الخميس 27 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 30 يناير 2003 نجح «زاهي وهبي» في برنامجه «خليك بالبيت» الذي تبثه قناة «المستقبل» الثلاثاء الماضي في تقديم عشرات الاجابات عن اسئلة ملحة تتعلق بالداعية عمرو خالد كان الناس يتطلعون للاجابة عنها. ومثلت استضافته للاستاذ عمرو خالد اضافة حقيقية لبرنامجه، وفرصة ذهبية لمن يريد ان يتعرف على شخصية المتحدث اللامع الذي حقق نجاحا متميزا في ميدان الدعوة الى الاسلام. الملاحظات التي تستحق التسجيل عديدة، ومهمة وهي في مجملها تمثل خلاصة فكر الرجل الذي اجتمعت حوله القلوب، واختاره الشباب قبل سواهم سفيرا للكلمة المسئولة، وباعثا للهمم، ومحفزا للنجاح، ورمزا من رموز الاعتدال، ومثلا يحتذى ، وفكرة ترجمت الى واقع وسلوك. لقد استطاع عمرو خالد ان يذيب الحواجز النفسية بين الآلاف من المسلمين وبين الدين الذي كان في اعتقاد الكثيرين منهم دينا صعبا ويحتاج الالتزام به الى ضريبة باهظة تدفع الفرد الى الحرمان من متع الحياة، والانغلاق على الذات، وتصيبه بالتأزم النفسي، وتضعف من قدرته على التكيف مع الآخرين، فأتى عمرو خالد وعدل هذه الصورة المشوهة والقاتمة عن الانسان الملتزم بدينه، وقدم نموذجا عصريا يمكن محاكاته وتقليده دون الحاجة الى دفع ضريبة حرمان من الاستمتاع بالحياة. لقد جاء الرجل مؤكدا بأقواله وسلوكه ان التوازن في الحياة واكتساب الصحة النفسية لا يتحققان الا عن طريق الالتزام الواعي والمسئول بتوجيهات الاسلام، ومنذ انطلاقته في برنامج (ونلقى الاحبة) الذي تبثه قناة (اقرأ) الفضائية، والصورة المائلة عن الشخصيات التي تتحدث عن الاسلام اخذت طريقها نحو الاعتدال والتصحيح. فالجمود الذي ظنه البعض من الدين تحول الى مرونة في التفكير، وقدرة عالية على قراءة الواقع وحيوية في النقد مشفوعة برصيد علمي يمنح المحلل والمحاضر البارز عمرو خالد ضوءا اخضر في عرض حلول من المنهج الاسلامي للمشاكل الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع الاسلامي اليوم كما ان الملامح الصارمة، واللغة الفوقية، والتركيز على ذكر الاخطاء التي شكلت وسائل بدائية عجزت عن تحريك فئة من المسلمين الى التصالح مع الاسلام من جديد تحولت على يد عمرو خالد الى لغة اخرى نافذة تجذب السامع، وتحرك عقل المشاهد، وتنشط خلايا الاستقبال والتفاعل لكل كلمة يقولها دون الشعور بالسآمة والملل من ذلك الطرح العلمي الدقيق. لقد تحول الانقباض في ملامح الوجه الذي عرف عن بعض المتصدرين للدعوة الى تبسط وتواضع واقبال على السائل والمحاور واظهار الاحترام لكافة التعليقات التي ترد على ألسنة جمهوره العريض. وتحولت اللغة الفوقية الآمرة التي مارسها بعض محدودي النظر الى لغة سهلة محببة للسامع والمتلقي، تخاطب فيهما نزعة الخير، وتركز على الرصيد من الايجابيات المتوفرة لدى غالبية الناس، وتبعث لديهم ارادة تغيير السلوك نحو الافضل واعادة الحسابات مع الذات، وفق منظومة القيم والاخلاق التي برع الداعية عمرو خالد في اعادتها من جديد الى دائرة التأثير على جمهوره الكبير. لقد برع الرجل في اعادة تقديم الاسلام الى اهله واتباعه واسقط الحسابات القديمة التي استقرت في اذهان البعض حول ضآلة دور الدعاة الجدد وهامشية اثرهم في المجتمع، قلب المعادلات الركيكة، واصلح العلاقة ما بين الاخيار من الناس وبين الدين، ورفع مستوى ثقتهم بأنفسهم ومنحهم فرصة لا تعوض في تغيير مسار الحياة نحو الاختيار الاجدر بالانسان، والاقرب الى فطرته وخصائصه التي جبل عليها. لقد كانت ضربة معلم يا زاهي وهبي، فقد فتحت لنا بابا من الافكار المنتمية الى جودة الحياة والتي بعثها ضيفك الكريم وحرك مداد القلم نحوها طوعا لا كرها، واختيارا لا قسراً!! فإذا ما امطرت الاقلام عطرا فذاك شيء من شذا الكبار العمالقة الذين يحسنون صناعة النجاح، ويصلون الى القمة وايديهم مشرعة الى الناس جميعا في كل وقت وحين.