير «يحتاج الى تحسين مستوى» تأتيه علاوة دورية لا تزيد على المئة درهم، حيث ألغيت علاوة التميز منذ ما يزيد على العقد من الزمن، بالرغم من ان علاوة التميز سابقة الذكر لم تكن تزيد على مائة درهم ايضاً اي 1200 درهم في السنة، اي ان العلاوة الدورية تدفع دون الرجوع للتقدير، وهنا نتساءل: ما فائدة الامتياز اذا لم يميز صاحبه ويدفعه الى المزيد من العطاء؟ وما الذي سيحفز اصحاب التقارير المتدنية على المثابرة والعمل بجد ليكونوا متميزين اذا لم يكن هناك دافع اصلاً، حيث ان الوزارة لا تقدم حتى التقدير المعنوي ولو بشهادة تقديرية؟ مما يدعونا في هذه الحالة التقشفية التي تتعامل بها الوزارة مع اهم فئة عاملة في المجتمع الى المطالبة، بعد دفن علاوة الامتياز، بايجاد علاوة تميز جديدة تربط بجائزة الشيخ حمدان يتم من خلالها تقديم حوافز دائمة ومستمرة كعلاوات في الراتب لمن يحصلون على جوائز التميز وفائق التميز.. كما اعتقد بأنهم يعدون على اصابع اليد الواحدة ولن يشكلوا اي عبء مالي يذكر مقابل الهدر الذي نشاهده خصوصاً وان هذا العدد القليل يتم فرزه وتقديره سنوياً اي ان الوزارة ستضيف قليل القليل على ميزانيتها من اجل تقدير من افنوا اعمارهم لبناء رجال ونساء المستقبل.. واعتقد ان ذلك أقل تقدير ممكن، حيث ان الوزارة في الوقت الحالي ترفع يدها تماماً عن تقدير المتميزين لديها من المعلمين والمعلمات الحاصلين على تقارير الامتياز كما هو الحال بها مع الحاصلين على جائزة الشيخ حمدان للاداء التعليمي المتميز، سواء جوائز التميز او فائق التميز مما يشكل علامة استفهام كبيرة حول دور الوزارة تجاه اهم عنصر من عناصر وجودها.. ارجوكم تميزوا لتحفزوهم على التميز.. ولا تبخلوا عليهم فهم صناع المستقبل.. ويستحقون اكثر واكثر من التقدير.. ارحموهم.. يرحمكم الله