الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 تظل الهدية سلوكاً انسانياً له طقوسه ودلالاته ورمزيته، ولا يهم ثمن الهدية، بقدر ما يهم معناها ودلالاتها، والرسالة التي يريد المهدي ان يبلغها للمهدى اليه .. وفي حياة كل منا مناسبات ومواقف عديدة تلقى فيها الكثير من الهدايا بعضها طواه النسيان، وبعضها باق في أحد زوايا الادراج أو في زاوية من زوايا القلب. اتذكر اول هدية اشتريتها او اشتراها لي والدي عندما كنت في الصف الثاني الابتدائي، كانت عبارة عن مرآة تفتح بشكل ما، وعند فتحها تصدر مقطوعة موسيقية جميلة، لقد قدمت الهدية تلك لمدرسة الفصل التي كنت احبها كثيراً، وقد مرت بي الدنيا على وجوه ووجوه منحت خلالها الكثير من الهدايا وتلقيت ما هو اكثر، لكنني ما زلت اتذكر الهدية الاولى لمدرستي التي كان اسمها للمصادفة: دنيا»! آخر الهدايا التي تلقيتها باقة ورد من صديقة جميلة .. وسر جمالها في روحها وابتسامتها وضحكها الطفولي الاشبه بنهارات الربيع .. بضع وردات حمراء تتراءى أمامي في آنية الزهر الآن وانا اكتب اسطر هذه الزاوية .. بينما لا استطيع ان استرسل في تفسير هدية الورد ودلالات ألوانه. لقد قرأت ذات يوم عن أزمة حادة حصلت بين ممثلة اميركية ذائعة الصيت وزوجها المصور بسبب هدية تلقاها من الممثلة المعروفة (جوليا روبرتس) وكانت الهدية عبارة عن مجموعة من الشموع! وما كان لهدية كهذه ان تمر مرور الكرام على الزوجة الاميركية، حيث للهدية معناها ورسالتها التي تحملها .. وقد فهمت الزوجة كل القصة التي ستكون بين زوجها والسيدة جوليا، وقد كان ما توقعته الزوجة، حيث انفصل الزوج عن زوجته بعد عدة اشهر من الهدية، وقد كلفه الطلاق ثمنا باهظا، دفعت جوليا تكاليفه من مالها الخاص!! وان تهدي امرأة رجلاً مجموعة من الشموع فمعناه انها تعرض عليه صداقتها او بمعنى آخر حبها .. وليس من رجل في الدنيا يمكنه ان يرفض دعوة كهذه خاصة حينما تأتي من امرأة طاغية الانوثة مثل جوليا روبرتس!! حيث في حياتنا رجال يهرعون لتلبية دعوات يتوهمونها ويعيشون وهمها ويصدقونها! اما آخر الهدايا التي اشتريتها لبعض الاصحاب فكانت مجموعة من الكتب وبعض الاشرطة لمجموعات المتنبي الشعرية واسطوانات مدمجة لفيروز .. وبما ان هدايانا تشبهنا وتعبر عن شخصياتنا، فقد كونت مجموعات من هذه الهدايا وقدمتها لبعض الاصحاب الذين يعرفون معنى الكتاب مرفقا باسطوانة لفيروز وشريط لأشعار المتبني!! يكون صعبا في بعض الاحيان ان نختار هدية لصديق او حبيب في مناسبة بعينها، عيد ميلاد، عودة من السفر، مراضاة بعد غيبة او زعل، ... الخ، لكن علينا ان نختار هديتنا بعناية .. فالهدية رسولنا ومبعوثنا الذي نحرص على ان نحمّله رسائلنا بشكل صحيح ودقيق وراقٍ حتى لا ينقلب المعنى رأسا على عقب!! فقد حدث ان احب رجل امرأة روسية كما تحكي القصة، وقد تواعدا في مكان ما، وبما ان الرجل ليس روسيا فهو لا يعرف الدلالات الرمزية للورد، فما كان منه سوى ان حمل لها في الموعد الاول باقة ورد حمراء وطار فرحا الى الموعد، وحينما قدمها لها امسكت بها وقذفتها في وجهه صارخة، ثم توارت عن عينه في لمحة بصر!! الورد الاحمر في روسيا يوضع على المقابر ويحمل في مراسم الجنازات فقط!!