الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 الخبر المميز بالامس يقول ان هيئة حماية البيئة برأس الخيمة عاقبت شركتين وانذرت اخريات لتماديها في تجاهل شروط توفير الامن البيئي، ولانها ضربت بعرض الحائط كل انذارات الهيئة سابقا. والخبر مميز لا الشركات التي تمت معاقبتها وتوجيه انذارات نهائية لأنها قد تمادت كثيرا دون اكتراث لما تسببه اعمالها من ضرر على الانسان، وانها بدلا من ان تضع الامن البيئي في اولوياتها تغافلت عنه من اجل توفير المال، والكسب على حساب صحة الاهالي الذين يقطنون قريبا من مناطق عملها، وتأثر من اعمالها تلك الزرع والهواء والابنية. ان قرار الهيئة الشجاع يدفعنا الى تحيته والى تحية كل من يضع مصلحة الوطن ومقدراته فوق اي اغراءات اخرى، فالقرار تأخذ به هيئة البيئة مكانتها وسلطتها التي يفترض ان تعم على الجميع طالما هي تتحرك لحفظ سلامة وصحة الناس وما في البيئة من كنوز. إن مثل هذه الاجراءات الصارمة بامكانها ان تعزز من دور هيئة حماية البيئة في كل شبر من ارض الوطن، وان تبعد عنه المستغلين والراكضين وراء مص خيرات البلاد دون مبالاة لشروط وقيود وقوانين. واذا كانت الغرامة التي ستتلقاها الشركتان اللتان وقعت عليهما الغرامة لن تتجاوز في نهاية الامر عشرين الف درهم حسب قانون الغرامة الذي ذكره تصريح الهيئة برأس الخيمة، فاننا نقول ان هذا العقاب مقابل الاضرار التي تسببها اعمال مثل هذه الشركات غير الملتزمة بشروط سلامة البيئة يجب ان يكون اكثر من ذلك، لان مثل هذا العقاب قد لا يكون رادعا في ظل ما تجنيه هذه الشركات من خيرات الوطن. مرة اخرى نتوجه بالتحية لهيئة حماية البيئة برأس الخيمة ونشد على يد ادارتها ونوصيها بمزيد من الحزم في مثل هذه الامور، فهناك الكثير من الذين يديرون شركاتهم وعينهم على الربح والكسب حتى ولو سبب هذا الكسب دمارا للبيئة، ومثل هؤلاء المتحايلون على وطنيتهم وعلى قوانين البلاد لا بد وان يتم تعريضهم لاشد انواع العقاب. فصحة الانسان لا تقدر بثمن، وتخريب سلامة البيئة لا يصلحه التهديد والوعيد، وخبراء البيئة هم اعلم منا بالكوارث التي تسببها اعمال بسيطة تتراكم عبر الزمن فتصبح معضلات دائمة. ان الحزم واجب في امر البيئة التي وضعتها قيادة الدولة نصب اعينها وبذلت من اجلها الغالي والنفيس، وكل محاولات تصحيح البيئة والمحافظة عليها هي مكتسبات لا يمكن التفريط فيها. ما كان في خبر الامس نموذج نتمنى ان يأخذ طريقه الى جميع اساليب اعمال حماية البيئة وفي كل المجالات، والتخلص من توجيه الانذارات تلو الاخرى، و«الطبطبة» بهدوء على اكتاف المخالفين والمتهربين من القوانين الحافظة للبيئة لا يجديان نفعا .. وانما تطبيق لوائح القانون والاصرار بحزم عليها هو الشيء المطلوب.