الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 بالتأكيد.. أميركا في مأزق. فهي تستعد للحرب ضد العراق دون ان تجد سنداً دولياً حتى من أقرب حلفائها.. باستثناء بريطانيا التي تلازم الولايات المتحدة في كل خطاها كظل لها! مشكلة الولايات المتحدة الآن.. انها على يقين بأنه لا يمكن صدور قرار دولي من مجلس الامن باستخدام القوة اذا جاء تقرير «هانز بليكس» رئيس فريق التفتيش الدولي ايجابياً ولا يشير الى انتهاك العراق لقرار مجلس الأمن رقم 1441. ان اميركا التي تعزز قواتها من اجل الحرب قد تكون على موعد مع ضربة سياسية قاسية.. اذا ذكر تقرير بليكس ان مفتشيه الدوليين لم يعثروا على أي أسلحة دمار شامل في العراق. وهذا ما تتوقعه صحيفة «الجارديان» البريطانية التي تحدثت في صدر صفحتها الاولى عن ذلك امس تحت عنوان «لا أدلة على وجود أسلحة نووية»، وقالت ان اصرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية على ان المفتشين محتاجون للمزيد من الوقت ـ ربما لعدة اشهر اخرى ـ للقيام بعملهم خاصة وان بعض المعدات المهمة لم تصل الى بغداد سوى مؤخراً.. سيضر ايضاً بموقف الولايات المتحدة التي تبني آمالها على تقرير المفتشين للمضي قدماً في خططها لضرب العراق. ان عجز اميركا عن الحصول على الأصوات اللازمة في مجلس الأمن لتبني قرار يعطيها الضوء الاخضر لشن حرب ضد العراق.. يجب ان يدفعها الى التراجع عن خيار الحرب اذا كان العراق ملتزماً ـ تماماً ـ بكل ما هو مطلوب منه. ولكن يبدو ان هناك تشويشاً مستمراً ومتعمداً على تقرير المفتشين قبل عرضه على مجلس الأمن غداً. فالأميركيون مصممون على ان العراقيين يكذبون، ويصرون على ان بغداد لم تنزع اسلحتها التدميرية بالكامل، والامر المثير الآن ان امين عام حلف شمال الاطلسي جورج روبرتسون ـ وهو بريطاني! ـ أعلن من جانبه وبالنيابة عن الأميركيين ان مفتشي الأمم المتحدة بصدد الحصول على أدلة تثبت ان الرئيس العراقي صدام حسين يكذب، فهل هذا يعني ايضاً ان النية مبيتة داخل حلف الأطلسي لدعم اميركا عسكرياً؟! اننا لن نسبق الأحداث. فاليوم الفاصل وهو الغد سيتحدث بليكس عن ملفات الأسلحة الكيميائية والبيولوجية وبالبالستية الخاصة بالعراق وبعده يتحدث محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بصفته مسئولاً عن الملف النووي ونأمل ان تتحقق توقعات صحيفة «الجارديان» البريطانية بأنه لا أدلة على امتلاك العراق أسلحة تدميرية. وهو أمل كل العرب.. عسى ان يدرك بعدها الأميركيون انهم بالفعل في مأزق وان عليهم ان يعيدوا حساباتهم من جديد، خاصة وان صوت السلام داخل مجلس الأمن سيدوي بقوة رافضاً اللجوء الى الحرب.