الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 الحليفان الأميركي والبريطاني اللذان يقرعان بكل قوة طبول الحرب.. عاجزان حتى الآن عن اقناع العالم بصحة موقفهما المشترك الرامي الى استخدام القوة العسكرية ضد العراق. كل المؤشرات.. تؤكد ان الولايات المتحدة وبريطانيا.. معزولتان عن ارادة المجتمع الدولي. وداخل مجلس الأمن من الصعب ـ حالياً ـ أن تجد واشنطن ولندن تأييداً لما يخططان له. أربع دول فقط من بين الـ 15 الأعضاء في المجلس هي التي تؤيد قرار الحرب، كما اشارت صحيفة «الغارديان» البريطانية، في حين ان الولايات المتحدة وبريطانيا تحتاجان لـ 9 أصوات في مجلس الأمن لاستصدار قرار جديد يوفر للدولتين الحليفتين غطاء دولياً لشن الحرب. وما يقلق توني بلير رئيس وزراء بريطانيا ان 84% من الانجليز يعارضون شن حرب أميركية على العراق من دون تأييد بين الأمم المتحدة. ان العزلة التي تبدو مفروضة على الحليفتين ـ واشنطن ولندن ـ عززها ايضا نفي «هانز بليكس» رئيس لجنة التفتيش الدولية ـ انموفيك ـ لسلسلة اتهامات اطلقتها واشنطن ضد بغداد، حيث أكد ان فرق التفتيش لم تعثر على ما يؤكد هذه الاتهامات التي تزعم أن العراق يحتفظ بأسلحة دمار شامل. وبالتأكيد.. تكتم واشنطن ولندن غيظهما لموقف بليكس وزميله محمد البرادعي مدير وكالة الطاقة الدولية اللذين استجابا لطلب ألمانيا برفع تقرير جديد عن عمليات التفتيش الى مجلس الأمن في الرابع عشر من الشهر الجاري. وذلك بالطبع كان ضد رغبة الاميركيين. واعداد تقرير جديد عن التفتيش يعني الرغبة في اتاحة فرصة اخرى للعراقيين. وأملنا في ظل «ضيق الوقت» ان يستثمرها أشقاؤنا في العراق قبل ان يشن الأميركيون والانجليز حملتهما المشتركة لحشد المزيد من المؤيدين لموقفهما المشترك داخل مجلس الأمن لاستصدار قرار جديد يخدم الرغبة الأميركية في شن الحرب. ويتوقف هذا الأمل مع ما ينتظره أعضاء مجلس الأمن الدولي من وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي من المتوقع أن يتحدث امام المجلس ليكشف امام اعضائه ـ كما قال بوش في خطاب حالة الاتحاد ـ أدلة تثبت احتفاظ العراق بأسلحة دمار شامل. ان الأيام المقبلة.. حاسمة بشأن الأزمة وبالتحديد فيما يتعلق بما سيجري خلف كواليس مجلس الأمن. هناك سباق مع الزمن يخوضه الأميركيون لتحقيق مآربهم.. يقابله تحرك عربي بسرعة السلحفاة لاتخاذ موقف عربي مشترك وهذا التحرك البطيء ناجم عن حالة التردد في رغبة العرب في أن تكون لهم كلمة واحدة بشأن الأزمة!