الاثنين 24 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 27 يناير 2003 مجريات احداث اليوم وغداً سترسم ملامح جديدة للشرق الأوسط وستعيش المنطقة تداعيات الـ 48 ساعة هذه ربما لسنوات طويلة. فاليوم تقدم لجنة المفتشين الدوليين عن اسلحة الدمار الشامل في العراق تقريرها لمجلس الأمن وغداً يتوجه الناخبون الاسرائيليون إلى صناديق الاقتراع لاختيار حكومة جديدة للكيان الاسرائيلي. تقرير المفتشين سيحمل في طياته ما يمكن أن يبعد شبح الحرب عن المنطقة لبعض الوقت او يزيد من شراسة الادارة الاميركية المتعطشة للحرب والنفط. فواشنطن تبدو ماضية تجاه الحسم العسكري بغض النظر عن نتائج عمليات التفتيش وتعمل في الوقت ذاته على شراء الاصوات المؤيدة لسياساتها التي لا تكترث بالقرارات الدولية ومجلس الامن. واعلان وزير الخارجية الاميركي كولن باول عن حصول بلاده على تأييد 12 دولة لشن حرب ضد العراق دون قرار دولي يصب في هذا الاتجاه. كما ان الحرب النفسية والاعلامية الاميركية ضد بغداد مستمرة وآخرها تسريبات من واشنطن حول قصف العراق بـ 400 صاروخ كروز يوميا ابتداء من شهر مارس المقبل وكذلك بحث استخدام قنابل نووية لتدمير مخابيء القيادة العراقية تحت الارض. الشراهة الاميركية للحرب والتي تولدت بعد احداث 11 سبتمبر تستدعي موقفاً دولياً حازماً ليضع العصا في عجلة الآلة العسكرية الاميركية. فالامر لا يقتصر على دول المنطقة او الدول العربية فقط، فإن وقعت الحرب فستكون تداعياتها اخطر من 11 سبتمبر وخصوصا على النظام الدولي والدول الكبرى في آسيا واوروبا. وهذه الحرب غير المبررة حتى الآن سيدفع ثمنها المباشر العرب وخصوصا الفلسطينيين. واذا كان لا مفر من الحرب فمن صالح المجتمع والنظام الدولي العمل على تدويلها وان لا تخرج قراراتها من البيت الابيض بل من اروقة الامم المتحدة ومجلس الامن حتى لا تفقد المنظمة الدولية هيبتها ومكانتها لتحل محلها ادارة واشنطن لتقرر وتنفذ ما ترغبه في اصقاع العالم. ولكن اذا اصرت اميركا على التغريد خارج السرب وشنت حربها منفردة فيجب على المجتمع الدولي وخصوصا الاتحاد الاوروبي وروسيا والصين اتخاذ اجراءات ضد الولايات المتحدة مثل نقل الامم المتحدة من نيويورك إلى باريس مثلا وفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية ضد اميركا. اما في الاراضي الفلسطينية المحتلة سيشهد الكيان الاسرائيلي غداً انتخابات عامة ستضع نتائجها عملية السلام في المنطقة امام تحد جديد. فالناخب الاسرائيلي يمكنه غداً ان يختار بين اليسار او اليمين المتشدد اي بين تطلعاته لمزيد من المفاوضات او سفك الدماء. لكن الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء الكيان بدأ بشراء اصوات الناخبين بالدم بارتكاب المزيد من المجازر في قطاع غزة ليوهم الاسرائيليين بامكانية تحقيق الامن بلغة السلاح وليس الحوار وهذا تماماً ما فشل في تحقيقه منذ توليه منصبه. لكن استطلاعات الرأي في اسرائيل تشير إلى ان المجرم شارون سيتمكن من البقاء في منصبه ليقود عملية السلام في مرحلة ما بعد الهجوم على العراق. ويكشف ذلك وزير الحرب الاسرائيلي شاؤول موفاز في تصريحات له مؤخراً واعتبر ان آخر يوم في الحرب الاميركية ضد العراق سيكون بداية وجه جديد للشرق الاوسط يغيب عنه الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. وانطوت تصريحاته على رؤية بفرض «السلام» في المنطقة ولكن حسب الشروط الاسرائيلية، ان ما تحمله الساعات الـ 48 المقبلة لا يبدو جيداً للعرب وسيضع دول المنطقة امام تحديات جديدة وصعبة يجب ان يستعد لها الجميع. ومن المفارقة ان تدور هذه الاحداث في نيويورك التي تحتضن تمثال الحرية، واراضي الـ 48 المحتلة ولكن تداعياتها ستطال الشرق الأوسط بأكمله.