السبت 22 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 25 يناير 2003 يتزايد يوما بعد يوم التشدد والتطرف الاميركي في التعامل مع ملف الأزمة العراقية، حيث تصر الولايات المتحدة على أن بغداد تمتلك أسلحة دمار شامل، وأن عليها اثبات نزعها أو التخلص منها، رغم أن المفتشين الذين يجوبون كل شبر في العراق ودخلوا حتى المساجد ومزارع الدواجن الخاصة، لم يجدوا شيئاً يدينه. والواقع ان هذا التشدد غير المبرر من جانب واشنطن، يعكس رغبة جامحة لدى الادارة الأميركية في العدوان على العراق وازاحة نظام حكمه وتحقيق اهداف لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالقرارات الدولية. فالولايات المتحدة تسعى الى خلق قواعد جدية للتعامل مع كافة الدول، وتعتبر أزمة العراق «بروفة أولى» اذا ما نجحت فسوف يتم تطبيقها وتعميمها مستقبلاً، من اجل الهيمنة والسيطرة على العالم. لذلك لاحظنا أن أميركا تتعمد اهانة واحراج أكبر حلفائها الرافضين للحرب، وتتعامل معهم بشكل فوقي، بل انها لم تتوان عن التلويح بتجاوز الأمم المتحدة عن طريق ابلاغها بأن مصداقيتها في خطر، وهو تهديد مبطن بافقادها الشرعية اذا لم تسر في الركب المؤيد للعدوان ومما لا شك فيه ان الولايات المتحدة تستطيع ان تتجاوز الأمم المتحدة، وتشن الحرب على العراق وتدمره ايضا نظراً لانعدام التوازن العسكري بينهما، لكن هل هذا الأمر سوف يحل المشكلة؟ لا نعتقد ذلك، بل ان اقدام أميركا على ضرب العراق، دون مسوغ قانوني أو قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي، سوف يؤدي الى فوضى عالمية، وستكون أول المتضررين منها واشنطن. لذلك ينبغي على الادارة الأميركية ان تلجأ الى «العقلانية» في توجهاتها ازاء العراق، وتعطي الفرصة للمفتشين، بعيداً عن التلويح بالحرب التي يدرك العالم كله أنها لا تمتلك أي أدلة حقيقية يمكن ان تستخدمها كمبررات للعدوان.