السبت 22 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 25 يناير 2003 «صارت الغترة والعقال مسخرة».. جاءني صوته الغاضب بهذه العبارة عبر الهاتف، اعلان تلفزيوني يرتدي فيه مهرج اعلانات الغترة والعقال رمز الزي الوطني يتلوى كالأبله والمارة به ينظرون إليه باستغراب.. هذه الصورة التي تمر عليك خلال دقيقة الاعلان ثم تعرف بعد ذلك انه اعلان عن اسعار جديدة لسيارات جديدة نزلت السوق. شاهدت الاعلان بعد المكالمة، وأدركت لماذا كان صاحب المكالمة يغلي في حديثه، فلا هو ولا انا ولا كل الاماراتيين يمكن تحمل اعلان «بهذا الغباء» ولا بهذا العبث بالرموز. والاعتراض ليس على الرقص، لان من الرقص ما هو رزين ومعبر ومحترم ونعرفه جيدا، رقص وحركات تعبيرية رجولية تؤدى ومؤديها يلبس الغترة والعقال والكندورة التقليدية.. لكن ما كان في الاعلان من «مسخ» ومن «بلاهة» ومن «تتفيه» للزي الوطني هو ما يغيظ، وهو ما يجعل الجميع يشعر ان الاعلان اهانة.. فقد كان واضحا.. وهذا ما لا يرضي الكل هنا. والرجاء الحار المطلوب الان والموجه الى صاحب الاعلان ان يكف عنه، وان يعيد طرح منتجه، او سلعته في الاسواق بعيدا عن المسخرة «بالغترة والعقال»، والرجاء الآخر موجه الى محطات التلفزة المحلية التي مر او سيمر عبرها هذا الاعلان ان توقفه، وترفضه لكونه يستهين بالزي الذي نحترمه جميعا. واذا كانت الاعلانات التي نشاهدها يوميا ونشاهد فيها ما يخدش الحياء او توحي به، او تحمل دلالات الايحاء، قد مرت على محطاتنا مرور الكرام تحت ضغط «الدرهم» وما يفعله الدرهم.. فإن التلاعب بالرمز الوطني لا مساومة على تجاهله او التغاضي عنه. الاعلانات لم تحترم اطفالنا، ولم تحترم حرمات بيوتنا، ولم تحترم عقولنا، وبعضها تمادى كثيرا، لكننا في النهاية لا يمكن السماح لها ان تتطاول على وجه الوطن وملامحه. اعفونا من مشاهدة «الخرتيت الذي يتنطط بالغترة والعقال» يا سادة يا محترمين، فالهوية التي نجمع بقاياها من الارصفة التي تبدل حالها وما عادت لنا، ومفرداتها التي صارت «كالحصابي» النادرة يكفيها ما يكفيها. ارحموا ما تبقى لنا يرحمكم الله.. ولا تعبثوا بملامح الوطن في السوق.. فهي ليست تجارة للعرض والطلب، ولا شماعة لمن «هب ودب».