الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 تابعت كغيري من افراد المجتمع تفاصيل القضية المثارة حول قيام مصرف وطني رائد بفصل 9 اماراتيات من العمل، تقول وزارة العمل والفتيات بأنه جاء فصلاً تعسفياً، بينما يقول العضو المنتدب في البنك (عبدالله محمد صالح) انه لا يدخل في اطار الاجراءات التعسفية بل انه قرار اداري صحيح في ظل تدني مستوى كفاءة الموظفات اللواتي اعطين اكثر من فرصة لتحسين مستوى ادائهن ولكن دون جدوى!! وفي تفاصيل الخبر الذي تناولته صحفنا هناك اشارات الى ان هؤلاء الفتيات قد مضى على عمل بعضهن اكثر من 3 سنوات، وفي المقابل فإن بنك دبي الوطني مؤسسة وطنية رائدة في مجالها المصرفي، كما انها سباقة في عملية التوطين والالتزام بالنسب المقررة من قبل الحكومة بل وتجاوزها الى مستويات عالية. الى هنا وكل ما نشر وقيل لا يدفعنا الى اتخاذ موقف (مع او ضد)، سواء مع الموظفات أو المصرف، لكن السؤال الذي يحتاج الى اجابة هو: هل فعلاً العدد الذي تم الاستغناء عنه من قبل هذا البنك هو 9 موظفات؟ واذا كان هذا البنك من البنوك الرائدة في مجال التوطين وقام بفصل 9 موظفات اماراتيات او اكثر فما بال بقية البنوك غير الملتزمة بالسياسة ذاتها؟ النقطة التي استوقفتنا والتي نرى بأنها الأهم في الموضوع المثار هي كيف يتم توظيف هؤلاء دون كفاءة او على الأقل الكفاءة المطلوبة في حدودها التي تتطلبها الوظيفة في البنك؟ والتي تتطور بطبيعة الحال والعمل والممارسة الوظيفية اليومية من خلال الاحتكاك بالموظفين القدامى، وبدورات تطوير الكفاءات وبرامج التدريب والتأهيل التي يعقدها البنك بلا شك لموظفيه الجدد؟ يقول البنك بأن هؤلاء الموظفات اعطين اكثر من فرصة ولكن دون جدوى!! وتحت هذا التبرير نضع اكثر من خط ونتساءل عن كيفية اعطاء الفرص؟ وعن معنى جملة (لكن دون جدوى)؟ هل يترك الموظف في مؤسسة مالية عريقة وعالية الكفاءة والمهنية، الى نفسه ومزاجه ليتطور، ام انه يخضع لبرنامج تطوير وتأهيل مبرمج ومعد وفق تقسيم زمني ومهارات محددة يحتاجها الموظف؟ اعتقد أن هناك خللاً ما في القضية بكاملها، ولا اقول بأن الخلل في البنك او في الموظفات فقط، كما انني انكر وجود حلقة مفقودة او تجاوز ما يجب الاعتراف به من قبل البنك، وخلل ما موجود في شخصية الموظف الاماراتي الشاب او الشابة احيانا ويجب الاعتراف به لتجاوز الأزمة والصورة النمطية السائدة عنهما. منذ مدة بسيطة التقيت احد رجال الأعمال البارزين جدا من ابناء الامارات، ومن مدينة دبي تحديداً، وسألته حول القضية التي تشغلني دائما، وكان سؤالي عن برامج التوطين في مؤسساته الكثيرة، خاصة وانا أعلم مدى تحمسه للتوطين ومدى انتمائه لوطنه وحرصه هو على منتجزاته، فكان ان حكى لي بأنه ذات يوم قد اختار 20 شاباً و 20 فتاة من خريجي التعليم العالي في الامارات ومن تخصصات قريبة من مجال عمله، وبأن اعد لهم جميعا برنامج تدريب وتأهيل وارتقاء بمهاراتهم ليصلوا الى المستوى المطلوب، وكان البرنامج دقيقا ويحتاج الى صبر ومواصلة يقول ـ بعد مضي فترة من الزمن لم يبق من الـ 40 متدربا سوى 3 فقط!!، والباقون لم يحتملوا ولم يواصلوا .. وكما قال: يريدون الوصول بسرعة!!. الخطأ ليس دائما من المؤسسات .. هناك خلل في ذهنية الشاب والشابة، هناك اخطاء تربية وتنشئة واستعدادات نفسية في التعامل مع الوظيفة هذه تحتاج الى مناقشة، قبل اثارة زوابع بلا داع امام الرأي العام .. ومع ذلك وبرغم كل ذلك فأنا اتمنى من البنك ان يعيد النظر في قراره ويعيد الموظفات ويحاول مرة اخرى .. فنحن امام تحد وعلينا ان نتعاون وان نصبر جميعا. أنها فاتورة قاسية وعلى الجميع ان يساهم في دفع التكاليف!!