السبت 29 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 1 فبراير 2003 في خطاباته عن حالة الاتحاد لا يتحدث الرئيس بوش عن حالة الاتحاد امام الكونغرس بمجلسيه، انه يتحدث عن حالة العراق فقط، وعن الكابوس المرعب الذي بات يهدد الامة الاميركية، والاتحاد الاميركي والحضارة الاميركية وقيم الحرية والعدالة في العالم العربي: اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق، ويخبئها صدام حسين في مكان ما لا يعلمه سوى الادارة الاميركية!! ومساء الثلاثاء الماضي (28/1/2003) ألقى جورج بوش الرئيس الاميركي خطابه الاخير الذي حدد فيه نقطتين مركزيتين: الاولى تتعلق بتحديده لموعد الجلسة الخاصة التي سيطلب عقدها في الأمم المتحدة ليعرض خلالها وزير خارجيته كولن باول على اعضاء مجلس الامن الـ 15 ادلة الولايات المتحدة حول محاولات العراق اخفاء اسلحة الدمار الشامل، اما الثانية فتتعلق بالمعلومات والبيانات الاستخباراتية عن ارتباط العراق بجماعات ارهابية!! وبرغم الشهور التي قضتها فرق التفتيش في العراق، وبرغم كل محاولاتهم واستجواباتهم واختراقاتهم احيانا لمناطق تدخل في اطار المحرمات كالبيوت والمساجد، الا انهم لم يعثروا حتى اليوم على دليل واحد يثبت تورط العراق في امتلاك اسلحة جرثومية او كيميائية والفريق كما هو معروف، فريق دولي جاء بناء على قرار من الامم المتحدة وهو القرار الشهير بـ 1441 الذي ثارت حوله الكثير من النقاشات والخلافات السياسية بين اعضاء مجلس الأمن. مع ذلك فالولايات المتحدة لا تعير اهتماما كثيرا لنتائج عمل المفتشين الدوليين، ولا تعبأ كثيرا بتقرير بليكس وشهادة البرادعي التي بدا واضحا انهما كانا يتحدثان تحت وطأة ضغوط واملاءات اميركية بالرغم مما يعلن باستمرار بأن الفريق الدولي للتفتيش يتمتع باستقلالية تامة في عمله، وبرنامجه وتقاريره، وبأنه خاضع لوكالة الطاقة الذرية الدولية وليس للمخابرات الاميركية، الا ان عصا المخابرات الـ (سي. اي. ايه) تبدو واضحة فوق رؤوس الفريق كما يقول اغلب المحللين!! مع كل ذلك فان الادارة الاميركية لها قنواتها وادواتها وفرق تفتيشها الخاصة التي تستطيع ان تعرف وتكتشف وتستكشف ما تعجز عنه فرق التفتيش الدولية، واجهزة الامم المتحدة، ولذلك فانها ستوفد عرابها الى مجلس الأمن يوم 5 فبراير الجاري ليقدم أدلته الدامغة التي عجز فريق بليكس عن وضع يده عليها. في خطابه قال بوش بصراحته المستفزة والمؤسسة على قوة الامبراطورية التي تخاطب العالم من منطلق خطاب الامبراطور والرعية، القوي والضعيف، القابض على مقاليد امور العالم ومن لا حول ولا قوة له: «سوف نتشاور (يقصد الادارة الاميركية طبعا حتى لا يصيبن احدا من الرعية الغرور فيعتقد بأن «نتشاور» مرادفة للديمقراطية العالمية وحرية الرأي المتاحة للجميع) لكن يجب الا يكون هناك سوء فهم، اذا لم يجرد صدام حسين نفسه كليا من السلاح من اجل سلامة شعبنا، وسلام العالم (شعبهم اولا وشعوب العالم تاليا) فإننا سنقود ائتلافا لتجريده من السلاح». وبالتأكيد فإن الرئيس الاميركي لن يتحدث اطلاقا عن دوافعه التي يجري كالريح من اجل تحقيقها من وراء حرب العراق ونقصد بها السيطرة على ثاني اكبر احتياطي للنفط في العالم والموجود في اراضي العراق، ولن يتحدث عن السيطرة على مقدرات الوطن العربي والشعوب العربية الاسلامية التي ينظر اليها بوش، واركان ادارته اليمينية المتطرفة على انها شعوب اسلامية متخلفة ومتطرفة ولا تستحق كل هذه الثروات النفطية التي تنعم بها، كما انه لن يجيب على تساؤل يطرحه الجميع في العالم العربي على الاقل حول اسباب عداء اميركا لصدام حسين بالرغم من كل التاريخ الذي لم يعد سريا بين صدام والادارات الاميركية، منذ ايام ريغان الذي كان يزود صدام بكل احتياجاته من تطوير ترسانته واسلحته في صراعه وحربه مع ايران وبواسطة احد ابرز صقور الادارة الاميركية واكثرهم تشددا ضد العراق وزير الدفاع رامسفيلد!!. بوش سيظل يكذب على العالم وعلى الرأي العام الاميركي على طريقة وزير الدعاية الالماني (جوبلز) الذي كان يوجهه هتلر وفق مبدأ (اكذب .. اكذب حتى يصدقك الناس) ولذلك يكذب بوش بالقدر الذي يعلم ان الاميركان سيصدقونه لانه يعزف على الوتر المخيف فيهم: الخوف من استعادة احداث 11 سبتمبر، ولذلك يقول: «قبل 11 سبتمبر، اعتقد كثيرون ان صدام حسين يمكن احتواؤه، غير ان الاسلحة الكيميائية، والفيروسات المميتة، والشبكات الارهابية السرية لا يسهل احتواؤها، تصوروا أولئك الـ 19 من خاطفي الطائرات بأسلحة اخرى، هذه المرة مسلحين من قبل صدام حسين ان الامر يحتاج الى زجاجة واحدة فقط وعلبة معدنية صغيرة وصندوق صغير يهرب الى بلادنا لاحداث يوم من الرعب لم نعرف مثله قط من قبل .. وهذا اليوم يجب ان لا يحل». خطاب كهذا يسمعه الاميركيون كل يوم كفيل بجعل 90% منهم ارهابيين ضد العالم العربي .. بينما العالم العربي يفتح حتى حقائب اطفاله ليفتشها المفتشون الاميركيون والدوليون ومع ذلك لن ترضى اميركا ولن يرضى بوش!!