الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 ليت مطربي الإمارات وفنانيها كافة لا ينسون أنهم سفراء لبلدهم يمثلونه في حلهم وترحالهم وتصريحاتهم وتصرفاتهم والهيئة التي يختارون الظهور عليها في المجلات والحفلات والفيديو كليبات، كيلا تصبح رؤيتهم مدعاة للخجل سيما ونحن نعيش الآن العصر الذهبي للأغنية الإماراتية. فقد أذعرني أثناء تصفحي إحدى المجلات مؤخراً منظر مطربة إماراتية فاجأتنا بـ «لوك» أو هيئة جديدة عجيبة لا تمت بصلة للمرأة الإماراتية، وأبعد ما تكون عن هيئة المرأة الجميلة التي سعت للظهور عليها حينما عمدت لاجراء هذه التغييرات على الصورة التي اختارت تقديم نفسها بها أمام جمهورها. فبشعر منكوش أجعد أشقر واقف على رأسها، وحلقة أو قرط يتدلى من أنفها، وعدسة ملونة لا تتماشى اطلاقاً مع لون بشرتها الداكن، وبنطلون ضيق استعرضت فيه قوامها الجديد من خلال «بوزات» أو أوضاع وقوف غير رزينة في الصور بعد ان نجحت، كما تقول، في التخلص من الوزن الزائد، بدت المسكينة أقرب للشيطانة منه للفنانة أو حتى الانسانة. ولا أدري إن كانت تلك اجتهاداتها الشخصية أم انها كانت تتبع نصيحة أحد ما، فنحن نسمع ان الفنانين يستعينون عادة بخبراء في مجال الماكياج والتصوير والشعر في كل لوك جديد أو شكل يظهر به، فمن ضحك على فنانتنا تلك وأقنعها بالظهور بهذا الشكل المخيف؟! وكيف تتوقع أن يأخذها الجمهور على محمل الجد أو يقتنع بفنها وهي بهذه الهيئة المرعبة التي لا تجرؤ على الظهور بها أي فنانة عربية؟! والمصيبة ان هذه الفنانة تشتغل بمهنة انسانية ويفترض ان تظهر بشكل رزين وجدير بالثقة والاحترام ما دام انها لم تتخل عن ممارسة مهنتها تلك عندما قررت خوض مجال الغناء. والمؤسف انها عندما أرادت الاقتباس لم تجد أفضل من الهيئة القديمة لـ «سكيري» إحدى عضوات فرقة «سبايس جيرلز» التي تفككت واندثرت شعبيتها، متناسية ان ما يصلح لمطربة غربية لا يصلح لاماراتية، ومسقطة من حسبانها انها قدوة للفتيات المراهقات اللائي يتعلقن في هذه المرحلة العمرية الحساسة بالفنانات ويتأثرن بهن ويقلدنهن، فمتى ستفهم الفنانات بأن الفن هو ايضاً مسئولية وواجب والتزام. عيضة المنهالي الفنان الاماراتي الصاعد المكتسح ساحة الغناء المحلي والخليجي في الوقت الحالي، يتميز بصوته القوي الرجولي، في وقت كدنا ننسى فيه خشونة الصوت الرجالي بعد ان امتلأت الساحة برجال يغنون بحناجر حريمية.. طابعه الغنائي يتسم بالبداوة، وكلماته محلية أصيلة، وصوته نابع من قلب الصحراء، حقق شعبية واسعة منذ بدء انطلاقته، ما جعل جمهور الإمارات يحتفي به كباراً وصغاراً. لكن المأخذ الوحيد عليه انه ظهر في أول فيديو كليب له بالطريقة المعهودة التي نرى بها أي مغن مهما علا أو صغر شأنه، أي بصحبة فتاة شقراء بتنورة قصيرة وبوت طويل ترقص كالبوصلة رقصة سريعة لا تتناسب أبداً مع طبيعة اللحن والايقاعات المحلية، ولا تعبِّر عن كلمات الأغنية الاماراتية. ورغم انه يظهر في لقطات من الكليب بالزي المحلي إلى جانب القميص والبنطلون، إلا أننا تمنينا أن يبرز فيديو كليب أغنيته الأولى روح الإمارات. ورغم اننا قد نعذر المغني لقلة خبرته في بداية مشواره الغنائي، إلا اننا لا نجد عذراً للمخرج الاماراتي الذي لم يحسن تقديم المطرب في أول كليب يعرفه من خلاله الجمهور العربي بالشكل الذي يعبّر عن هوية البلد الذي انطلق منه وينسجم مع لونه المحلي المميز. مغن وملحن اماراتي شاب شارك في مهرجان ليالي دبي، اعتاد على لبس الزي الغربي، والغناء حاسراً، فنسي كما يبدو كيف تُرْتدى الغترة، وحينما قرر العودة لها تورط، فتارة تسقط على وجهه فيردها للخلف فتعانده وتعاود السقوط، وتارة يقذف بها للجانب فتتكوم على رأسه وتستمر المناوشات والمشاكسات بينه وبين الغترة إلى ان تنتهي وصلته ويحيي الجمهور ويخرج وهو يلوِّح للكاميرا والغترة تلحف وجهه وكأنها تأبى أن تتركه دون عقاب على هجره الطويل لها، وما ساعدها على ذلك نسمات الهواء المشاكسة. ومثلما تعاونت تلك النسمات مع الغترة ضد مطربنا فقد أرغمت النسمات الباردة المطربات العربيات المشاركات في ليالي دبي على ستر أكتافهن وصدورهن بعد أن أصبح من يراهنَّ يعتقد ان تغطية الزنود والصدور هي هيئة من لا تفهم في الموضة.