الاثنين 24 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 27 يناير 2003 لن يتمكن احد من حماية الموظف المواطن في القطاع الخاص، حتى وان تم استصدار قرار يلزم هذا القطاع بمنع جواز تفنيش المواطنين الا في حالات المخالفات الكبيرة التي تنص عليها مواد قانون الخدمة المدنية ودستور الدولة. فالذي يمتلك شركة خاصة او مؤسسة او بنكا بامكانه ان يفنش حتى عامود طويل من الاعذار، وليس اسهل من ان تجد اعذارا للتفنيش خصوصا اذا كانت هناك نية عدم رغبة في هذا النوع من الموظفين. فالحقائق الموجودة في وزارة العمل والشئون الاجتماعية والدراسات الميدانية واستطلاعات الاحوال وتقصي ما تحت وما فوق سوق العمل في القطاع الخاص يكشف عن عدم رغبة كبيرة في احتواء العنصر المواطن في المؤسسات الخاصة. فهذا القطاع الذي اغلق ابوابه على نسب كبيرة وفئات معينة من العمالة الوافدة، لا يمكنه ان يفتحها هكذا بمجانية امام المواطن الذي يعد المنافس الاول بحكم انه الباقي، وانه الاولى والاجدر بهذه الامكنة، وبكنز سوق القطاع الخاص. هذا القطاع وبالحرف الواحد يتم اغلاقه عنوة امام المواطن، لانه البديل، والبديل يسبب غيرة لا حدود لها.. شئنا ام ابينا، فان هذا المنطق هو الحقيقة، وحتى وان كنا نقول ذلك بانفعال عاطفي.. ونذكر مرة اخرى، بأن كل من يريد الاطلاع على حقيقة منطق الغيرة هذا، فيمكنه العودة الى احصائيات وزارة العمل ودفاترها عن القطاع الخاص، وفي الامر الذي يخص المواطن فيه ليعرف، كم هي النسب والارقام مجحفة لحق اهل البيت وابنائه. لا توجد اعذار مقنعة تقول لنا ان المواطن عاجز عن القيام بما يتطلبه العمل في القطاع الخاص، لا دوام على فترتين يعجزه، ولا هي «كيمياء نووية» لم تصله علومها واسرارها!! لكن «العلة» ان هوامير القطاع الخاص وسماسرته ايضا يحكون جلودهم على الجدران الملساء ولا يريدون ان يعطوا هذا البلد جزءا مما اعطاهم.. سوق والكل يريد ان «ينهش» فيه «هبرات الملايين».. لا وطنية ولا توطين، ولا موظف «لابس غترة وعقال» او موظفة «لابسة عباية وشيلة».. هذه هي حقيقة منطق الغيرة المأسوف على وجوده في بلدنا.. واذا اردت ان «تلحق العيار لين باب بيته» فالمسألة سهلة، ولتسأل في سوق القطاع الخاص: لماذا لا تقوم مؤسساته وشركاته بتدريب المواطن واعداده كرد جميل لهذا البلد الذي فتح اقتصاده فتحا مبينا، ولتسأل: لماذا لا توجد برامج لدى الشركات لاستيعاب المواطنين الشباب والشابات بالمواصفات التي تبحث عنهم، وما اكثر طلاب وطالبات الجامعات والتقنيات وما اذكاهم وما احرصهم على العمل..لسنا مجتمعا متخلفا لكي لا يجد فيه القطاع الخاص افرادا لا يستوعبون اعماله. نحن نعلم تمام العلم ان شركات القطاع الخاص تعمل اليوم تحت مقولة «الظفر ما يطلع من اللحم»، وتحت مبدأ «عين من جنسيتك احسن» وتحت شعار «الوافد ارخص ومصيره تحت يديك وحبلك في رقبته». بهكذا مقولات مغلوطة يتم ابعاد المواطن!! ونقول ان من يريد العمل بمبدأ التطفيش فهو سهل ووسائله اسهل مما نتصور. هذا السوق لا يريد ابناءنا.. لأنهم ان تواجدوا فيه وبكثرة ضاقت على الآخرين فرص الوجود. «العلة» عودة.. وفي السوق الخاص مافيا..اقتنعنا ام لم نقتنع!!