الاربعاء 26 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 29 يناير 2003 مثلما نكتب آراءنا ليقرأها الجميع في هذا الوطن، فإننا نتبادل الآمال والطموحات والهموم إزاء ما يحدث لنا وحولنا في هذا الوطن مع إخوة كثيرين يشاركوننا سكنى الوطن ومحبته والحرص عليه، وهذه حقيقة لا نشكك فيها ولا نُكثر حولها النقاش، فهذه الإنجازات والمنجزات التي نراها شامخة حولنا في كل جهة من جهات الوطن صنعتها قلوبٌ مُحبة لهذا الوطن، لا مجرد سواعد اجتهدت من أجل حفنة دراهم. هنا في هذه الزاوية اليوم رأي لا أختلف كثيراً مع صاحبه جاءني منذ مدة، ولم أهمله لكنني أرجأته لوقته وهأنذا أنشره احتراماً لقاعدة الرأي الآخر، وتقديراً لمشاركة صاحبه فيما نطرح إزاء هموم الوطن، وتحية لكل أخ عربي يشاطرنا هم العروبة والانتماء، فكلنا كما قال الذين سبقونا في الهم شرق. يقول الأخ طلال حافظ درويش في رسالته: تابعت ما جاء في زاويتك أبجديات يوم الثلاثاء (7/1/2003) وبداية أقول يخطئ من يتوهم أن الحرص على أمن هذا البلد واستقراره حكر على المواطنين فقط، وهو ما يحلو لبعض المواطنين أن يُشعر المقيمين به، فأنا أؤكد ومن خلال بعض المشاهدات والوقائع أن (بعض) المقيمين أكثر حرصاً من (بعض) المواطنين على ذلك. ويكمل قائلاً: ولذلك أعتقد أنه لا يجوز أن يقتصر النقاش والحوار في الشأن المحلي للبلد على أبناء الإمارات وحدهم، بل يجب أن يؤخذ رأي أشقائهم العرب بعين الاعتبار، فهم معنيون بشكل أو بآخر باستقرار المجتمع وقوته وعافيته. والقارئ يقدم بهذا الكلام ليصل إلى نتيجة مفادها أنه من أهم أسباب تضخم العمالة في الإمارات، والتي تجاوزت كثيراً حدود الحاجة الفعلية للبلاد وما ينجم عن ذلك من مشاكل وسلبيات، هم بعض المواطنين الذين يغلّبون مصالحهم الشخصية الضيقة على مصلحة الوطن، وإلا فما معنى أن يتستر مواطن على وافد مخالف لقانون الإقامة منذ عدة سنوات، وله مشاكل كثيرة من قبيل الشيكات المرتجعة والنصب والاحتيال، ومخالف لقانون بلده فجوازه منتهي الصلاحية، وهارب من الخدمة العسكرية الإلزامية؟! وبالتأكيد فنحن نعلم بأن هناك كثيرين ممن يتسترون على أمثال هؤلاء، وعلى من هم أشد مخالفة وخطورة من ذلك وما ذاك إلا لجهل وضيق أفق وأنانية شخصية، وما نقرأه في الصحف من هروب وضبط للمخالفين الذين يعدون بالآلاف يعتبر قليلاً بما هو موجود على أرض الواقع... ويكمل القارئ رسالته: «وهذا الوضع يؤلمنا جميعاً مواطنين ومقيمين، لأننا نتأثر به ونعاني منه على حد سواء». ويطرح القاريء رأيه صراحة فيقول بدون أية مجاملة ان الامارات بلد متسامح، ولكن تصل درجة التسامح أحياناً حدوداً أكثر مما يقتضيه الحال، فإذا كانت هناك حالات انسانية تستحق الرأفة والتسامح، فذلك مما تشكر عليه الجهات المسئولة، لكن هناك حالات أخرى تتطلب الشدّة والحزم والحسم، ولعل أكثرها طرحاً هو اتخاذ قرار بعدم عودة بعض الأشخاص الذين يرتكبون مخالفات واضحة، ذلك ان عودتهم بعد عام أو عامين يفسح لهم المجال مجدداً لمتابعة اجرامهم وأنشطتهم التخريبية. ولا يقتصر الأمر على المخالفين، فحتى المواطنين الذين يشاركون في جريمة التستر على المخالفين مسببين الكثير من المخاطر للوطن، يجب ألا يستثنوا من فرض العقوبات الرادعة، ذلك ان المتستر على المجرم لا يقل عنه اجراماً.. وهذه قاعدة معروفة لا تحابي مواطناً ولا تستثني أحداً. في ختام رسالته يؤكد القاريء مبدأ حضارياً خلاصته أن الانسان في أي مجتمع كان، يلتزم بقوانينه ويخلص له طالما هو مقيم فيه، فما بالنا إذا كان هذا الانسان عربياً ويعيش في بلد عربي شقيق، إذن فالاخلاص هنا واجب، والحرص عليه من فروض العروبة والتزاماتها، وذلك لاشك فيه. هذا رأي لا خلاف عليه، ولصاحبه كل التقدير..