الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 كل التحركات والتصرفات الأميركية تؤكد أن الرئيس الأميركي جورج بوش قد عقد العزم على تبني قرار الحرب دون مبالاة بأصوات دعاة السلام. ولكن هل يعني ذلك الاستسلام ـ مبكراً ـ للإرادة والعزيمة الأميركية؟ لابد من «مقاومة الأميركيين» دبلوماسياً حتى لو اقترب العد التنازلي لشن الحرب من نهايته. ان ما يحرج أميركا ويسييء إلى سمعتها تاريخياً هو إنفرادها بشن الحرب دون مراعاة لقيم وقواعد وقوانين المجتمع الدولي. أضعف الإيمان الآن.. عربياً ودولياً.. هو عزل أميركا سياسياً. وهذا ليس بمستحيل. هناك مواقف أوروبية شجاعة وجريئة ـ ربما تجعلنا نخجل نحن العرب من أنفسنا ـ ونحن نتابعها. مواقف لها تأثيرها في الرأي العام العالمي. على رأسها الموقف الرائع للمستشار الألماني غيرهارد شرويدر الذي قالها صراحة: لا تتوقعوا أن توافق ألمانيا على أي قرار دولي من مجلس الأمن يقضي بشن حرب.. لا تعتمدوا على ذلك! هذا الموقف يعد ضربة سياسية لأميركا، خاصة وأن ألمانيا ـ التي انضمت إلى عضوية مجلس الأمن كعضو غير دائم ـ ستتولى رئاسة المجلس الشهر المقبل. وما يمكن أن يحرج أميركا أيضاً أن وزير خارجية فرنسا دومينيك دوفيلبان قد لمح قبل يومين إلى احتمال استخدام بلاده حق الفيتو ضد مشروع قرار محتمل لمجلس الأمن يتضمن تفويضاً بشن حرب في حال عرض مثل هذا الأمر للتصويت في المجلس، خاصة إذا ما خططت واشنطن لشن هجوم على العراق بشكل منفرد. والثنائي فرنسا وألمانيا الآن على طرفي نقيض مع الولايات المتحدة. هذا الموقف الثنائي يتكيء أيضاً على موقف أشمل برفض الحرب، وهو موقف الاتحاد الأوروبي، وقد أعلنه رئيس وزراء اليونان كوستاس سيميتس الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي حيث قال ان وقوع الحرب سيضر بالسلام والاستقرار في الشرق الأوسط. هذه المواقف الرافضة للحرب تمتد أيضا لتشمل «المجموعة الدولية الاشتراكية» التي تضم اكثر من 130 حزباً من مختلف انحاء العالم. هكذا تتسع دائرة الرافضين للحرب ضد العراق. وإذا كان الهدف من الاجتماع الاقليمي حول العراق المقرر اليوم في اسطنبول هو التوصل إلى حل سلمي للأزمة العراقية ومنع وقوع الحرب، فاننا نأمل ألا يكون صوت اجتماع اسطنبول انفرادياً بمعزل عن الأصوات الأوروبية الرافضة للحرب. يجب بلورة رأي عام دولي موحد ومنسق يقول لا لمن يقرعون طبول الحرب، ويجب ان نكون في الطليعة لأن الذي سيكتوي بنيرانها هم القريبون منها.