الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 لن تكون قسوتنا كبيرة على أنفسنا لو قلنا إننا نحن العرب نهدر من الافكار الكبيرة والذهبية الكثير وبالتالي نخسر مردوداتها الفعلية، ولكن نكون قد اجحفنا الحق حينما نقول ان مشاريع التنمية الثقافية ومؤتمرات الثقافة والتربية العربيين، وعمل المؤسسات كله يذهب الى المزبلة بعد ان ينفض السامر عن الطاولة ولقاءات القاعات الفاخرة والفنادق ذات الخمسة نجوم. في الاخبار وحولها التي نلتقطها من عدة عواصم عربية سنجد ضالتنا في هذا القول الذي قد يعتبره البعض تكابرا وانكارا للجهود المبذولة. المجلس التنفيذي للمعهد الثقافي الافريقي يستنكر في بيان له بعد ختام دورته الثالثة الهجمة الصهيونية الشرسة التي تشنها اسرائيل على مؤسسات الثقافة والتربية الفلسطينية ويطالب الدول الكبرى بفعل شيء ما حيال هذا الوضع.. يستنكر والمجلس نفسه يعترف ان كل الدول الكبرى لا تمنع اسرائيل من قتل طفل فلسطيني فما بالك بالتربية والثقافة! الالسكو ومكتب التربية العربي يوقعان اتفاقية قيمتها الاف الدولارات لاقامة ورش تدريب للمعلمين والمدرسين العرب، ولكن ان تسمع عن مدرس ذهب وتدرب على احدث الوسائل ثم عاد وطور مهنته فهذا من سابع المستحيلات في الوطن العربي! سوق للثقافة العربية سوف ينظم في بلد عربي، وعلى اعتبار ان العنوان يجر الى التفكير في تسويق الكتاب والفكر والثقافة الرصينة الا ان عنوانا آخر بجانب الاول يقول انه سيقام ايضا سوق الـ «الكليب العربي».. وما ادراك ما الكليب العربي ونجومه ونجماته!! اليونسكو «بجلالة قدرها» تقرر تفعيل مواجهة الامية في الوطن العربي، بعد مشوار طويل من المواجهة وتبحث عن مدير لا يشترط ان يكون من ابوين عربيين لأنه وكما يبدو ان المجتمعين في الاجتماع الاخير رأوا ان هذا الشرط هو العائق دون عمل المدير المؤدي الى تحقيق اهداف التنمية الثقافية!! الامر الاخر ان اليونسكو ما زالت «تركض» خلف اعضائها المتهربين من دفع حصصهم والتزاماتهم المالية للمنظمة، ومن اجل محو الامية في الوطن العربي ونشر الوعي والثقافة بالصورة التي يفترض ان تكون جاذبة ومؤثرة للمواطن العربي الامي والبسيط. اجمل ما في مؤتمرات العرب في هذا المحيط من المؤتمرات والمنظمات العاملة في اطار التربية والثقافة اليوم الاول فيها، اليوم الذي ترفع فيه اعلام الدول المشاركة والذي يتعطر فيه جميع المشاركين بآخر ما ابتكرته بيوت العطور العالمية. واجمل يوم آخر في حياة هذه المؤتمرات التي عادة ما تستمر يوماً او يومين اليوم الاخير الذي يتلى فيه البيان الختامي ويأتي حاملا الآمال الكبار والافكار المفرحة.. فيفرح الجميع ويذهبون الى ديارهم محملين بأحلام جديدة لسبات طويل.. كل هذه المؤسسات وبعددها وعدتها ما زالت لا تستطيع ان تؤثر في الشارع العربي وتخلق ثقافتها المقاومة لأي زيف دخيل.. فما حاجتها اذا ما انكشفت الى هذا الحد؟!