الثلاثاء 25 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 28 يناير 2003 قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: عليكم بالصبر، فإنه لا إيمان لمن لا صبر له. وكان يقال: أفضل الصبر التصبّر. وقيل: الكمال في ثلاث: الثبات في الدِّين، واصلاح المال، والصّبر على النوائب. وقيل: كتب بُزُرْجُمِهْر إلى أبرويز الملك لما سخط عليه وحبسه: أمّا إذ كان معي الجدُّ فقد كنت أنتفع بثمرة عقلي، وأمّا الآن إذ لا جد معي فقد انتفع بثمرة الصبر، وإن فقدت كثيراً من الخير لقد استرحت من كثير من الشر. وقيل: الصبر مفتاح النجاح. وقيل: من علامة حسن النية الصبر على الرزيّة. وقال بعض الرهبان: من احتمل المحنة وصبر، ورضي بتدبير الله وشكر، كشف الله له عن منفعتها حتى يقف على المستور عنه من مصلحتها. وكان يقال: لا تلقى العاقل إلا نافياً للهم من قلبه بأحد أمرين منهما، إن كان لما أتاه من المكروه مدفعُ فاحتال له بعقل مشغول بحزن، وإن لم يكن لما أتاه مدفعٌ كان الحيلة فيه الصبر. وقيل: الصبور يدرك أحمد الأمور، ومع العُسر يكون اليُسر، والصبر على المصيبة مصيبة الشامت بها. وقيل: من اتّبع الصبر اتّبعه النصر. وقيل: يتعزى العاقل فيما ينزل به من المكروه بأمرين (الأول) منهما: السرور بما يبقى له من الأجر، والآخر رجاء الفرج. ويجزع الجاهل فيما ينزل به لأمرين: خوف الشماتة، وضيق الحال. (ويخاف التقي) فيما ينزل به بأمرين (الأول) منهما: في مصيبته استكباره ما أتى به، والآخر خوف ما هو أشد منه. وقيل: للمحن أوقات، ولأوقاتها غايات. وقال علي بن الجهم: هي النَّفسُ ما حمَّلْتها تَتَحَمَّلُ وللدَّهرِ أيامٌ تجورُ وتَعْدِلُ وعاقبةُ الصَّبرِ الجميلِ جميلةٌ وأفضل أخلاقِ الرِّجال التَّفضُّلُ ولا عارَ إنْ زالتْ عن المرءِ نعمةٌ ولكنَّ عاراً أن يَزُولَ التَّجمُّلُ وقال علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه: إن صبرتَ جرتْ عليك المقادير وأنت مأجور، وإنْ جزعتَ جرت عليك المقادير وأنت مأزور. وعزى رجل المهدي عن ابنة له جزع عليها جزعاً شديداً فقال: يا أمير المؤمنين، ما عند اللّه خير لها مما عندك، وثواب اللّه خير لك منها. وإن أوْلَى ما يجب ان تصبر عليه ما لا تستطيع رده. فتعزّى عنها. أبوصخر