الاثنين 2 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 فبراير 2003 حتى في أحزانهم.. لا يترددون في مواصلة هوايتهم المفضلة.. هواية الابادة والهدم وتشريد الابرياء واغتصاب حقوق الآخرين بالاكراه. المفروض ان اسرائيل امس تعيش حالة حزن وحداد لمصرع رائد الفضاء الاسرائيلي «ايلان رامون» في حادث انفجار مكوك الفضاء الاميركي «كولومبيا». ومع ذلك كان جنود الاحتلال الاسرائيلي يجففون دموعهم وهم يهدمون امس 22 منزلاً في مدينة الخليل وحدها.. كانوا يتغلبون على احزانهم وهم يستخدمون الذخيرة الحية ضد الصبية الفلسطينيين. نفذ جنود الاحتلال تعليمات قائدهم السفاح الاكبر شارون بكل دقة. وتزامنت جرائم «الكيان الصهيوني» في الخليل ومخيم جنين للاجئين امس في الوقت الذي كان فيه السفير الاميركي في اسرائيل «دان كيرتسير» يجلس بجوار السفاح شارون في جلسة الحكومة الاسرائيلية تخليداً لذكرى رواد الفضاء الذين قتلوا وعلى رأسهم الاسرائيلي رامون وهو محترف سابق في قذف الفلسطينيين بقنابل طائرته عندما كان طياراً، وابرز انجازاته في سلاح الجو الصهيوني المشاركة في ضرب المفاعل النووي العراقي ومطاردة الفلسطينيين جواً في جنوب لبنان.. وهكذا لم يكن تكريم «رامون» من خلال مجلس شارون امس فقط بل ومن خلال تنفيذ اكبر عملية هدم لمنازل الفلسطينيين ينفذها زملاء «رامون». انهم يعلنون الحداد في اسرائيل على فقيدهم الطيار القاتل المتقاعد ايلان رامون بطريقتهم الخاصة. حداد لا يقتصر على تنكيس اعلامهم ـ رمز العدوان والاغتصاب وسفك الدماء ـ بل بفرض «عقاب جماعي» جديد يتمثل في تشريد الاسر التي دمرت ونسفت منازلها. ان ما حدث امس «يعد جريمة حرب جديدة ضد الفلسطينيين هدفها تكريس الاحتلال والاستيطان وفرض سياسة الامر الواقع». وليس من المستبعد ان تشهد الايام المقبلة المزيد من اشكال العدوان وجرائم الحرب النازية الاسرائيلية. فالسفاح شارون الذي قاد امس اول جلسة لحكومته بعد الانتخابات وبمشاركة السفير الاميركي في اسرائيل لاول مرة.. لن يتردد في اصدار اوامر جديدة وقتالية لتعزيز عدوان قواته على المدن الفلسطينية ومواصلة مسلسل القتل بكثافة. انه يحظى بضوء اخضر من ناخبيه اليهود.. بل وبضوء اخضر آخر من الادارة الاميركية.. التي تغض البصر تماماً عن كل جرائم اسرائيل، ومعها يتجاهل المجتمع الدولي هذه الجرائم التي يعد «السكوت» عليها تواطؤاً وانكاراً لحقوق شعب اغتصبت ارضه وانتهكت حرماته في وضح النهار.