الخميس 27 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 30 يناير 2003 يبدو ان القضية الفلسطينية قد سقطت من حسابات الرئيس الاميركي جورج بوش! ففي خطابه السنوي عن حالة الاتحاد الذي ألقاه قبل فجر امس، لم يتطرق بوش الى القضية.. واكتفى بجملة واحدة غير مفيدة تقول: «في الشرق الاوسط سنواصل البحث عن سلام بين اسرائيل آمنة وفلسطين ديمقراطية». جملة عابرة وكأنها تحصيل حاصل.. ألقاها سيد البيت الابيض عن أخطر وأقدم صراع ونزاع في العالم ما زال مستعصيا عن الحل. هكذا صارت القضية الفلسطينية مهمشة عند الادارة الاميركية التي لا يشغلها الآن سوى تهيئة العالم لغزو اميركي ضد العراق. هذا الاهمال المتعمد لقضية الصراع العربي الاسرائيلي يؤكد ان ادارة الرئيس بوش لن يفزعها ما قد يحدث من تدهور في الموقف داخل الاراضي الفلسطينية المغتصبة بل ان تجاهل اميركا للقضية الفلسطينية بمثابة ضوء اخضر جديد لشارون لكي يفعل ما يريد بالفلسطينيين، خاصة وأنه يستند الآن على دعم من جانب يهود اسرائيل لكي يواصل سياساته التوسعية والقمعية بلا حدود! ويبدو ان الرئيس الاميركي اراد ان يبلغنا نحن العرب رسالة ضمنية نفهم فحواها من بين سطور جملته غير المفيدة الخاصة بالقضية الفلسطينية والتي ألقاها في خطاب حالة الاتحاد. رسالة تقول: «انه لا داعي لتكرار حديثكم عن قيام دولة فلسطينية فقد وعدناكم من قبل بأن مثل هذه الدولة سترى النور في موعد لاحق». لماذا نحن العرب صامتون ومجرد متفرجين لما نراه ونسمعه؟! ان منطقتنا العربية تعيش محنة او نكبة عربية مزدوجة فالاشقاء في فلسطين المغتصبة باتوا رهن اسرائيل التي اهمل العالم جرائمها.. والاشقاء في العراق على موعد مع مأساة جديدة تضاف الى مصائبهم ونحن امام ما يحدث نلتزم الصمت ونكتفي بالفرجة وان تكلمنا فهو كلام العاجزين الذين فقدوا الثقة في انفسهم وأوكلوا امورهم على اميركا!