الثلاثاء 25 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 28 يناير 2003 قرار مجلس الامن الدولي رقم 1441، من المفروض انه بمثابة الفرصة الاخيرة للعراق الشقيق لتفادي الخيار العسكري الذي تتمسك به الولايات المتحدة «وتابعتها» بريطانيا التي تمثل النغمة النشاز في اوروبا الآن. العالم كله تقريبا.. باستثناء اميركا وبريطانيا واسرائيل.. يرفض خيار الحرب لانه بمثابة كارثة قد تمتد آثارها الى خارج حدود المنطقة العربية وحتى لو كان تقرير هانز بليكس رئيس لجنة التفتيش الدولية «انموفيك» يقول ان العراق لا يظهر تعاوناً بشأن اسلحة الدمار، فهذا لا يعني ان الفرصة الاخيرة لبغداد قد استنفدت. الوقت الآن عصيب.. بل ان البعض يرى ان تفادي الحرب اصبح بمثابة معجزة!.. واذا كان هذا صحيحاً.. فإن ذلك يعني الاستسلام التام لارادة اميركا وحليفتها بريطانيا كما يعتقد هؤلاء! ولكن يبدو.. ان الاتحاد الاوروبي الذي يشكل قوة سياسية لها شأنها على الساحة الدولية يرفض الاستسلام للارادة الاميركية ـ البريطانية. الاتحاد الاوروبي وزنه السياسي يتمثل حاليا في اربعة من اعضائه يتمتعون بعضوية مجلس الامن الدولي.. واذا استثنينا بريطانيا واسبانيا فإن دولتين من الاربع وهما فرنسا والمانيا، باستطاعتهما افشال اي محاولة اميركية لاصدار قرار حرب ضد العراق من مجلس الامن. فرنسا يكفيها «الفيتو» وهو حق الاعتراض على أي قرار أو مشروع اميركي بريطاني لاستصدار قرار على هوى واشنطن ولندن.. والمانيا سترأس المجلس كما هو مقرر بعد ايام وسيكون لها ـ على الاقل تأثير مجد ـ في ادارة المناقشات. حتى الآن.. كل المؤشرات تقول ان فرنسا والمانيا.. هما حجر عثرة امام التعطش الاميركي البريطاني للحرب. وموقفهما الجريء امام من يقرعون طبول الحرب هو تعبير عن الارادة الدولية. بل وايضاً بمثابة تأكيد على عدم الانسياق وراء رغبات اميركا التي باتت في نظر معظم الاوروبيين الحليف «الاناني» الذي لا يعير اهتماماً بمصالح حلفائه وأصدقائه بل يعير اوروبا بأنها القارة التي صارت «قديمة أو عجوز». ان صوت العقل يقول انه لابد من اعطاء المزيد من الوقت لمفتشي الامم المتحدة اذا اعتبروا انهم في حاجة الى ذلك. وبالفعل قالت امس فيليسا فليمنج الناطقة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة ان الامر يحتاج لنحو شهرين آخرين لتحديد ما اذا كان العراق قد استأنف تطوير الاسلحة النووية في الفترة بين عامي 1998 و2002 وهي الفترة التي غاب فيها المفتشون الدوليون عن العراق وما يشجع على مواصلة عمليات التفتيش الدولي، ان العراق ابدى استعداده التام لحل المشكلات القائمة التي تواجه فرق التفتيش ولابد ان تتاح الفرصة كاملة أمام بغداد بدلاً من الحملات النفسية والدعائية التي تتعرض لها الآن والتي لا تخدم فرص تنفيذ القرار الدولي رقم 1441 بالكامل.