الاثنين 24 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 27 يناير 2003 يدعي أغلب المحللين السياسيين بأن الارهاب واسامة بن لادن على وجه الدقة هو الذي عجل بكل هذه الاجراءات الاميركية في الشرق الاوسط، وتحديداً فيما يتعلق بالحرب ضد العراق، فهذه الحرب كان يخطط لها قبل سنوات من احداث الحادي عشر من سبتمبر، الا ان هذه الاحداث جعلتها اليوم ممكنة، كما وانها جعلت الادارة الاميركية في غنى عن شرح الاسباب وتقديم الحجج. وعلى اعتبار ان الحرب قائمة على اغلب الاحتمالات وعلى اعتبار ان 88% من الاميركيين يؤيدونها، فإن سؤالاً منطقياً طرحه الكاتب (جون لوكاريه) في صحيفة التايمز اللندنية منذ عدة ايام حول نوعية الحرب التي يؤيدها الـ 88%؟ وحول كلفتها على جيوب دافعي الضرائب من الاميركيين؟ هذا السؤال يدفعنا نحن في الخليج لان نتساءل: هل حقاً ستتكفل الولايات المتحدة بفاتورة الحرب الثانية في الخليج؟ ام ان بترول الخليج هو الذي سيسدد حساب الحرب في جزئه الاكبر؟ السؤال مؤسس على قضية في غاية الاهمية وهي ان هذه الحرب التي تحشد لها الولايات المتحدة تحت ذريعة تجريد العراق من اسلحة الدمار الشامل ومعاقبة صدام على عدم التزامه بقرارات الامم المتحدة تعتبر الحرب الأكثر فضحاً للهمجية والغباء الأميركي، حيث ان اعتبار الآخرين اغبياء يمكنهم ابتلاع أي نوع من الاحتيالات والدجل هو بحد ذاته غباء، والولايات المتحدة تعتبر العالم كله غبياً كي يصدق بأن ما تعد له من حرب ضد العراق هو في الحقيقة دفاع عن العراقيين الواقعين تحت طغيان صدام حسين او هو حماية للدول المجاورة للعراق، او حماية للامن والسلام العالميين اللذين يهددهما صدام بامتلاكه اسلحة الدمار الشامل. وذلك كله محض كذب واضح تفضحه التقارير السرية والمعلومات التي تنشرها مراكز الدراسات حول سيطرة مصالح شركات ومافيا البترول على الادارة الاميركية على اعتبار ان ثلاثة من اهم اقطاب الادارة على قائمة كبار مسئولي النفط ولهم علاقات متشابكة مع لوبي الشركات العملاقة، حيث تؤكد التقارير ان جورج دبليو بوش كان المسئول الاعلى التنفيذي لشركة آربستو للطاقة (شركة نفطية) من 1984 ـ 1987، ومن العام 1986 إلى 1990 كان المسئول الاعلى التنفيذي لشركة هاركن النفطية!! بقية التقارير تؤكد ايضاً بأن ديك شيني نائب الرئيس كان الرئيس التنفيذي لشركة هاليبورتون النفطية منذ العام 1995 وحتى العام 2000. اما مستشارة الرئيس للامن القومي كوندوليزا رايس فقد كانت المسئولة العليا التنفيذية لشركة شيفرون النفطية منذ 1991 وحتى عام 2000!!. لا شيء يدفعنا ان نصدق اكذوبة فريق بوش بأن أميركا قادمة لتحارب صدام من اجل مستقبل العراقيين، ولاجل احلال الديمقراطية بين شعوب الخليج المتخلفة ديمقراطيا، وحده الغباء كفيل بأن يجعلنا نصدق اكاذيب الادارة الاميركية التي اتت بكامل عتادها من اجل آبار نفط العراق، واذن فلا داعي لان نسأل ويسأل صحفيونا عن السبب الحقيقي الذي يدفع بوش للاندفاع قويا باتجاه الحرب، انه النفط وليس محور الشر، انه المال وليس مصالح العراقيين والديمقراطية واسلحة الدمار الشامل، انه الحقيقة التي يحلم بها فريق النفط الاميركي في الادارة الاميركية وهي ان العراق يعوم على ثاني اكبر حقل للنفط في العالم!! اذن لماذا يدفع الخليج فاتورة الحرب او حتى 1% من فاتورة الحرب؟ انها حربهم، حرب مصالحهم وشركات نفطهم، اما نحن فلا ناقة لنا فيها ولا جمل، وبالرغم من ذلك فهذه الحرب تقود اميركا نحو الفترة الاسوأ في تاريخها، وهي الاسوأ حتى من المكارثية ومن ازمة خليج الخنازير بكوبا في الستينيات ومن حرب فيتنام على حد تعبير جون لوكاريه.