الجمعة 21 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 24 يناير 2003 كل شيء في العراق.. قابل للتفتيش! حتى بيوت الله أصبحت هدفاً للسادة المفتشين الدوليين، فهم لم يكتفوا بتفتيش قصور الرئاسة العراقية «التي من المفترض انها رمز من رموز السيادة العراقية».. ولم يكتفوا باقتحام الحرم الجامعي لأكثر من جامعة ولم يترددوا في دخول منازل علماء دون استئذان.. بل وقاموا بتحطيم جدار مزرعة دواجن للوصول الى ورشة مغلقة! كل ذلك لا يكفيهم.. فقرروا دخول احد المساجد في بغداد وبعد ان وجه امام وخطيب المسجد انتقادات لهم باعتبار انهم ينتهكون حرمة المساجد ويستفزون مشاعر المسلمين.. راحوا يدافعون عن انفسهم برد غير مقنع جاء على لسان المتحدث باسم الامم المتحدة «هيرو يواكي»، حيث قال ان المفتشين زاروا المسجد كسياح ولم يكونوا في مهمة تفتيش وأنهم لم يرتدوا «القبعات الزرقاء» التي يرتدونها في زيارات التفتيش!! اي ان عدم وجود غطاء على رؤوسهم هو دليل حسن نية وأن الزيارة كانت للسياحة فقط! كلام غير مقنع لأن زيارة المسجد بالتأكيد تمت في توقيت غير مناسب، وإذا افترضنا حسن نيتهم.. ألم تكن هناك ـ في هذه الظروف البالغة الحساسية ـ سوى المساجد وأماكن العبادة لزيارتها؟! لو كانوا بالفعل يبحثون عن نزهة سياحية، فمعالم بغداد متنوعة، وآثار العراق من أهم الكنوز الاثرية في العالم، ليتهم مثلاً اختاروا زيارة المتحف العراقي في بغداد لكان الامر اهون «مما فعلوه». بالتأكيد.. سيواصل السادة المفتشون دخول واقتحام اماكن حساسة، وسيواصلون مهامهم بشكل ينظر اليه العراقيون على انه عمل استفزازي.. ولكن ليس امامنا سوى ان نقول للاشقاء في العراق عليكم الالتزام الكامل بمهام التفتيش خاصة وان الرئيس الاميركي مازال مصراً على اتهام العراق بأنه لا يريد ان ينزع اسلحته ويتوعد بالتدخل عسكرياً. ويبقى ان نقول ان على السادة المفتشين الدوليين الالتزام بالحيادية والشفافية واحترام مقدسات العرب والمسلمين والا فسوف يكون عملهم أشبه بحرب صليبية.