الاربعاء 26 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 29 يناير 2003 قررت اسرائيل مؤخرا تصعيد عمليات الاغتيال خارج الاراضي الفلسطينية لتمتد الى امريكا واوروبا والدول المحيطة بها بعد توقف دام عدة سنوات، وكانت فرق الاغتيال الاسرائيلية قد حاولت قتل القيادي في حماس خالد مشعل في عمان عام 1997 ولكن القتلة وقعوا في ايدي ملاحقيهم وتم استبدالهم فيما بعد بقائد حركة حماس المعتقل حينئذ الشيخ احمد ياسين وسبعين من اخوانه الفلسطينيين والاردنيين، ومع التحقيق في الموضوع اكتشفت السلطات الاردنية ان فريق الاغتيال الاسرائيلي قد دخل الاردن بجوازات سفر كندية مما فاقم من سوء الموقف الاسرائيلي، وقررت الموساد بعدها حصر عمليات الاغتيال داخل الضفة وغزة، وبقي الوضع على ماهو عليه حتى تعيين الجنرال مائير داغان قائدا للموساد. حاولت مؤسسة يونايتد برس انترناشونال وهي جهة صحفية مستقلة التحقق من عزم الموساد ملاحقة وقتل الناشطين العرب و الاسلاميين في الاراضي الامريكية والاوروبية، والتقت مع العديد من العسكريين الاسرائيليين المتقاعدين والدبلوماسيين الامريكيين للوقوف على حقيقة هذا القرار ومدى تعاون المؤسسات الامريكية مع الموساد لتنفيذ هذه الاغتيالات. يقول احد الدبلوماسيين الاسرائيليين معلقا على عزم اسرائيل القيام بعمليات الاغتيال على اراضي دول اخرى: ان شارون يراجع الخطة، مع علمه بانها قد تعقد الاوضاع مع دول حليفة الا انه عازم على تطبيقها، اما السفير الاسرائيلي في واشنطن فقال: ان هذا هراء، انه غير صحيح، ان بين اسرائيل وامريكا علاقات قوية وتنسيق امني قوي في هذا الشأن وخصوصا في مسألة محاربة الارهاب. اما المسئول الامريكي فقد قال: لا اعلم تحت أي عذر نحتج على الممارسات الاسرائيلية، لقد قمنا نحن انفسنا بمثل هذه العمليات مؤخرا، وكان يقصد اغتيال قايد بن سالم الحارثي وبضعة من زملائه في سيارتهم في اليمن التي فجرت بصاروخ اطلقته طائرة بدون طيار، واضاف بقوله: لقد قمنا بعملية الاغتيال على اراضي دولة صديقة!! تتكون القوة الضاربة الاسرائيلية من فرق اغتيال كامنة يطلق عليها كيدون او الحربة، وهذه الفرق تعيش في اراضي العديد من الدول تحت مسميات مختلفة تحاول جاهدة ابعاد الشبهة عنها بممارسة أي نوع من العمل كامنة كمون الثعبان تحت الحجر لحين اصدار الامر اليها لتنفيذ عملية ما. لقد ضاعف رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون من ميزانية الموساد لتطال يدها القذرة كل انحاء المعمورة ناشرة الرعب في كل مكان تستطيع حربتها الوصول اليه، ومنذ تعيين الجنرال مائير داغان قيادة الموساد وهو يحاول جاهدا تغييرها من مؤسسة استخبارية بخنجر سام الى منظمة دموية قاتلة فتاكة، وقد نسمع قريبا نتائج تعيين هذا الجنرال الدموي على رأس تلك المنظمة، وقد تنبئنا الدماء بنتاج تفكيره وتخطيطه. إن هذا الخبر مهم جدا، ومن الغريب ان يتم اهماله من قبل وكالات الانباء ووسائل الاعلام الامريكية والغربية باستثناء القليل منها، ان اطلاق يد اسرائيل لاغتيال من تريد خارج الاراضي الفلسطينية قد يكون بداية لحرب معلنة قاسية بين اسرائيل والحركات الجهادية العربية والاسلامية فهي حرب لن تستطيع اسرائيل خوضها لفترة طويلة ان جابهت تنظيما قويا منضبطا كالقاعدة مثلا، وفي حالة ما بدأت اسرائيل في عمليات الاغتيال خارج اراضيها فان الحانقين والغاضبين من الشباب العربي سيكونون قادرين على تشكيل خلايا عسكرية لمجابهة التحدي الصهيوني الوقح مما سيسبب ازمة دموية تحت الارض تجعل الحكومات العربية في موقع لاتحسد عليه، فلا هي قادرة على المشاركة لضعفها، ولا هي قادرة على تحجيم التنظيمات الاسلامية والعربية خوفا على نفسها من الغضب الشعبي، ولا هي قادرة على مواجهة اسرائيل. وقد يأتي اليوم الذي نتذكر فيه الحرب التي كانت تدور بين التنظيمات الفلسطينية والمخابرات الاسرائيلية في السبعينيات، فلقد كانت حرب عض اصابع اثبت الفلسطينيون انهم يستطيعون الاثخان ولكنهم لم يكونوا يتمتعوا بنفس طويل، اما الاسرائيليون فقد كان نفسهم اطول وتنظيمهم اكثر انضباطا وانتصروا في تلك الحرب التي قد لاتكون نتيجتها لصالحهم ان شنت مرة اخرى. تضخ الولايات المتحدة مبالغ هائلة في وسائل الاعلام لاصلاح صورتها القاتمة في العقلية العربية والاسلامية، وما تخطط له تل ابيب يعارض هذا التوجه ويفاقم الغضب المتأصل في الشارع العربي ضد كل ماهو أميركي، ولكنها عين الرضى التي ترى بها واشنطن ربيبتها تل ابيب والتي تكل عن مشاهدة كل عيب فيها. ـ رئيس تحرير «الجزيرة نت»