السبت 29 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 1 فبراير 2003 لايزال أداء وتفاعل العالم العربي مع التحديات التي تفرض نفسها الآن على الساحة، يتسم بقدر كبير من اللامبالاة والبطء الشديد في اتخاذ مواقف حاسمة رغم ان طبول الحرب تدق بقوة الآن على جبهتين عربيتين، ويسمع صداها في كافة أنحاء العالم الذي يتفاعل معها أكثر من «اولي القربى». فعلى الجبهة العراقية تواصل الولايات المتحدة بشكل سافر إرسال المزيد من القوات والأسلحة إلى المنطقة، وتهدد بغداد بالحرب، وتفرض عليها شروطاً لا يمكن لأحد قبولها من أجل أن تعلن الاستسلام قبل أن تبدأ المعركة. أما على الجبهة الفلسطينية، فيواصل السفاح ارييل شارون عدوانه النازي الإرهابي ضد الشعب الفلسطيني، ويقوم يومياً باراقة دماء المزيد من الشهداء، وينتظر أن تشتعل الحرب، لينفذ مخطط تهجير الشعب الفلسطيني إلى الدول العربية المجاورة. إذن الوضع غاية في الخطورة على هاتين الجبهتين، لكن الدول العربية وبحسب تصريح عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية، لا تزال تجري مشاورات للنظر في اقتراح لبنان عقد اجتماع غير عادي لوزراء الخارجية العرب لمناقشة هذه التطورات. إنها حقاً مأساة أن تتكاسل الأمة العربية في الدفاع عن دولتين منها تتعرضان لخطر الغزو والدمار والخراب، حتى بـ «أضعف الإيمان» وهو عقد اجتماع لوزراء الخارجية، الذين لن يكلفوا انفسهم سوى مجرد اصدار بيان شجب وادانة وكلمات حفظها المواطن العربي عن ظهر قلب. نعلم جميعا أن لا أحد يستطيع أن يمنع اميركا من تنفيذ العدوان الذي تريده ضد العراق، كما ندرك أيضا أن العالم العربي لا يمكنه التصدي المباشر للولايات المتحدة، لكننا نؤمن يقينا أن التاريخ لن يسامح الذين يتخاذلون عن اتخاذ مواقف تضامن معنوية، لن تكلفهم شيئاً. ان التحديات التي تعترض طريق العرب الآن لا تحتاج إلى هذا التردد، وعلى الجميع انهاء حالة «النوم في العسل» وادراك ان ما ينفذ الآن ضد العراق وفلسطين، ليس الا البداية، إذ أن المخططات الخارجية الاستعمارية تستهدف كل عاصمة في هذه الأمة، ولن تكون مقصورة فقط على القدس وبغداد.