الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 من الاصدارات القيمة واللطيفة معاً كتاب «غرائب المكتوبجي» لمؤلفه سليم سركيس صاحب جريدة «المشير» التي كانت تصدر في بيروت في بدايات القرن العشرين يوم كان اسم سوريا يشمل لبنان والاردن وفلسطين والشام، وكل الدول العربية كانت من ممتلكات الدولة العثمانية، وكل العرب كانوا رعايا لتلك الدولة وعبيدا للسلطان العثماني حسب وصف المؤلف. قيمة الكتاب في طبيعة موضوعه، موضوع الكتاب يدور حول معاناة المحرر والكاتب مع الرقيب، او كما يقول مؤلف الكتاب عن كتابه: هو جامع لأخبار المكتوبجي أي (مراقب الجرائد والصحف في المملكة العثمانية) رفعه المؤلف هدية الى السلطان عبد الحميد الثاني وطبعه في مطبعة «السلام» بمصر عام 1896 على حساب جريدته «المشير». في مقدمة كتابه يقول: «هذا قليل من كثير من غرائب المكتوبجي في العصر العثماني أوردتها للقاريء عسى أن يدرك مقدار العذاب العظيم الذي يعانيه اصحاب الجرائد في تركيا خصوصا. كيف كانت تراقب الجرائد؟ بالطبع ليس كما تراقب اليوم، لكن جوهر الرقابة ما زال باقيا طالما ظلت الرقابة وظيفة معترفاً بها في مؤسساتنا الاعلامية الصحفية وطالما ظل الرقيب قلماً ووجوداً مرهوباً وقائماً بكل الجدارة والاستحقاق والهيبة. لنرى كيف تراقب الجرائد أيام زمان كما يرويها سليم سركيس من واقع تجربته ومعاناته يقول: «بعد ان يكتب محرر الجريدة مقالات جريدته وترتب حروفها وتصلح اغلاطها حتى تصير جاهزة للطبع والتوزيع، تبعث الادارة بنسختين منها الى المكتوبجي، وعلى المطبعة والمحرر والعمال (يسميهم هو العَمَلة) ان ينتظروا رجوع المسودة المذكورة قبل ان يبدأوا بالطبع، وترسل المسودة عادة الساعة العاشرة صباحا وتبقى عند المكتوبجي حتى الساعة الثالثة او الرابعة عصرا، فيتعطل كل شيء بما فيهم الادارة والمطبعة والعمال والمحررون. اما كيف تسير الامور عندما تصل المسودة الى سراي الحكومة فيقول (سركيس): «عندما تصل المسودة الى السراي يأخذها العسكري في خدمة المكتوبجي ويضعها على طاولة مولاه ويبقى الغلام في انتظاره الى ان يترحم ويشفق ويتنازل فيرسلها الى أحد اعوانه ليطالعها وذلك لان المكتوبجي يعرف من اللغة العربية قدر ما اعرف أنا من لغة آدم!!» من طرائف ما يروى عن المكتوبجي وتعامله مع الافكار والاراء والاخبار انه قد جرت العادة ان ينشر الناس اعلاناتهم هكذا: نعلن لحضرة الجمهور اننا قد انشأنا مدرسة .. الخ. فأمر المكتوبجي ان تحذف لفظة الجمهور فيما بعد من الاعلانات وان تستبدل بـ (نعلن لحضرة العموم) خوفا من اشتغال افكار القراء بالجمهورية والميل اليها!! وللحديث بقية