الاربعاء 26 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 29 يناير 2003 هو ذاته القلق الذي يساورني يساورك ويساور أي مواطن عربي، لاننا ان فرقتنا الكلمة، جمعنا المصير المشترك، الذي لن يختلف بأي حال من الاحوال عن مصير اخواننا في العرق.. العراقيين. ولاننا نعلم علم اليقين بأنه إذا كان المطلوب اليوم هو رأس العراق، فان المطلوب ذاته سيتكرر غدا لحصد رؤوس أخرى بيننا، ترى اميركا أنها أينعت وحان قطافها. ويعزي بعضنا بعضا بأن معظم شعوب العالم مستعبدة لأميركا، وان كنا نبدو الآن بشكل غير مباشر، إلا انه من غير المستبعد ان يأتينا يوم نترحم فيه على هذه الايام السيئة. فإذا كانت هالة الانبهار بالشعارات التي ترفعها الولايات المتحدة، اقنعتنا بأن الحرية والديمقراطية لا تكون إلا في بلد مثل اميركا، فإن القوة العظمى ذاتها باتت تنسف كل الاعتبارات وتضرب بكافة المفاهيم عرض الحائط، لتكشف عن وجهها الحقيقي، وان بها شعباً مستعبداً يكدح تحت قمع الحرية ووطأة الديمقراطية، فاذا فصل الموظف من عمله افترش قارعة الطريق، لأن 90% من الثروة في بلد الديمقراطية بأيدي 10% من العائلات الاميركية، واذا مات المواطن لا يأخذ ورثته منه شيئا، لأن كل مستحقاته محصلة لبطاقات الائتمان. ان المنطقة العربية لم تصب بالتلوث وبالفقر إلا بسبب زرع الصهيونية فيها، والتي استنزفت طاقاتها، ودعمت تمزقها، وقاتلت كل ما هو ايجابي على أرضها، ومما يزيد المشكلة تعقيدا ان الكيان الصهيوني ينظر لنفسه كدولة عظمى. يعيش المواطن العربي في دوامة من القلق تساوره حتى في احلامه، تجعله يصبح ويمسي لاهثاً وراء مستجدات الاحداث بالمنطقة، فليس له يد في رسمها، بل يخاف ان يأتي يوم ينام فيه على انقاض داره، أو يصحو على نجدة جاره، فاليوم موعد العراق، وغداً قد يتجدد الموعد على أرض عربية أخرى. لقد حطمتنا اميركا باعلام موجه عن بعد، قبل ان تصلنا عابرات القارات، وتشتتنا تحت انقاض ذواتنا قبل ان تدمرنا قذائف الاساطيل الحربية المحتشدة من حولنا. darwish@albayan.co.ae