الاثنين 24 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 27 يناير 2003 بداية، لابد من التأكيد على ان السلاح النووي خطر ساحق، ماحق للبشرية غابراً، وحاضراً، ومستقبلاً.. وان الحد من هذا السلاح، ونزعه، واجب مقدس للمجتمع الانساني حفاظاً على السلام، والعدل والحياة الكريمة، والمستقبل الآمن للشعوب. غير ان المعالجة الاميركية لمسألة السلاح النووي في كوريا الشمالية ـ تحمل في طياتها من الشكوك، والنوايا غير الصادقة، ما يجعلها تداوي الداء الخطير، بالدواء الاخطر وكأنها تحاول تسويق السراب، والمتاجرة بالوهم، والغاء العقول!! فقد طالب ـ هنري كيسنجر ـ وزير الخارجية الاميركي الاشهر في هذا العصر، في مقال نشرته «الشرق الاوسط مؤخراً» بمؤتمر لاعادة انتشار اسلحة الدمار الشامل، والنووية في المقدمة، كما طالب في المقال ذاته «بأن لا ينحني المجتمع الدولي لابتزاز كوريا الشمالية النووي..»! وتضمن مقال داهية الدبلوماسية الاميركية الاسبق، اتهامات لكوريا الديمقراطية تنم عن «حب دفين» وصداقة لدودة لهذا البلد الصامد دفاعا عن حقوقه وقضاياه العادلة. وهنا يتمرد الصمت ويثير قبضة من الاسئلة النازفة حول جدية الرؤية الاميركية لخطورة الاسلحة النووية ومدى حرصها الحقيقي على نزعها، والقائها في احد الأودية السحيقة للحرب الباردة والبائدة! ـ أليست أميركا هي اول دولة على وجه هذا الكوكب، اخترعت وصنعت، وفجرت، السلاح النووي الذي لا تزال قلوب اليابانيين تئن ألما وقهرا بسببه في هيروشيما ونجازاكي؟! ـ واسرائيل الحليف الاقرب والأحب لاميركا الا يشكل سلاحها النووي، ومفاعلاتها التي لا تتوقف عن الانتاج على مدار الساعة، خطراً على الوطن العربي والعالم، وبخاصة ساعة يكون «ربان السفينة» النووية السفاح الدولي شارون؟!! ـ كيف ترى اميركا ان مجرد اعلان كوريا الديمقراطية عن تشغيل مفاعلاتها النووية للاغراض السلمية خطراً كاسحاً ضد العالم، يستوجب ـ الشجب والادانة والاستنكار والحشد، وعقد المؤتمرات ضده، ولا ترى خطراً في تهديد اسرائيل ـ اليومي ضد الوطن العربي وممارستها حرب الابادة ضد الشعب الفلسطيني بالسلاح الاميركي، والدعم غير المحدود بالسياسة والاقتصاد؟! ـ ومن الذي يبتز العالم، كوريا الديمقراطية، الساعية لتحقيق بناء مجتمعها، وتأمين الحياة الآمنة لمواطنيها، وابعاد شبح التهديد الاميركي عنها، ام اسرائيل التي تبتز اميركا والغرب الاوروبي عموماً منذ نيف ونصف قرن، حيث تنهب الموارد والطاقات، وتعمر الترسانات المدججة بأدوات الموت، من جيوب دافعي الضرائب من مواطني اوروبا واميركا في ابشع عملية ابتزاز مكشوفة ومرذولة..!! ـ من الذي يحول دون توحيد الشعب الكوري في الشمال والجنوب سلمياً تحت راية ـ الشمس المشرقة ـ التي تعيد اللحمة بين ابناء الشعب الواحد ارضاً، وتاريخاً ومواطنين وعادات وتقاليد وقومية موحدة؟! اليست اميركا هي التي تصر على التقسيم كي لا تستعيد كوريا عافيتها، من خلال وحدتها فيضعف الدور الاميركي المهيمن على كوريا الجنوبية وشبه الجزيرة الكورية عموماً؟! ـ اليست اميركا هي التي حشرت كوريا الديمقراطية في محور الشر التي تصر على محاربته، إلى جانب ايران والعراق! ـ ان الاربعين الف جندي اميركي الذين قتلوا في الحرب الكورية، اليسوا كافين لاقناع اميركا ان العدوان والتهديد بالحرب، وابتزاز الشعوب ليس الطريق الاسلم لبناء عالم القرن الحادي والعشرين، ولا هو السبيل الاقوم لمواجهة «الارهاب» والانتقال بالبشرية إلى مجتمع الاصلاح الديمقراطي الذي تبشر به ادارة البيت الابيض!! ـ ان العراق الذي تأكد خلوه من اسلحة الدمار الشامل، وكوريا الديمقراطية التي ترفض التهديد الاميركي الغاشم والظالم، تحرم عليهما حتى الاستنكار واعلان الغضب من ظلم مقاييسها وخطورة تهديداتها، في حين تحلل لاسرائيل التسلح بالذرة ومختلف الاسلحة الكيماوية، والجرثومية وتبارك مذابحها ضد الفلسطينيين، وتقلد سفاحها شارون اوسمة السلام! نعود، فنهيب بعقلاء اميركا في الشارع الشعبي لتحقيق الصحوة الاميركية التي تتمنى شعوب العالم ان تحمل اليها العلوم والمعارف والتقدم التقني وكل ما يفيد الانسان عندئذ يغادر السؤال: (لماذا تكرهوننا..)؟! السنة الشارع الاميركي الذي يتحمل قادته مسئولية كراهية العالم للسياسة والمواقف الاميركية. انه الامل في انتصار الحق الذي يسكننا، ونرفض الا نكون اوفياء له ولو كره اعداء الشعوب... ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب