الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 بعض الزملاء والاصدقاء الذين يتابعون هذه الزاوية اسبوعيا ـ وهم قلة! ـ اتهموني مراراً بأنني لا اختار الا ما هو سلبي في حياتنا العربية لكتابته، وأنني اسعى ـ باعتباري معارضاً اصيلاً بالفطرة ـ الى تصيد الاخطاء وغض الطرف عن كل ما هو ايجابي وناصع في وطننا الكبير، وهو ما يؤدي من وجهة نظرهم الى إشاعة اليأس. تأثرت بهذا النقد الخطير، وعقدت النية على البحث و «النبش» عن الاخبار الايجابية التي تناولتها وسائل الاعلام في الايام الماضية وتخص منطقتنا العربية .. وتلك كانت الحصيلة سأحاول قدر الامكان تلخيصها في محطات سريعة: نائب وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز ـ الصهيوني حتى الثمالة ـ يؤكد علنا ان دولاً عربية عديدة أكدت لواشنطن مشاركتها في العدوان ضد العراق وانها ـ اي دولنا ـ ستعلن ذلك «عندما يحين الوقت»، ورغم ذلك لم ينف مسئول عربي هذه التصريحات، لذلك فالمنطقي اما ان المسئول الاميركي كاذب او ان من يعنيهم الامر بالنفي يشعرون بالخجل! او ربما بعضهم مشغول بمناورات عسكرية مع «الصديق الاميركي»!. اعضاء الكونغرس صفقوا لجورج بوش 75 مرة خلال 60 دقيقة فقط، اي بمعدل تصفيقة كل حوالي 48 ثانية، ورغم حيرتي في كيفية تمكن بوش من مواصلة خطابه، فان المؤلم هو ان الجزء الاكبر من التصفيق جاء في الفقرات التي هدد فيها بوش الشعب العراقي بالاسلحة الكاسحة اذا لم يعلن استسلامه، وارغى وازبد مهددا الجميع اذا لم يمتثل لشريعة الغاب الاميركية، ولا استبعد ان يخرج علينا مسئول عربي يشيد فيه بالفقرات الايجابية التي حواها الخطاب، خاصة تلك التي تحدث فيها عن ضرورة الحفاظ على البيئة الاميركية باعتبار ذلك سيؤثر على بيئتنا العربية لا محالة! مسئولون عرب بارزون لا هم لهم هذه الايام سوى ترديد معزوفة: ان تجنب العدوان على العراق، يحتاج الى معجزة، رغم ان قادة كثيرين في العالم بل وبعض الاميركيين مازالوا يؤكدون ان فرص الحل السلمي مازالت قائمة! وزراء خارجية اكبر ست دول عربية واسلامية بالمنطقة، يجتمعون في اسطنبول في محاولة لوقف وفرملة العدوان الاميركي، لكن المفاجأة ان البيان الختامي تحول بقدرة قادر الى قائمة بمطالب ينبغي على العراق تنفيذها، دون ذكر لكلمة اميركا، وكأن كائنات مجهولة آتية من الفضاء لا يعرف احد اسمها هي التي تهدد بضرب العراق!! بدلا من دعم المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال تواصل بعض حكوماتنا العربية بنجاح وهمة ودأب يحسدون عليها الرهان على معسكر اليسار الاسرائيلي، واستقبال قادته، ولم ينقصهم الا نشر اعلانات مدفوعة في الصحف الاسرائيلية للترويج لـ «معسكر السلام» ولان غالبية حكوماتنا، لم تدرس او «تذاكر» اطلاقا مادة الديمقراطية والانتخابات، فانها ترسب دائما في مادة «الانحياز لحزب العمل واليسار الاسرائيلي»، والنتيجة اننا وصلنا الى وضع ستتحول فيه شروط شارون التي كنا نعتبرها قبل شهور مستحيلة الى امر واقع ينبغي التعامل معه!. واذا ما صحت الانباء بأن شارون سيدنس الاراضي المصرية قريبا، فانه ورغم كل حديث عن «الضرورات السياسية» فان المعنى الوحيد الذي سيصل للمواطن البسيط في الشارع العربي هو ان شارون تتم مكافأته على اجادته منقطعة النظير في اهدار الكرامة العربية والدم العربي! قرار الحكومة المصرية يوم الثلاثاء بتعويم الجنيه امام العملات الاجنبية، والذي صفق له فقط مسئولو المؤسسات المالية الدولية «الاميركية» وبعض السماسرة والمضاربين والمستثمرين، يعني بلغة الارقام ان اكثر من 80% من المصريين او حوالي 50 مليون عربي (حوالي خمس الأمة العربية) من ذوي الدخول الثابتة المحدودة سيواجهون اوضاعا معيشية بائسة. عوفاديا يوسف الأب الروحي لطائفة اليهود الشرقيين او «السفارديم» والذي سبق له وصف العرب بكل النعوت البذيئة، وعد كل من يصوت لحزبه «شاس» بملاك يرافقه الى الجنة او «السويت» التي تنتظره في الطابق الخامس من جنة عدن! ولكن غالبية ناخبي حزبه التقليديين من المتطرفين حسموا امرهم لصالح السفاح الاصيل شارون بدلا من الرهان على اكبر حزب انتهازي في تاريخ الكيان، وعاقبوه بتخفيض نسبة مقاعده من 17 الى 11 مقعداً فقط، عله يتوقف عن تخاريفه واساطيره. وعلى نفس المنوال فان زعيمة حزب الحب والتعري في البرلمان الايطالي ايلون ستلر تشيتشولينا وعدت صديقتها باتيا زاكس احدى مرشحات حزب «توميت» اليميني المتطرف في اسرائيل بزيارتها، لكي تساندها في حملتها الانتخابية الداعية لترحيل العرب، لكن ظروف الايطالية التي تعرت كاملة خلال حملتها الانتخابية في ايطاليا لم تسمح لها بالوفاء بوعدها، لان بعض قادة حزبها منعوها من الذهاب! اخيراً للزملاء الذين انتقدوا تركيزي على الاخبار السلبية فقط، اقول لهم انني وخلال ايام كنت كمن يبحث عن ابرة في كومة من القش، او عن قطة سوداء في حجرة مظلمة لا توجد بها قطة اصلاً، والنتيجة أنني وجدت آلافاً من الاخبار فائقة السلبية، اخترت من بينها فقط ما يصلح للنشر، وهكذا فانني ومن هذا المنبر اقول للمنتقدين لماذا لا ترسلون لي ما تعتقدون انه ايجابي... وحتى الخبر الجيد الذي كنت انتظره ليلة امس بفوز الزمالك على غريمه الاهلي لم يتحقق..اذا ماالذي يستحق الفرحة !! emadirqi@yahoo.com