الاثنين 24 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 27 يناير 2003 اليوم.. ينتظر العالم كلمة حق على لسان «هانز بليكس» رئيس لجنة التفتيش الدولية «انموفيك» فأمام مجلس الأمن الدولي يعرض تقريره عن الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والباليستية الخاصة بالعراق ثم يعرض زميله مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي تقريره الخاص بالأسلحة النووية. ما سيقوله المسئولان الدوليان امام مجلس الامن سيحدد بدرجة كبيرة مصير الأزمة العراقية فإما ان تحوي تقاريرهما ما يبشر بالسلام الذي يتشوق اليه العالم المذعور من هوس وجنون دعاة الحرب..او ان تحوي ما ينذر بالحرب التي استعد لها الاميركيون ويقرعون الآن طبولها. وقبل ان يقول بليكس كلمته امام مجلس الأمن نقلت الصحف الأميركية ووكالات الأنباء العالمية تسريبات عن تقريره لا تبشر بالخير فصحيفة «الواشنطن بوست» نقلت عن مسئولين بالأمم المتحدة قولهم انه من المتوقع ان يتضمن تقرير بليكس اليوم ما يفيد بأن العراق لم يقم بمبادرات تشير الى تعاون فعال يسهل مهمة المفتشين! وانه بناء على ذلك فإن تقرير بليكس قد يعزز المزاعم الأميركية عن ان العراق انتهك القرار رقم 1441 الصادر في الثامن من نوفمبر الماضي بزعم انه لم يقدم البيانات المطلوبة في اقراره المؤلف من 12 ألف صفحة. اما ما يتعلق بتقرير «البرادعي» فإن الوكالة الدولية للطاقة اتخذت موقفاً واضحاً ومسبقاً امس عندما اعلنت انه لم تعثر على اي دليل على برنامج عراقي مزعوم للأسلحة النووية وانها ستبلغ مجلس الأمن بذلك في تقريرها اليوم. اذن فالمتوقع اليوم بناء على ما تناقلته وكالات الانباء العالمية.. ان يقول تقرير البرادعي ان بغداد ليس لديها أي شيء يتعلق بالسلاح النووي.. وان يقول بليكس لمجلس الأمن ان لديه تساؤلات «معلقة» عن نزع أسلحة الدمار العراقية! واذا افترضنا ان ذلك ما سيحدث اليوم فهل يعني ذلك ان العراق انتهك قرار مجلس الأمن رقم 1441؟ بالطبع.. لن يكون ذلك انتهاكاً لأن ما سيقوله بليكس لا يتضمن نتائج واضحة جازمة بل يتطلب الأمر في هذه الحالة منح وقت أطول للمفتشين الدوليين، وهو امر يؤيده كل اعضاء مجلس الأمن بمن فيهم بريطانيا أقوى حلفاء الولايات المتحدة، لأنه عندما يقول بليكس ان هناك ثغرات في البيانات العراقية فذلك لا يبرر شن الحرب، فلا يوجد دليل قاطع على ان هناك انتهاكاً مادياً لقرار مجلس الأمن. ولكن ان يقول الرئيس الأميركي جورج بوش او رئيس وزراء بريطانيا توني بلير انه ليس من الضروري ان يعثر المفتشون الدوليون على دليل قاطع بشأن أسلحة الدمار العراقية كسبب لشن الحرب.. فتلك هي الكارثة.. فالأمر يعني في هذه الحالة أن الأميركيين والانجليز لا يبالون بالقانون الدولي ولا بقرار مجلس الأمن رقم 1441 الذين سعوا لتنفيذه. ما يعنيهم هو الحرب وبالتالي فكل ما كنا نتابعه منذ بداية الأزمة هو «فترة سماح» قبل غزو العراق!