السبت 29 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 1 فبراير 2003 تتعالى هتافات الجماهير، على امتداد الساحة الكونية، مطالبة بايقاف آلة الحرب والموت الأميركية، التي تجتاز الأطلسي فوق القلاع الحديدية صوب العراق، كما تنقل وسائل الاعلام المسموعة، والمطبوعة، والمرئية، نبض الشارع العالمي، واستنكاره العارم للحملة الأميركية الصهيونية التي جردتها ادارة البيت الأبيض على المنطقة بهدف اكتساح حضارتها وتراثها، وتاريخها والابقاء فيها على ثلاثة اشياء فحسب.. النفط، والحكام الدمى والصهيونية التي اعد المسرح، واحضر الممثلون، وكتبت النصوص المرعبة من اجلها وفي خدمة مخططاتها «التوراتية» فوق الارض العربية!! ويتساءل المتابعون للفضائيات، وهي تنقل الصورة الحية من ساحات العالم، ومنتدياته، وتجمعاته الجماهيرية، ومنظماته المدنية، كيف يمكن ان يكون الانسجام بين القرار السياسي الذي يتخذه «البيت الأبيض» وبين ارادة الجماهير الأميركية التي غصت بها شوارع عواصم الولايات على مدار الاسبوع الماضي والتي تقول استفتاءات الرأي العام كما نشرته الصحف الأميركية نفسها ان 74% من الشعب الاميركي تقف بحزم وقوة ضد الحرب على العراق، وان معظم مثقفي اميركا يؤكدون فشل الرئيس بوش في اقناع الناس بمصلحة اميركا في هذه الحرب، او اقناعها بأن العراق يمتلك اسلحة دمار شامل، او انه يمكن ان يشكل خطراً على اميركا التي تهيئ له وجبة الموت والإفناء! وكيف للادارة الاميركية ان تكسب ولو جزءاً قليلاً من الرأي العام الأميركي اذا كان المواطن الاميركي يعلن (وكما نقلت الصحف والفضائيات) انه يخجل من كونه يحمل الجنسية الأميركية بعد هذا الذي يراه!! وهنا حسبنا ان نشير الى النتيجة المدهشة للاستفتاء الذي اجرته مجلة «تايم» الأميركية الشهيرة حول الدول التي تشكل خطراً على السلم والأمن في العالم، حيث جاءت النتائج ان نسبة 8,81% من الذين شاركوا في الاستفتاء يرون ان اميركا هي مصدر الخطر على السلام العالمي، ولم يكن من نصيب (محور الشر ـ كوريا والعراق) سوى 8,9% فقط. الا يعني هذا ان ادارة «البيت الأبيض» تمارس هواية الاستهانة بالرأي العام، الأميركي والعالمي، وانها تحشد الجيوش ضد العراق تنفيذاً لمخططات وسياسات صهيونية عنصرية سبق للارهابي الدولي ـ هتلر ـ ان مارس مثلها، وكان مصيره عتمة الخزي والعار في التاريخ الانساني..! ان المسيرات التي تأججت في العديد من الدول العربية، كانت الجماهير فيها ترفع جملة من العناوين والرسائل، الأولى: للقادة العرب الذين ما زالوا يفتحون دورهم وصدورهم، وقصورهم ـ لرموز ـ العدو الصهيوني الذي يمارس حرب الابادة ضد شعبنا الفلسطيني. مطالبة بايقاف هذه المهزلة الفاجعة والعودة سريعاً الى الشارع الشعبي لاستلهام نصيحته، والاستغفار منه قبل فوات أوان التوبة. والرسالة الثانية: هي لبعض الحكام العرب الذين اسلموا مفاتيح مطاراتهم، وارضهم لتكون منصات لاطلاق الصواريخ، وانطلاق الطائرات لضرب العراق الشقيق ونقول لهم: أوقفوا هذه الجرأة في الإثم، والتوغل في الجريمة ضد الأمة ومقدساتها ومواثيقها وكرامتها، واعلموا انه بعد خراب ـ البصرة ـ في العراق لن تبقى ـ بصرة ـ عامرة في هذه الأمة من محيطها الى خليجها. وان عدو العراق هو عدو كل عربي مسالماً كان أم مقاوماً، وان الوحش الأميركي الصهيوني اذا ما قدر له ان يلتهم ضحيته في العراق فلن يتوانى لحظة عن التهام الاقطار العربية بادئاً بأغناها نفطاً ومثنياً بأكثرها قحطاً. والرسالة الثالثة موجهة الى الادارة الاميركية وتؤكد يقين الجماهير العربية وادراكها ان هذه الحرب لا ناقة فيها ولا جمل للشعب الاميركي دافع الضرائب ووقود هذه الحرب الظالمة وانما هي حرب بقرار صهيوني وأهداف نازية وادوات اميركية. كما تؤكد الرسالة الشعبية الموجهة لأميركا ان على ادارة ـ البيت الابيض ـ التي تحاول الانفراد بالعراق وشطبه من خريطة الأمة العربية ان تعلم يقيناً ان العراق غابراً وحاضراً ومستقبلاً، يحتل بين البطين والأذين من قلب أمته العربية، وان العلاقة بين العراق وأي قطر عربي من المحيط الى الخليج هي اقوى وأوثق من العلاقة بين أية ولايتين في أميركا. والثقة غير محدودة في ضغط الشارعين العربي والدولي، بمختلف وسائل الاحتجاج والتعبير والادانة والاستنكار للحرب، ولابد لهذا الموقف الشعبي من ان يعطي حصائله المرتجاة في ايقاف هذه الحرب المجنونة، واعادة الصواب الى الرؤوس الحامية في «البيت الأبيض»، حرصاً على السلام الذي تنشده الشعوب وعلى الأمن الذي تدمره آلة الموت الأميركية. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب