الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 في ظل عدم وجود موقف عربي مشترك بشأن العراق.. نجد الاوروبيين يتصارعون من اجل التمسك بمواقفهم، سواء كانت مواقف مؤيدة لأميركا او مناهضة لها. المهم انهم متواجدون في قلب الأزمة وليسوا غائبين او مهمشين عنها. الامر المثير الذي يؤكد تصارع الاوروبيين لتأكيد ذاتهم ووجودهم الفعّال على الساحة الدولية ان الموقف الثنائي الشجاع والجريء لكل من فرنسا وألمانيا اللتين ترفضان شن الحرب ضد العراق.. قد دفع ثماني دول اوروبية الى نشر مقال مشترك في صحيفة التايمز البريطانية للتعبير عن تأييدهم للموقف الاميركي من العراق، ووقع على المقال زعماء هذه الدول وهي بريطانيا، ايطاليا، اسبانيا البرتغال، المجر، بولندا، الدنمارك، التشيك. وفي دفاع مستميت عن انفسهم امام موقف الرافضين للحرب، برر زعماء الدول الثماني موقفهم بالقول ان مصداقية الامم المتحدة باتت على المحك بشأن قضية العراق وأنه من الضروري اجبار العراق على نزع ترسانته من اسلحة الدمار الشامل وانه لابد ان تقف اوروبا صفا واحدا مع واشنطن في جهودها لنزع اسلحة العراق! المقال الاوروبي هو بمثابة رد دفاعي على موقف فرنسا وألمانيا المعارض للموقف الاميركي ويقال إن المقال ايضا تعبير من بعض الدول الاوروبية عن غيظها وغضبها من افتراض ألمانيا وفرنسا انهما هما اللتان تقودان اوروبا. والايام المقبلة ستشهد مزيدا من التفاعل الاوروبي مع الازمة. خاصة داخل مجلس الامن الذي يبدو منقسما على نفسه بسبب التباين الاوروبي، ففي حين تطالب فرنسا وألمانيا وروسيا بمنح المفتشين الدوليين المزيد من الوقت، ترى واشنطن، وبالطبع معها الدول الثماني الاوروبية، انه لاجدوى من استمرار عملية التفتيش. هكذا.. تكشف الصورة امامنا عن انقسام اوروبا على نفسها بشأن العراق. وهو انقسام كان قد تفجر عندما أطلق الاميركيون تصريحاتهم الاستفزازية ضد الاوروبيين والتي تمثلت في الوصف الذي ذكره وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد تعليقا على الموقف المبدئي لألمانيا وفرنسا، حيث قال انه يعبر عن موقف اوروبا القديمة، ثم جاءه الرد من اوروبا الجديدة امس من خلال مقال زعماء الدول الثماني. ولكن ماذا يعني الانقسام الاوروبي؟ انه تعبير عن مواقف واضحة لدول تعبر عن مصالحها بكل مصداقية، فهي تعرف قدر نفسها في التعامل مع اميركا، بما فيها الدول الثماني التي لا نرضى بالتأكيد عن موقفها. تتباين مواقف اوروبا دون ان تهتز الثقة في نفسها، وحتى لو تراجعت دولة عن موقف فإنه لن يكون بلا ثمن. اما نحن العرب.. فحتى الآن لم نتفاعل مع الازمة بصدق وموضوعية، مواقفنا تفضحنا أمام العالم. ألم يحن الوقت لحد ادنى من العمل العربي المشترك؟