الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 قال تعالى: «فحشر فنادى فقال انا ربكم الاعلى». ثمة من يلخص خطاب حالة الاتحاد الاميركي بما توحي اليه الآية الكريمة اعلاه ويقول: لو قدر للقرآن الكريم ان ينزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الوقت الراهن لكان شأن نزول الآية المذكورة هو جورج بوش الابن! وقال تعالى ايضا: «أرأيت من اتخذ الهه هواه». وهنا ايضا ثمة من يلخص حالة عراق اليوم المبتلى بما توحي اليه الآية الكريمة اعلاه ويقول: لو قدر للقرآن الكريم ان ينزل على رسولنا الخاتم في الوقت الراهن لكان شأن نزول الآية فيه هو صدام حسين! هذه هي حقيقة حال العالم للأسف الشديد، استقطاب عنيف وحاد بين «طاغية» اطلق العنان لهواه حتى بات هو «الاله» الذي يعبده و «آخر» وريث لمن صنع وربى وحمى وساند ورعى الطاغية الاول على مدى اكثر من ثلاثة عقود، لكنه وعندما «تحداه» في عقر داره، كما يقول وباتت مصالح «ربوبيته» تتعرض للخطر قرر ان يعلن «فرعونيته» في «خطاب الاتحاد» ولسان حاله يقول: افامنتم قبل أن آذن لكم!! كما قال فرعون لجنوده وعماله وحاشيته. وحدها ألاعيب السياسة وأحابيلها وتضاريسها المعقدة تريد تشويه الحقيقة من حولنا فيما يخص ملف العراق كما يقول غالبية الناس من عراقيين وعرب ومسلمين، فالعراق الحالي كما هو عليه في هذه اللحظة التاريخية من محنة ومعاناة ومظالم وحصارات متعددة ومتداخلة انما حصل له ما حصل اولا وقبل كل شيء بسبب تدخل العامل الاجنبي في شئونه الداخلية على مدى العقود الثلاثة الماضية كما يقول غالبية اهله، وايضا كما يعرف ويتحدث في المجالس الخاصة غالبية صناع القرار العالمي ان لم يكن جميعهم في المنطقة والعالم على حد سواء. ليس صحيحا على الاطلاق بأن المشكل الذي تشير اليه اصابع الاتهام اليوم باتجاه العراق والذي يبدو ان «حزما دوليا ما» يتبلور لانهائه سببه او مرده «ثقافة» او «فكر» شرقي او اسلامي! ولا حتى قومي عربي! بل ان السبب الاساسي له سيادة حكم معادلة الغلبة والهيمنة الاستعمارية على بلادنا. منذ 34 عاما والعراقيون جميعا يعرفون بل ويلمسون وكل شعوب العالم تعرف لاسيما تلك المجاورة للعراق بأن الحامي الاكبر بل والصانع الاساسي لمعادلة الظلم «العراقية» هي المعادلة البريطانية الاميركية المباشرة. فما عدا مما بدا حتى قررت هذه المعادلة نفسها اليوم التخلص من «صناعتها»؟! هل هي صحوة ضمير؟ او من اجل «تحرير» شعب العراق!! وما الى ذلك من شعارات رنانة ترفع اليوم على مدار الساعة كلما اقتربنا من ساعة الحرب المرتقبة! ان كل عراقي وكل عربي وكل مسلم تعرض للظلم الذي تحشد القوة العظمى الاميركية اليوم لازاحته، يعرف تماما بل ويلمس بجلده ولحمه ومعاناته النفسية والروحية مذاق ونكهة المعادلة البريطانية الاميركية فيما لاقاه من «طاغية» العراق وزبائنته، فأنا شخصيا اغتالت المخابرات العراقية اخي وقتلت صواريخ طغيانه وحربه اختي، واعتقلت زبانيته خالي وابنه واولاده الثلاثة وهم مدنيون ضيوف على العراق لا يتدخلون في السياسة اصلا لا لذنب اقترفوه الا لان «الطاغية» المدلل من جانب «فرعون» العصر كان يراد له «تأديب» ايران ومنعها من تحقيق مهمة التحرر من ارادة الاجنبي. عقدان كاملان والادارات الاميركية المتلاحقة ومعها كل الشركات المتعددة الجنسية ومنها الاوروبية المباشرة بما فيها التي تتخوف من الحرب على العراق اليوم دفاعا عن مصالحها كانت هي المخزون الاستراتيجي لما يسمونه اليوم بأسلحة الدمار الشامل المتدفق على حكومة «الطاغية» ليقتل شعبه وجيرانه «العجم» والعرب على حد سواء. فلولا دعم شركائهم ومخابراتهم وجيوشهم الامنية لما كانت حال فلسطيننا ولا حال امتنا ولا حال بغدادنا ولا حال عراقنا ولا حال امتنا ولا حال اقطارنا كما هي عليه اليوم فقيرة معدمة عليلة فاقدة لزمام المبادرة «تنتظر» المخلص القادم من وراء البحار لينعم عليها او «يمن» عليها بالديمقراطية والحرية والرفاهية والتنمية!! ومع ذلك فانها الخديعة الكبرى، بل خديعة العصر العظمى، باعتراف كبار العلماء والمفكرين والمحللين السياسين الاميركيين والاوروبيين قبل ان تكون من مزاعمنا او ادعاءاتنا. انه قرار تلك الاقلية «المتفرعنة» وريثة انجازات الحرب الباردة والمتحالفة مع اللوبي الليكودي لتحويل بلادنا الى ساحة رماية وحقول تجارب «ولعبة امم» جديدة لطرد المنافسين الاوروبيين والروس والصين واليابانيين من مواردنا وخيراتنا والتحكم بقرار ومستقبل انظمتنا ومرة اخرى باعتراف واقرار علماء الغرب ومنهم الأميركيون قبل ان يكون ذلك من عندياتنا. كذلك ولغيره الاهم وهو حاجة بلداننا ومنطقتنا للسلم والاستقرار والحياة الكريمة نقول: لا للحرب من اجل النفط ولا للحرب من اجل تأمين الهيمنة والاستعلاء وحكم «فرعون» العصر على العالم. لا، بل والف لا لان تتحول بلادنا الى ميدان وحقل تجارب ورماية لصناعة مستقبل الاخرين مقابل هدم مستقبلنا، ولا والف لا لان تتحول شعوبنا او خيراتنا امانة في «صندوق ودائع» كولن باول او غيره، فنحن امة جديرة بأن تضع مستقبلها وتحدد مصيرها بنفسها. واذا كانت الادارة الاميركية والدول العظمى تريد حلا عادلا لقضية العراق وسائر قضايانا فعلا وحقيقة، وانها تريد محاربة الارهاب والتطرف فعلا بعد ان اكتوت به مباشرة وسكتت عنه دهرا لانه كانت شعوبنا تكتوي به لوحدها،اذا كانت قد استيقظت فعلا وتحرك وجدانها وانتبه ضميرها ولو بعد لأي؟ فما عليها الا ان ترفع الدعم والاسناد الذي ظلت تقدمه الى مصادر الارهاب الحقيقية في المنطقة ومنها اسرائيل العنصرية التي حولتها الى حاملة طائرات ثابتة جاثمة على صدورنا. ـ أمين عام منتدى الحوار العربي الايراني