الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 (1) تقويم وتقييم: في كثير من كتب «الاخطاء الشائعة» يخطيء معظم اللغويين الاستعمال الشائع لكلمة «تقييم» في معنى: تحديد القيمة، ويرون ان الصواب هو: «تقويم» اي ان نقول في معنى: حدد قيمة الشيء: قوم الشيء تقويما، وليس: قيم الشيء تقييما، حيث ان الياء في كلمة «قيمة» اصلها واو، لان الفعل واوي. وقد بحث مجمع اللغة العربية بالقاهرة هذه المسألة، ووجد ان العرب ربما قطعوا النظر عن أصل حرف العلة في الفعل، ونظروا الى حالته الراهنة، كما قالوا: «عيّد الناس» اذا شهدوا العيد، ولم يقولوا: «عود الناس»، تحاشيا عن توهم انها من العادة. وعلى ذلك، رأى المجمع انه يجوز ان يقال: قيم الشيء تقييما، بمعنى: حدد قيمته، للتفرقة بينه وبين «قوم الشيء تقويما»، بمعنى: عدل اعوجاجه، وسواه وأصلحه. وهكذا تكون كلمتا: «التقويم والتقييم» كلتاهما صوابا في معنى: تحديد القيمة، وتختص كلمة «التقويم» بمعنى التعديل والاصلاح والتسوية. (2) فوهة البركان: المجمع عليه في كل المعاجم هو لفظ «الفوهة» (بضم الفاء وفتح الواو مع تشديدها)، وتقال بمعان عدة: يقال: الفوهة من كل شيء، هي فمه وأوله، والجمع فوهات، نحو: فوهة الطريق، وفوهة النهر، وفوهة الوادي، وفوهة البركان. ومن معانى «الفوهة» كذلك: القالة، اي الكلام ومن التعبيرات المأثورة: ان رد الفوهة لشديد. ويقال: هو يخاف فوهة الناس، اي كلامهم وانه لذو فوهة، اي ذو قالة في الناس. ويجيز بعض المعاجم لفظ «الفوهة» (بضم الفاء ومدها، او بفتح الفاء وتسكين الواو) مرادفا لكلمة «الفوهة» (بتشديد الواو). وعلى ذلك، لنا ان نقول: «فوهة البركان» (بتشديد الواو)، و«فوهة البركان» (بفتح الفاء وتسكين الواو)، وفوهة البركان (بضم الفاء ومدها)، فكل ذلك صواب. (3) الآن: في اللغة، لفظ «الآن» يعني: الوقت مطلقا، وفي هذه الحالة يكون معربا، اي يأتي مرفوعا او منصوبا، او مجرورا، بحسب موقعه في سياق الكلام، نقول: آناً بعد آن، وهذا آن المطر. اما لفظ «الآن» (المعرف بأل) فيأتي ظرفا للوقت الحاضر، وقد وردت هكذا في القرآن الكريم ثماني مرات منها: «قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق»، و«فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا». ويرى معظم علماء اللغة ان «الآن» ظرف زمان مبني على فتح النون دائما، اي في جميع الحالات، حتى ان جاء قبلها حرف جر، كقولك: «من الآن» (بفتح النون)، و«حتى الآن» (بفتح النون). ولكن بعض علماء اللغة يرون اعراب كلمة «الآن» هذه اي نصبها على الظرفية، نحو: العرب الآن في محنة، او جرها بحرف الجر، نحو: «من الآن فصاعدا» (بكسر النون). وهكذا يتفق كلا الرأيين على ان تكون نون «الآن» مفتوحة اذا كانت ظرفا، اما اذا دخل عليها حرف جر، فيجوز فتحها باعتبارها مبنية على الفتح دائما، ويجوز كسرها باعتبارها معربة مجرورة، بحرف الجر، اي لنا ان نقول مثلا: من الآن فصاعدا (بفتح النون)، ومن الآن فصاعدا (بكسر النون)، فكلاهما صواب. (4) المنتزه: ظل معظم نقاد اللغة ـ منذ عشرات السنين ـ يخطئون كلمة «منتزه» الشائعة على الألسنة، وينبهون الى ان الصواب هو «المتنزه» اي مكان التنزه والترويح عن النفس. وقد بحث مجمع اللغة العربية بالقاهرة هذه المسألة، ورأى صواب استعمال كلمة «المنتزه» ايضا استئناسا بورودها في شعر بعض فحول شعراء العربية، من مثل قول بشار بن برد: «وكل منتزه للهو منتقد» وعلى ذلك، يجوز لنا ان نقول: المتنزه ، والمنتزه، فكلاهما صواب.