الاربعاء 26 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 29 يناير 2003 تعيد الورشة الدائرة الآن في قصر الثقافة حول الاخراج التلفزيوني للمادة التراثية الحديث مرة اخرى عن الهوية المحلية في وسائل الاعلام وبالاخص التلفزيون، ليس في غيابها وليس في انها لا تجد الترحيب ولا الاهتمام ولا الصرف اللازم لايجادها وتقانتها فقط، ولكن في مسألة مهمة وهي حول السؤال المهم: ماذا نريد من تصوير التراث في افلام تسجيلية وبرامج؟ وفي أي اتجاه نريد توظيف هذا التراث؟ بالتأكيد ان التلفزيون قناة حافظة وارشيف مصور ينقل بالصوت والصورة ويخزن ويرسل هذه المادة لمن نريد، وبالتأكيد فان مسألة التسجيل تعني المحافظة على صورة التراث وما حوله من معلومات صادقة ومهمة للأجيال المقبلة، ولمن يريد ان يعرف ملامحنا ويعرف روحنا. الورشة القائمة، يومها الاخير اليوم في الشارقة سوف ترسل توصيتها لمحطات التلفزيون وللهيئات والمراكز الخليجية المعنية بالتراث، ونعلم ان مصير هذه التوصيات كسابقاتها تنشر للقراءة بالصحف وللاطلاع، لأن غياب مشروع المحافظة على الهوية، وعلى ما كان عليه الخليجيون ليس الا من باب الحنين البسيط، ولحفظ ماء الوجه والقول امام الآخر انه كان لدينا تراث، ببساطة هذه ملامحه البسيطة. وهذا لا يكفي، وهذه المسألة هي «الطامة» التي نعاني منها، وسنعاني كلما اكلتنا وجوهنا في عالم تتعولم فيه الاشياء الصالحة والطالحة معا وعلى حد سواء. ما يشتكي منه التراثيون اليوم هو ان المصروف على ارشفة التراث وابرازه وتصديره كثقافة تعريفية بالمنطقة وبناسها هو انه لا توجد برامج ضخمة لتحقيق احلامهم في هذا المجال، وكما قال على هامش الورشة المذكورة احد الباحثين: لو صرف ما يصرف على الرياضة في الخليج في سنة واحدة على الاهتمام بالتراث والموروث لكان حالنا بخير. في هذا الزمن الذي يعولم الصالح والطالح وتختلط فيه الامور، يصبح ان يكون لنا تاريخ واضح منقول بصدق ودقة أمراً مهماً، واذا كانت محطات التلفزيون اليوم تتعامل مع المادة التراثية بشكل هامشي وتحصيل حاصل وبمبدأ ذر الرماد في العيون، فإن محطاتنا عليها ان تعي أننا فقدنا ما فقدنا من التراث وتفاصيل الموروث الذي لم تسجله الكاميرا، وان هذا الامر لن نشعر به الآن وان كنا نفعل ونشعر بذلك الفقد، فإننا غداً سندرك انه من الأهمية بمكان أن تكون لدينا ملامح اصيله نبرزها للآخر. ورشة الاخراج التلفزيوني للتراث مهمة ومطالبها مهمة وتوصياتها وجهودها يجب ألا تذهب سدى.