الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 تملّكني غضب عنيف واستياء ممزوج بالقرف إلى حد الغثيان من سلوك الضابط الانجليزي جيمس هوايت، وتساءلت: كيف انخرط ذلك الشخص المجرد من كل معاني الرجولة والمخاصم لقيم الفروسية والشهامة في سلك سلاح الفرسان داخل القصور الملكية البريطانية؟ فلقد تصرف هوايت تصرف المرابي اليهودي وتاجر في مزاد الفضائح بخطابات أميرة ويلز الراحلة الأميرة ديانا له، أثناء علاقة عاطفية عابرة ربطتهما، تحت ضغط الأجواء العاصفة التي طوقت زواج ديانا بأمير ويلز وأدت الى انفصالهما قبل رحيلها الدرامي في حادث مع صديقها دودي الفايد عام 1997. ودون الخوض في مستنقع الفضائح التي تتعيَّش عليها صحف «التابلويد» البريطانية الصفراء، أو الاقتراب من صندوق الأسرار الملكية البريطانية، نجد ان قصة ديانا أقرب إلى الدراما الاغريقية منها الى التيار السائد في لندن أو غيرها من العواصم الأوروبية. فأميرة ويلز، التي بدأت حياتها مربية أطفال، وُجِدَتْ على مسرح الأسرة الملكية البريطانية كأميرة غارقة في الأحلام، مصونة بفضائل لم تعد تلقى بالاً من غالبية المراهقات سواء في الأسر البريطانية العريقة، أو بين متوسطي المكانة ،وخلافاً لبنات جيلها زُفَّتْ إلى أمير ويلز ولم تمسسها يد عابثة. إلا أن قدر ديانا ساقها عبر تبرم وضيق بقيود ومراسيم، وزواج فاشل أو مزدحم بعشيقة الأمير، إلى الوقوع فريسة الاكتئاب، وبالتالي اضطراب جسدي ونفسي، وفقدان الثقة بالنفس. وسقطت ديانا في لحظة ضعف في فخ صائد النساء جيمس هوايت، وارتبطت به بعلاقة عاطفية غير مبررة، وغير متسقة مع قيمها وسلوكها قبل الزواج، وخُدِعَت في الضابط الفارس والمنزوعة منه أي قيمة أو سمة من سمات الفرسان. وفي غمرة انسياقها، سطّرت ديانا العشرات من الرسائل لهوايت الذي كان ضمن قوات بريطانية في الكويت إبان حرب الخليج الثانية، ورغم انقطاع الصلة والعلاقة لاحقاً، احتفظ هوايت بالرسائل، ليس من باب الوفاء والذكرى لحبيبة راحلة، بل لأخذ نصيب من كعكة الشهرة والاهتمام الإعلامي بديانا بعد رحيلها، وتكديس الثروات بأسرارها. وبجرأة، إن لم تكن بوقاحة ونذالة تليق بنخاس، يدافع هوايت عن سلوكه المشين ومتاجرته بأسرار تفضح سيرة من كانت حبيبة له، بقوله: إن بيع الرسائل أفضل من تركها تبلى في احدى الخزانات. ولأن أمثاله تفضحهم ألسنتهم، نسي انه لو كان مخلصاً حقاً للتاريخ، وهدفه الحفاظ على وثائق ديانا، لكان أهداها إلى المكتبة البريطانية دون ضجة، لكن هدفه هو جمع عشرات الملايين، مثلما فعل منذ سنوات. ألا تشاركونني تحقير سلوك هذا الضابط مدمن التعيُّش على أسرار النساء.. وتتأسفون على انحطاط قيم الحب والرجولة.. وتتذكرون بفخر رواد الحب في ديوان العرب؟!