الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 يتولى فريق نشط من الاخوة والاخوات الصحفيين والصحفيات نقل تفاصيل مهرجان دبي للتسوق 2003 لجمهور الناس في المنازل ولمشاهدي القنوات الفضائية حول العالم، وهو مهرجان يبدو الفرح والاجواء الكرنفالية علامته الفارقة الاولى والتي يتلمسها الانسان حين ينقل خطواته في مساحات المدينة حيث التفاصيل تبدو اكثر وضوحا. ولن نضيف شيئا على جهود الاخوة والاخوات فتلمس الفرح والبهجة واطياف الثقافات التي يعبق بها المهرجان لا يحتاج الى عناء كبير، لكن المهرجان ليس فرحا فقط، وليس اطيافا وألوان قوس قزح، انها تجارب انسانية تمنح القلب فرحا من نوع آخر لاولئك المسكونين بهاجس الوطن وتفاصيله ونكهة ابنائه. في القرية العالمية اكثر من 30 جناحا لدول مختلفة تعرض نتاجاتها وابداعات اناسها، وان كان المتتبع للمعروضات يلمح منذ الوهلة الاولى ان المعروض لا يمثل روح النتاج الحقيقي لتلك الشعوب من حيث الجودة والحرفية والتنوع، الا ان الموجود لا يذهب بعيدا عن الواقع القادم منه، والى جانب تلك الاجنحة توجد مساحة شاسعة للمطاعم والمقاهي وامكنة تناول المشروبات والمأكولات ... ووحده الشاي البغدادي بقي عالقا في ذاكرتي طعما وطقسا وتداعيات! ومن كل تلك المساحات الشاسعة وجدتني مشدودة الى تلك التجربة التي تخوضها مجموعة من شباب كلية التقنية الذين افتتحوا مطعما في القرية العالمية بقيادة احد الشباب وصاروا يتبارون في العمل والخدمة فيه بحماس تنفي كل الصورة النمطية المرسومة لشبابنا بأنهم كسالى ومتعالون على العمل الشاق، وبأنهم ابناء الترف والسيارات الفارهة والملابس التي تكاد تلمع نظافة وترتيبا ومبالغة في الاناقة .. وماعدا ذلك فهم بحسب الصورة الخاطئة المرسومة عنهم لا يجيدون القيام سوى بالأعمال المكتبية او تلك التي لا تتطلب جهدا!! تجربة الشباب التي باشروا في تبنيها وتنفيذها بمساعدة اهلهم واخوانهم ولدت في قلوبهم الاصرار على تحدي نظرات السخرية والتعليقات المتوقعة، لكنهم كانوا على قدر ايمانهم بهدفهم وحلمهم وشعارهم بأن (الشغل مب عيب) وفعلا، فالعمل ليس عيبا، العيب في ان تمد يديك لوالدتك او والدك المتهاوي تحت وطأة شيخوخته طالبا المصروف اليومي بينما انت شاب وبامكانك ان تنحت من الصخر اموالا، فما بالك وانت في بلد اذا قلبت بين صخوره ستجد المال والفرص مخبوءة وفي متناول اليد، طالما كان لديك الاصرار والرغبة! تجربة الشباب هؤلاء وبالتأكيد فهناك غيرهم كثير يجرب في الحياة حظه وكل بطريقته تمنح النفس فرحاً طاغيا، وتزيد فرص الرهان الناجح على هؤلاء الشباب (الحلوين) جدا، الذين يمتلكون ادوات الحاضر والمستقبل بشكل قوي ومتمكن بعيدا عن تنظيراتنا وتشكيكات الآخرين الذين يحلو لهم تكسير المجاديف واغراق السفن تحقيقا لاغراض شخصية، فكثيرون يهمهم ان يغرق هؤلاء الشباب في لجة الصورة السلبية المرسومة عنهم، لينفسح المجال لغيرهم من (الاجانب) الذين يهمهم القبض على كل المقدرات والفرص، ولذلك يهمشون الشباب ويقصونهم عن ادوارهم في خدمة المجتمع بزرع الوهم والنفور من الكثير من الاعمال مثل العمل في المطاعم مثلا حتى يخلو الجو لهم هم فقط!! تجربة هؤلاء الشباب ضمن فعاليات القرية العالمية واحدة من نجاحات مهرجان دبي للتسوق، وهي ايضا احدى الوقفات التي تبيح لنا ان نرفع الصوت عاليا منادين كل شاب لديه الامكانيات ان يبادر، فالمجال فسيح والفرص متاحة والوطن ينادي أبناءه، كما ننادي ادارة مهرجان دبي للتسوق، ونعلم ان فيهم اخوة صادقين في وطنيتهم نناديهم كي يرعوا هذه التجارب ويوفروا لهؤلاء الشباب ولامثالهم في المهرجانات المقبلة مساحات اكبر وان يمنحوهم الاولوية ويشجعونهم بكل الوسائل كي تكبر الصورة، ويأتي اليوم الذي نجد ان قاعدة توطين العمالة جاءت بمبادرة الشباب ودعم المسئولين بواسطة هذه التجارب الصغيرة في شكلها والكبيرة في معناها ونتائجها.