الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 ليست المسألة من باب التشفي، معاذ الله، فنحن العرب حتى التشفي فقدناه، لكن هي الاحداث وصروف الايام وتقابل الامور وتنافرها في الصدف وغير الصدف تجعلك تفتح نافذة على الظن، وعلى الحسابات الواهية.. فالعاجز او المنكسر او المجروح تشعله احيانا دبيب نملة باتجاه قطعة سكر انزوت في الركن المظلم. المسألة اذن ليست تشفي، لكن حساباتها جاءت بالامس هكذا.. مكوك الفضاء مشتعلا في الفضاء يقترب من الارض قطعا ساخنة والسبعة الفضائيون ومن بينهم الاسرائيلي رامون الطيار السابق الذي شارك في قصف المفاعل العراقي في العام 81 يهوي مع الشظايا.. وحده المكوك انفجر على بعد الاف الاميال..هناك في السماء، حيث لا عربي او مسلم قد قطع الطريق على المكوك ودس له من بين الغيوم لغما.. او فجر نفسه فيه.. انفجر لوحده، ولم ينفجر قرب بلد عربي او مسلم والا قيل ما قيل. ولهذا اعلن المسئولون الاميركان انه ليس ثمة ما يشير في الوقت الحالي الى وجود شبهة ارهاب في حادث مكوك الفضاء كولومبيا الذي انقطع الاتصال به قبل دقائق من الموعد المقرر لهبوطه وكان يقل رواد فضاء من بينهم اسرائيلي.. هكذا تضمن التصريح الاولي هذه العبارة «على الاقل في الوقت الحالي!!» وكأن عقولهم وقلوبهم وافواههم لا تود ان تقول الكلمة واضحة دون ان يغمس للعرب او المسلمين اصبع في الحكاية، وجاء التصريح هكذا «على الاقل في الوقت الحالي» وكأنه في الوقت اللاحق ربما تكون هناك فرصة لغمس العرب والمسلمين في اسباب كل جرح يتعرض له السيد الآمر الناهي!! لا بأس سنبتلع العبارة كما ابتلعنا اشرس الاتهامات.. ولاننا ايضا نحزن كلما مس ضر انساناً .. ولاننا ايضا في النهاية بشر تفعل فينا الاحاسيس والمشاعر ما تفعل. ونذكر فقط ان في العراق الذي ينتظر ان تسقط فوقه اطنان من حمم الموت، كحمم المكوك التي تهاوت ملتهبة من سماء تكساس.. في العراق امهات مؤمنات يرفعن ايديهن الى خالقهن لرد الشر عنهن وعن ابنائهن وبيوتهن..هناك من يرفع الدعاء برفع الظلم، ورفع القهر ودحر الجبروت من أي جنس او لون كان!! اننا لا نتشفى .. لكن المفارقات تقرب الظن!