السبت 29 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 1 فبراير 2003 يبدو ان المثل الشعبي «كثر الدق يفك اللحام» ما عاد له استخدامات، او انه تلاشى من مقولاتنا اليومية، لان ناس اهل الايام تغيروا كثيرا وما عادت الامثال بالنسبة لهم مقولات تحمل فلسفاتها وضرورتها القولية، فقديما او عند اهلنا الكبار كانت مثل هذه المقولات والامثال لا تفارق آحاديثهم واستشهاداتهم، وهم يعتبرون بها ويصدقون معها أفعالهم.. لهذا يقول قائل مثلي وربما غيري ايضا ان كل انواع تلك المقولات ما عاد لها تأثير. لكن مع ذلك نتعلق بها ونصر عليها ونقول هنا ربما «كثر الدق يفك اللحام». والسبب الذي يدفعنا الى رفع هذا الشعار اليوم، هو العودة الى المدارس، فها هم التلاميذ في هذا الصباح بطوابيرهم في ساحات المدارس ينشدون النشيد الوطني ويفتحون باب العلم.. في السابق كان مثل هذا اليوم فرصة للتلفزيون .. فبمباشرة العام الدراسي تركض البرامج الى هناك لتغطية فرحة العودة للمدارس، وترصد انتظام الطلبة في فصولهم.. اليوم تمر مثل هذه المناسبات بشكل آلي ولا يكترث لها التلفزيون، وكأن هذا الاخير في واد وهذا الحدث في واد اخر. نقول ذلك على اعتبار ان «كثر الدق يفك اللحام» وعلى اعتبار انه ربما يصحو مدير محطة تلفزيونية من محطاتنا ليدرك ان الاهتمام بتغطية احوال المدارس والتعليم امر مهم، يهم الناس جميعا، صغيرا وكبارا، طلبة وطالبات.. وعلى اعتبار انه يمكن ان يمس هذا الشعور معد برامج، او مسئول برامج فيصدر اوامره للكاميرا ان تخرج لساحة العلم والمتعلمين لتقول لنا في مساء هذا اليوم .. اليوم انتظم ابناؤنا في فصولهم والفرحة تعلو وجوههم، وان مدارسنا استعدت لهذا الاستقبال. وهناك مثل اخر مرادف، مثل شائع عند كل العرب، ورديف للمثل سابق الذكر، ربما يدفع الحالة التي نتحدث عنها.. والمثل يقول: «دق الحديد وهو حار»، على اعتبار ان معدي البرامج التلفزيونية يجلسون كل صباح للتفكير في فكرة برنامج يرضى عنه مدير المحطة، ونقول ان اجمل فكرة برنامج يمكن ان تخدم الوطن هي فكرة برنامج يتناول شئون المدارس، فهذه الفكرة واسعة وبامكانها ان تخدم قطاع التربية والتعليم وتخدم وطنية المحطة قبل كل شي .. ثم ان هذا البرنامج لو تم له ان يتغلغل في محيط المدارس بشكل مدروس، فانه بلا شك سوف يضع عدسته امام قضايا مهمة، وامام ابداعات ووجهات نظر ابنائنا، الامر الاخر ايضا، فان هذا البرنامج يستطيع ان يخدم المدرسين والمدرسات، فمن خلاله يعبرون عن ارائهم في طلبتهم ويدافعون عن افكارهم، ويقتربون اكثر من المجتمع حينما يتابعهم الجميع بما فيهم وزير التعليم نفسه. فكرة مجانية نهديها لكل معد برامج تلفزيونية يبحث هذا الصباح عن فكرة برنامج «يحلل به معاشه» على الاقل!!