الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «القناعة مال لا ينفد». ـ وقيل: يا رسول الله، ما القناعة؟ قال: اليأس مما في أيدي الناس، واياكم والطمع فإنه الفقر الحاضر». ـ وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه من القناعة بالجانب الأوفر، وأنه كان يشتهي الشيء فيدافعه سنة. ـ قال الكندي: العبد حر ما قنع والحر عبد ما طمع ـ وقال بشر بن الحارث: خرج فتى في طلب الرزق، فبينما هو يمشي فأعيا، فآوى إلى خراب يستريح فيه، فبينما هو يدير بصره إذ وقعت عيناه على أسطر مكتوبة على حائط، فتأملها فإذا هي: إني رأيتك قاعداً مستقبلي فعلمت أنك للهموم قرين هون عليك وكن بربك واثقاً فأخو التوكل شأنه التهوين طرح الأذى عن نفسه في رزقه لما تيقن أنه مضمون ـ قال: فرجع الفتى إلى بيته، ولزم التوكل وقال: اللهم أدبنا أنت. ـ وقال عيسى عليه الصلاة والسلام: اتخذوا البيوت منازل، والمساجد مساكن، وكلوا من بقل البرية، واشربوا من الماء القراح، واخرجوا من الدنيا بسلام. قال عبدالواحد بن زيد: ما أحسب أن شيئاً من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا، ولا أعلم درجة أرفع من الرضا، وهو رأس المحبة، قيل له: متى يكون العبد راضياً عن ربه؟ قال: إذا سرته المصيبة كما تسره النعمة. وأصاب داود الطائي فاقة كبيرة، فجاءه حماد بن أبي حنيفة رضي الله عنه بأربعمئة درهم من تركة أبيه، وقال: هي من مال رجل ما أقدم عليه أحداً في زهده وورعه وطيب كسبه، فقال: لو كنت أقبل من أحد شيئاً لقبلتها تعظيماً للميت، وإكراماً للحي، ولكني أحب أن أعيش في عز القناعة. أبوصخر