الاربعاء 26 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 29 يناير 2003 ـ المسافة الفاصلة بين ندوة الحساسيات العربية التي نظمتها الأمانة الفنية لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب بالتعاون مع الاتحاد العربي للصحافة الرياضية في القاهرة في بداية هذا الشهر وبين وقائع أسبوع الأحداث المحلية الذي تصدره البرنامج الرياضي «المحلي» دورينا وبين بيان مجلس إدارة نادي الوصل السابق واعتبار هذا الحدث هو الأبرز خاصة وان دوري كرة القدم قد أعطى اجازة عرضية مرضية غير مفهومة وكأن هناك اتفاقاً غير معلوم ودوافعه غير معروفة بين التوقف وبين بروز أحداث البيان الوصلاوي وما تبعه من رد فعل وتطورات . ـ في هذه المسافة الفاصلة تبرز حقيقة الواقع الرياضي العربي في حاله العام كواقع عربي وفي حاله المحلي كواقع رياضي وطني في أي بلد عربي ففي افتتاح الندوة المشار إليها والتي شارك فيها ست عشرة دولة عربية كانت الإمارات من بينها وقف الدكتور علي الدين هلال وزير الشباب والرياضة في مصر رئيس المكتب التنفيذي لوزراء الشباب والرياضة العرب ليحمل الوزير «التعليق الرياضي والصحافة الرياضية مسئولية ما شاب العلاقات العربية - العربية في المجال الرياضي - من توتر» وكانت هذه الندوة مناسبة يقال فيها كلام كثير وتستعرض فيها مفاهيم عديدة تتعلق بالأمراض التي يعاني منها جسد الرياضة العربية. ـ تحدث الإعلامي المصري حسام الدين فرحات - رئيس قناة النيل الرياضية - بإسهاب عن ضرورة التواصل الإعلامي وقد كان التجاوب في افضل حالاته مع كلام فرحات عندما طالبت المداخلات معه ضرورة «إعداد الصحفي والمعلق الرياضي ليدرك الأول أهمية ما يكتب ويدرك الثاني خطورة ما يقول». ـ جسدت ندوة الحساسيات الواقع لأنه اكبر بكثير من أن يحاول أحد تجميله! وقد أدرك بدر الدين الأدريسي رئيس تحرير جريدة المنتخب المغربية ذلك وتناول محور الصحافة في حديثه الآثار السلبية التي ينتهجها بعض الصحفيين وغيرهم ممن يشتغلون بالإعلام الرياضي في تناول مباريات منتخبات أو فرق بلادهم ضد منافسيهم العرب في عناوين مثيرة ورفض المشاركون في مداخلاتهم مع الادريسي القاموس الذي فرض نفسه على الصحافة الرياضية والذي يتضمن عبارات صعبة تسيء للآخرين وتعمق هذا الخلاف مثل - سحق وقهر - والغريب أنه قبل أن يتوقف صوت الآلات الطابعة التي ترجمت هذا الكلام إلى حروف مكتوبة. قرأت عن المهرجان الآسيوي للأشبال الذي نظم في سلطنة عمان وبعد فوز فريق عربي على آخر كان العنوان الرئيسي «منتخبنا يكتسح»... تصوروا هذا على مستوى الأشبال يعني بداية غرس بذرة الحساسيات ومع ذلك نعقد الندوات لنتحدث عن الحساسيات . ـ في الندوة اجمع المشاركون فيها على أن الاعلام الرياضي مسئول الآن اكثر من أي وقت مضى عن تصحيح الصورة في أذهان الجمهور الرياضي طبعاً سواء كان ذلك على النطاق العربي أو المحلي ويبدو لي شخصياً أن المنطلق الحقيقي لتصحيح الصورة لن يحدث إلا إذا كانت البداية تنطلق من أن هناك رسالة وهناك أهداف سامية تستحق الجهاد للوصول إلى تحقيقها بكل أمانة وإخلاص وانه لا يمكن بيع هذه الأهداف بثمن زهيد كالسبق والاثارة ودغدغة مشاعر الجماهير وخلق بطولة على حطام تلك الأهداف السامية. ـ حساسية واقع الرياضة في بلادنا تجسد بصورة بارزة في المساحة الفاصلة بين برنامج دورينا وبين بيان نادي الوصل ورغم أن هذه المسافة كان في الإمكان تدارك ما فيها من أخطاء وتجاوزات وردود غاضبه من كلا الطرفين إلاّ أن الحساسية المفرطة عند بعضنا قد أجهضت أية محولات لردم الهوة ومعالجة الموقف. ـ الغريب أن هناك من سعى وبدواعي الحساسية إياها أيضا لاستغلال تلك المسافة الفاصلة في هذا الحدث لخلق بطولة وأبطال وإعداد كشف للمكاسب والخسائر رغم إنني شخصياً اعتقد أننا جميعاً سقطنا في مستنقع المسافة الفاصلة بين تفاصيل البرنامج وأبجديات البيان. ـ السقوط كان كبيراً هذه المرة وتركز في تحديد أهداف الرسالة الإعلامية وفهم الوسائل المشروعة التي تستخدم لتحقيق تلك الأهداف هذا من جانب ومن الجانب الآخر تقدير الطرف الثاني وقناعته التامة بواجبات الرجل الإعلامي ومساعدته في تأدية مسئولياته من اجل الوصول إلى أهداف رسالته والتي من المفترض أنها تحقق أهداف المجتمع والرياضة فيه لقد كان حال المجتمعين في الندوة بالقاهرة ينطق صارخاً «الإعلام أشعلها . فهل يستطيع إطفاءها».